الأربعاء: 21/02/2024 بتوقيت القدس الشريف

أسواق غزة فارغة من الأسماك وصيادوها عاطلون عن العمل

نشر بتاريخ: 07/10/2005 ( آخر تحديث: 07/10/2005 الساعة: 12:29 )
غزة -معاً- بعد اسبوع واحد من خروجها من قطاع غزة أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على إغلاق بحر غزة أمام حركة الصيد والبحرية فيه فارضة حصارا شاملا على الدخول اليه في اجراء زاد من صعوبة الحياة في قطاع غزة.

واشتكى صيادو غزة الذين تواجدوا أمام خيامهم في ميناء المدينة لمراسلي معا من أن هذا الإغلاق الذي سبق دخول شهر رمضان وأفرغ كل أسواق القطاع من كافة أنواع السمك الطازج، حيث يعتاش قرابة مليون ونصف مواطن في بلد ساحلية على السمك المثلج القادم من الأسواق الإسرائيلية التي يفتح أمام صيادوها البحر على مصراعيه.

ويبدي الصيادون استياء ملحوظاً من تدفق وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية عليهم لنقل قضيتهم ومعاناتهم إلى العالم الخارجي، مؤكدين أنهم لم يتلقوا أي مساعدات من أحد، متعجبين من تجاهل السلطة الوطنية لمعاناتهم قائلين أنهم يعيلون أسراً كبيرة لديها احتياجات خاصة في شهر رمضان.

ويقول الصياد محمد أبو الخير المتمرس في هذه المهنة منذ 12 عاماً أن أغلب الصيادين يعيشون حالياً على "كوبونات المساعدات" والمواد التموينية التي تصرفها لأسرهم وكالة الغوث، مضيفاً أنه لديه لانش للصيد تعتاش عليه عشر أسر حيث قطع رزقها الآن مع إغلاق البحر أمام الصيادين الذين يمكثون ليل نهار بالقرب من مراكبهم للبدء بالصيد فور سماعهم أي أنباء عن سماح الاحتلال بالدخول إلى البحر.

ويضيف أبو الخير:" يعني الصيادين الذين يدخلون البحر من الساعة الثانية فجراً إلى الساعة السابعة صباحاً لا يحصّلون أي شيء لأن طرادات الاحتلال الإسرائيلي تلاحقهم أو ما يطلق عليه " الدبور" الإسرائيلي الذي يبدأ بإطلاق النار دون أي عذر او سبب"، مضيفاً:" ما في سمك إلا المثلج في أسواق غزة والقطاع والصيادين ينتظرون رحمة الله ".

أما الصياد سعيد فتحي السيد الذي يصاحب البحر منذ 30عاماً فيقول :" انا هربان من البيت من كثر الطلبات، وظروفنا صعبة جداً مع إغلاق البحر وما في إمكانية نطلع نشتغل برة لأنا متل السمك إذا طلعنا من البحر نموت".

ويضيف متعجباً:"تحدثنا مع جميع المسؤولين ولكن لا أحد يجيبنا وأسوأ من هذا الوضع الذي نعيشه في هذه الأيام ما رأينا" مستذكراً حوادث إطلاق نار على الصيادين ومراكبهم إذا ما خرجوا من حوض الميناء" حيث تتواجد الطرادات الإسرائيلية على بعد أميال قليلة لا تتعدى ثلاثة من شاطئ بحر غزة، فيما تسمح قوانين الملاحة البحرية بمسافة 20 ميلاً تعتبر كمياه إقليمية لكل بلد ساحلي، إلا أن قوات الاحتلال لا تسمح للفلسطينيين باجتياز مسافة 10 أميال، حيث تلاحقهم البحرية الإسرائيلية إذا ما تجاوز الصياد أو المركب الفلسطيني مسافة 8 ميل وتطلق باتجاههم النيران وتعتقل الصيادين من على مراكبهم.

ويتساءل الصياد أبو محمد الذي يعكف على خياطة إحدى الشباك عن دور المسؤولين قائلاً:" من المسؤول عن المواطن خاصة في هذا الشهر الكريم الذي تزداد فيه طلبات الأطفال والأهالي"؟

ويقول الصياد رياض الشرافي الذي رحب بالصحافة وكافة من يلتفت إلى معاناة الصيادين أن الصياد الذي يمكث في البحر 24 ساعة لا يخرج يومية أكثر من 100 شيكل فقط، في حين يعمل على اللانش الواحد قرابة 10 أفراد يعيلون 10 أسر متابعاً ولكن حسب المثل العربي" ريحة البر ولا عدمه".

وينفي الصيادون بشكل مطلق الحجج والذرائع الإسرائيلية التي يقال عنها أمنية مؤكدين ان البحر محاصر تماماً بالجيش الإسرائيلي وطراداته التي تمنع دخول أي مركب مشتبه به.

أما تجار السمك الذين يعتاشون على بيع وشراء السمك فيبدون حنقهم على تمسك الاحتلال الإسرائيلي بالسيادة والسيطرة على بحر قطاع غزة بعد أن انسحب منه، مؤكدين أنهم يخسرون يومياً دون وجود أي دخل يغطي خسارتهم، ويشيرون إلى أمنياتهم بأن يفتتح ميناء جديد ليدر عليهم وعلى أسرهم دخلاً ثابتاً ولا يعود الاحتلال ليتحكم في لقمة عيشهم.

ويطالب الصيادون والتجار على حد سواء السلطة الفلسطينية بالنظر إلى معاناتهم والبدء فوراً بالتنسيق مع الجانب الإسرائيلي لوقف تحرشاته بالصيادين وإغلاقه البحر أمام مراكبهم.