Advertisements

علاقتنا الفلسطينية مع دولة الصين الشعبية

نشر بتاريخ: 12/05/2020 ( آخر تحديث: 13/05/2020 الساعة: 01:32 )

الكاتب: أ. عيسى المغربي

إن الصين الشعبية كانت من أولى الدول الغير عربية التي اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية وتوضدت العلاقة أكثر في زمن الشهيد الراحل ياسر عرفات ومدت الثورة الفلسطينية بالمال والسلاح والتدريب لمناظلينا وسعت الصين إلى الوصول إلى منظمة التحرير الفلسطينية ليس فقط كمصدر دعم ولكن كحليف زميل في صف الكفاح ضد الإمبريالية العلمية علماً بأن الصين الشعبية رفضت الاعتراف بدولة الكيان في فترة حكم الرئيس الصيني "ماو تسي تونغ" رغم اعتراف الأخرى بها ولقد تبنت الثورة الفلسطينية خط حرب التحرير الشعبية طويلة الأمد من الثورة الصينية "الماوية" أن كل هذه الأمور وأكثر معروفة لنا جميعاً أن دولة الصين كانت وما زالت تقف جنب قضيتنا الفلسطينية في كل المحافل الدولية حتى وبعد سياسة الانفتاح الذي اتخذتها الصين بعد انضمامها إلى الأمم المتحدة في العام 1971م وبدأت الصين بالبحث عن مصالحها الوطنية واتخذت موقفاً معتدل ضمن سياسة مرنة ازاء العديد من المشكلات الدولية بصفة عامة والشرق الأوسط بصفة خاصة. وبرزت بالبحث عن مصالحها الاقتصادية مع الدول ومن هذه الدول دولة الكيان الاسرائيلي.

ولكن والأهم الأن ونحن على أعتاب عالم جديد بعد أزمة وباء كورونا وأن قراءة المشهد المستقبلي لعالم جديد بعد هذا الوباء سيكون لدولة الصين الشعبية دور بارز وقوي أن لم يكن الأقوى عالميا وأن قراءة القادم بأن العالم سوف يعود إلى مرحلة حكم القطبين للعالم وهذا يتجلى واضحاً في تراجع القوة الاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية وكما نشاهد السياسة الأمريكية في الانسحاب التدريجي من منطقة الشرق الأوسط ولم يعد الأولوية في سلم سياسات الولايات المتحدة الأمريكية وإنها أصبحت تركز اهتمامها على دول شرق أسيا وكما تحدثنا سابقا على العلاقة الصينية الفلسطينية كيف لنا أن نقوي ونمتن هذه العلاقة لخدمة قضيتنا الفلسطينية والعمل على انتزاع حقوقنا المشروعة ومقارعة الاحتلال الصهيوني في كل الساحات الدولية وعزلها عن الدول الصديقة والدول الحليفة لدولة الصين الشعبية.

ومما لا شك بأن أي دولة في هذا العالم تبحث عن مصالحها وخصوصاً المصالح الاقتصادية هنا يجب علينا ربط المصالح المشتركة مع الصين الشعبية من الناحية الاقتصادية والسياسية والثقافية وتبادل الخبرات والتجارب العلمية وذلك من خلال توجيه الرأس المال الفلسطيني تجاه الاستثمار في دولة الصين الشعبية وفتح باب الاستثمارات الصينية داخل الأراضي الفلسطينية وتقديم التسهيلات للمستثمرين من دولة الصين وخصوصاً أن أي دولة تحافظ على مصالحها وتدافع عنها في كل الساحات الدولية.

سوف تكون الصين معنية بالحفاظ على رأس مالها المستثمر في فلسطين ومرعاه مصالحها وعلينا تماماً فهم السياسة الصينة المرنة بتجاه الدول الأخرى ومعرفة الثقافة الصينية وتبادل الخبرات الثقافية والعلمية ونراعي من هم الأشخاص الذين سوف يمثلون فلسطين لدى دولة الصين وأن يكونوا من هم ذوى الأشخاص الذي يطبع عليهم الطابع الثوري الوطني حتى يُمكن لهم من تعزيز الثقة المتبادلة مع الصين الشعبية ونحن ندرك تماماً طبيعة السياسة الصينية ويجب أن تدخل العلاقة الصينية الفلسطينية بدرجة أعمق وأقوى وذلك من خلال تعزيز الثقة السياسية المتبادلة وزيادة التعاون الاقتصادي والتبادل الثقافي. كما أن مبادرة الحزام الاقتصادي لطريق الحرير والحرير البحري للقرن الحادي والعشرين تعد فرصة جديدة لتعميق العلاقة الفلسطينية الصينية.

ولكن هناك على الطرف الأخر دولة الكيان الاسرائيلي وعلاقتها بالصين الشعبية وكما تحدثنا سابقاً بأن الدول تبحث عن مصالحها الدولية وتحديداً المصالح الاقتصادية كيف يمكن لنا فلسطينياً بالتأثير على هذه العلاقة وتحييد دولة الاحتلال من علاقتها بالصين الشعبية وبالدول الصديقة لنا والمناصرين لحقوقنا المشروعة وهذا يأتي من خلال فضح الممارسات الاسرائيلية وكشف حقيقة علاقتها بهذه الدول ودور التجسس الذي تلعبه اسرائيل على هذه الدول ومن خلال تعزيز وتوطيد العلاقات الاقتصادية والتبادل الثقافي واظهار القدرات والعقول الفلسطينية المبدعة والتعامل بالشفافية والنزاهة في السلطات الثلاثة سواء القضائية أو التشريعية أو التنفيذية والمسألة والعدالة في التوزيع.

ولكل دولة دوافع لإقامة علاقات مع الدول الأخرى ولكن وبغض النظر فهناك عوامل مؤثرة في العلاقة بين دولة الصين الشعبية ودولة الكيان الاسرائيلي ويجب استغلالها فلسطيناً وهذه العوامل تكُمن :-

أولاً: أن مساحة هذه العلاقة قد تفترق فيها المصالح الاسرائيلية والمصالح الامريكية.

ثانياً: تعارض المواقف والأهداف لسياسة دولة الصين الشعبية مع مصالح دولة الكيان.

ثالثاً: الحساسية الامريكية من هذه العلاقة وهي تقويض الاستراتيجية الأمريكية الرامية إلى إضعاف الصين وخطورة تهريب الأسرار العسكرية الأمريكية التي تُتيحُها عقود الشراكة بين الولايات المتحدة الامريكية ودولة الكيان الاسرائيلي إلى الصين.

وهناك سيناريوهات محتملة بعد انتهاء وباء كورونا سيشهدها العالم بأسره وتغيير في القوى والاتحادات العالمية بين الدول.

ولذا يجب أن نحافظ على أصدقائنا ولا نجعل مكاناً يزحمنا به الاحتلال ولعبة القفز على الأحبال الاقليمية والدولية.


Advertisements