Advertisements

وطني ليس سلعة أبيعها .....!!

نشر بتاريخ: 15/05/2020 ( آخر تحديث: 15/05/2020 الساعة: 17:58 )

الكاتب: مهند أبو شمّة

في الذكرى الثانية والسبعين للنكبة تعيدني الذاكرة إلى شريط الأحداث في كثير من محطات قضيتنا الفلسطينية ، وما يحزنني كثيراَ ليس فقط ضياع فلسطين؛ بقدر وجود أقنعة، أصحابها عاشوا وماتوا ولم تسقط أقنعتهم لتكشف عن وجههم الحقيقي ولتروي حكاية ضياع الوطن .

في الذكرى ذاتها يحضرني حديث لصديق عزيز، لم يُعرف عنه سوى دماثة الأخلاق وحبه وتفانيه من أجل الوطن وكنت قد سألته سؤالا: لماذا لم يكن للوطن حظ بأن تكون في مواقع متقدمة في الدولة رغم حضورك الوطني والاجتماعي اللافت ؟

نظر إليّ وتنهد، ورأيت سُخطه في تجاعيد وجهه ،وقال لي : سأحدثك بأمرٍ ما، وستعلم بعد ذلك لماذا كانت تُغلق الأبواب في وجهي، حتى انتهى بي الأمر لتقاعدي في وقت مبكر، رغم قدرتي على العطاء !!!

وبدأ حديثه قائلاً : " عندما غادرت البلاد لاستكمال دراستي العليا في إحدى الدول الغربية، وبعد أن كنت قد تخرجت في جامعة بيرزيت التي أعشقها وأحن دوماً لها وكنت ناشطاً طلابياً فيها ، التقيت بشخصين ولا أدري إن كانت صدفة أو لمعرفة مسبقة لديهم من أنا؟ ، وطلبوا التعرف إليّ، ودار حديث بيننا، وخلال حديثهم تقدموا لي بعرض، ما رأيك أن نقوم برعاية مصاريفك ودراستك العليا للحصول على أعلى وأرقى الدرجات العلمية وفي الجامعات العالمية المرموقة، ونضمن لك العودة، وستكون شخصية هامة في بلدك، وهذا ما اعتدنا فعله مع العديد من أبناء بلدك؟ حينها سألتهم : وما المقابل؟

كان عرضهم غريبا عجيبا لا يقبل به أي وطني حر .... المطلوب ببساطة أن تكون جاهزاً يوماً ما لتطبيق أجندات وبرامج لمنظماتٍ وأنظمة ودول، رفضت وقلت لهم: وطني ليس للبيع. وغادرت وأنا أستعرض في خيالي أحداثا وشخصيات في وطني كانت بالنسبة لي مبهمة وغير قادر على تفسيرها ، وهذا سبب كاف ليجعلني بعيداَ عن المشهد الوطني، وبعيداَ عن شغفي لخدمة أهلي ووطني، وهكذا علمتُ وأدركت كيف تباع الأوطان !!".

وهنا سرح بي الخيال والفكر للتاريخ البعيد، وما تم تداوله في مؤتمر كامبل بنرمان "1905-1907" الذي أسسه رئيس وزراء بريطانيا "كامبل بنرمان، والمنحدر من " بريطانيا" ، بضرورة وجود "دولة حاجزة" في الوطن العربي تفصل شرقه عن غربه، يكون ولاؤها للدول الغربية الإستعمارية ،ويعمل على عدم الاستقرار في الوطن العربي .

وهنا أيقنت أن من نجح في زعزعة الاستقرار في الوطن العربي، وزرع جسما غريبا يدعى "الكيان الصهيوني " فيه، قادرٌ أيضاً على زعزعة الاستقرار في مؤسساتنا الوطنية وهدمها بزرع شخوص من أبناء جلدتنا فيها ليحققوا الهدف ذاته، فكثيراً ما نلاحظ اشخاصاَ في مراكز عليا ومرموقة، ولا ندري من أين أتوا، وكيف وصلوا ؟ فتراهم يشغلون المنصب تلو المنصب وبسرعة فائقة تفوق سرعة أقرانهم وحتى آباء أقرانهم، ويرتبطون بأشخاص وبعلاقات وطيدة دون معرفة أسبابها أو كنه عمقها، والعجيب في قدراتهم التي يمتلكونها للعب الدور، وسلب عقول من حولهم بما اعتادوا عليه من صنع هالة، وكثيراً ما تجدهم يغلفون الأفكار الهدامة بغلاف الانتماء والحب للوطن، ليكونوا في مواقع متقدمة وهامة، وغالباً ما يتورطون في أعمال غير قانونية وغير أخلاقية ليبقوا تحت سطوة مستخدمي "كامبل بنرمان"،إنهم من باعوا ضميرهم وغيروا مواقفهم، وخسروا أنفسهم وشاركوا في بيع الوطن بثمن بخس .

فهنيئاَ لك يا وطني بكل من زرعوا حب الوطن في قلوبهم، وواظبوا وثبتوا على مبادئهم كديمومة شجر الزيتون في خضرتها؛ لا تتعرى ولا الأيام تعريها ...!!

ويوماً ما سنعود بإذن الله؛ لتتحرر أرضنا، ونقيم دولتنا وعاصمتها القدس الشريف، ونصلي في أقصانا وقيامتنا .

حينها ستتساقط الأقنعة عن وجوه أصحابها، وسيلفظ بحرك يا وطني كل من باع نفسه بثمن بخس في سوق التآمر وخذلان الوطن ، وستبقى فلسطين معمورة بالغيورين عليها من أبنائها .

ولن يعمّر فيك ظالم يا فلسطين من نهرك حتى بحرك ...هي حقيقة لا يخالجها شك، فالبقاء للمنتمين فعل، المنتصرين للوطن متى ما كان الوقف على المحك، ولا عزاء للطارئين فهم جزء من عابرين في كلام عابر.

جوال رقم : 0599555757

بريد الكتروني : [email protected]


Advertisements