Advertisements

هل عادت المؤسسات الوطنية لمجدها السابق في القدس

نشر بتاريخ: 17/05/2020 ( آخر تحديث: 17/05/2020 الساعة: 14:58 )

الكاتب: رولا سلامه


عند الحديث دوما عن مؤسسات المجتمع المدني في المدينة المقدسة ، لا بد من الرجوع قليلا لفترة الثمانينات وقبل بدء انتفاضة الحجاره في العام 1987 حيث لعبت المؤسسات الوطنية وتحديدا في مدينة القدس دورا رياديا في دعم المواطن المقدسي وتثبيته على أرضه ودعم صموده في مواجهة الاحتلال الذي سعى جاهدا وما زال للضغط على المقدسي بشتى الطرق لتهجيره من مدينته وتفريغها لصالح التواجد اليهودي ولتغيير الطابع الديمغرافي للمدينة المقدسة.

ففي تلك المرحلة لعب بيت الشرق الفلسطيني برئاسة المرحوم فيصل الحسيني دورا رئيسيا في دعم وجود مؤسسات المجتمع المدني متعددة الأهداف لدعم المواطن وتقديم كافة الخدمات له في ظل غياب واضح ومبرمج ومقصود من قبل بلدية الاحتلال والمسؤوله فعليا عن تقديم هذه الخدمات ، وكان القرار الفلسطيني الرسمي ممثلا بمنظمة التحرير الفلسطينية لدعم وتثبيت هذا الوجود من خلال تأسيس مؤسسات تقوم على تقديم كافة الخدمات للمواطن المقدسي باشراف وتنسيق ومتابعة من بيت الشرق والقائمين عليه .

وبعد توقيع اتفاقية أوسلو وما نتج عنها من تأجيل قضية القدس للمرحلة الأخيرة من التفاوض والتي لم تحن بعد ، وبعد فرض العزلة وبناء الجدار حول مدينة القدس ، أصبح التواجد المؤسساتي المقدسي نادرا وعانت المؤسسات من ضائقة مادية كبيرة بعد توقف الدعم الخارجي لهذه المؤسسات أو نقصانه ، فبتنا نشاهد انتقال المؤسسات لخارج المدينة المقدسة لتفادي المصاريف الكثيرة والايجارات الباهظة ورسوم الضرائب العالية التي تجبيها دولة الاحتلال منهم .

وبعد سنوات من الغياب لدور محوري ورائد لهذه المؤسسات ، تغير الحال لحال أفضل بكثير خلال جائحة كورونا ، فحالة الطوارىء وانتشار الفيروس مع حالة العزلة التي تعيشها مدينة القدس ، برز بشكل كبير ومميز دور المؤسسات المقدسية المختلفة ودور القائمين عليها باختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم السياسية ، فتشكلت اللجان وتأسست المجموعات لتبدأ بوضع خطط الطوارىء والتوعية والاغاثة ولتتحول هذه المؤسسات والعاملين بها لخلية نحل تعمل ليل نهار لسد العجز الذي تركه الاحتلال ولتبدأ رحلة انعاش للمؤسسات لتعود من جديد لتلعب دورا محوريا وهاما ، فتم انشاء التجمع المقدسي لمواجهة كورونا والذي يضم أكثر من ثمانين مؤسسة مقدسية والذي لعب دورا مميزا خلال فترة انتشار فيروس كورونا حيث بدأت نشرات التوعية والدعم النفسي والاجتماعي والقانوني والتعليمي للمواطنين المقدسيين وكذلك انشاء وتجهيز فنادق الحجر الصحي والاشراف عليها بوجود ممثلين عن نقابة الاطباء وجمعية المسعفين العرب ، ولا ننسى أيضا التنسيق مع مشافي المدينة المقدسة للتنسيق والتشاور والتعاون فيما بينهم ومساعدتهم في انشاء غرف الفحص والحجر خارج المشافي ولا شك أن الشباب المقدسي أثبت قدرة عاليه على ادارة هذه الأزمة وشكل ولأول مرة حالة من الوحده والعمل المهني المنظم والذي نال اعجاب الجميع وساعد في التخفيف كثيرا عن المواطن الفلسطيني المقدسي والذي وجد نفسه لفترة وحيدا في مواجهة فيروس كورونا .

والمبادرات في المدينة المقدسة لم تنقطع ، فالعديد من المبادرات انطلقت ولعل من أهمها مبادرة نساء القدس والتي تتواصل عبر تطبيق الواتس اب والتي ضمت مجموعة كبيرة من نساء مقدسيات مشهود لهن بالخبرة والعمل المؤسساتي المنظم واللواتي انطلقن لمساعدة مجتمعهن والتواصل مع المؤسسات المانحة ورجال المال والأعمال والتجار في المدينة المقدسة لجمع أكبر عدد ممكن من الطرود الغذائية والكوبونات الشرائية والدواء لبعض الأسر المتعففه حيث قمن بتجهيز القوائم كل في منطقته ليبدأ بعد ذلك فرزها وتوزيعها ، حيث كان العمل ليلا ونهارا دون انقطاع ليتم توزيع ما تم جمعه بصورة منظمة وليصل لمستحقيه ، كما قامت المجموعة نفسها بتسجيل مئات العائلات في برنامج التنمية الاجتماعية ليستفيدوا من برنامج المساعدات النقدية وكذلك تشكيل لجان للدعم النفسي والاجتماعي ، وعند سؤال السيده نجوى عوده مسؤولة فرع الاتحاد العام للمراه في القدس عن هذا النشاط قالت : أن نساء القدس تميزن بنشاطهن وتنوعه خلال جائحة كورونا فقمنا بالتواصل مع العديد من المؤسسات والشخصيات الاعتبارية في المدينة المقدسة لنجمع التبرعات كما وقمنا في الاتحاد العام للمرأة بفروعه المختلفة بتجهيز كوبونات لنبيعها وسيذهب ريعها لمساعدة الأسر الفقيرة وهذه دعوة للجميع للتواصل معنا لشراء الكوبونات ، فبتعاونكم نساعد من ضاقت بهم الدنيا .

ولعل أزمة كورونا ضربت قطاعات عديدة وأثرت عليها تأثيرا سلبيا ولكن لا يمكن أن ننسى أنها كذلك وحدت جهودنا وقوت من عزيمتنا ووحدتنا لمجابهة كل خطر قد يطالنا ويطال مجمتعنا وفتحت المجال للعديد من الشبان والشابات للتطوع في العديد من المبادرات المنتشرة في أرجاء الوطن وليس في مدينة القدس لوحدها ، فالمسؤولية الاجتماعية هي مسؤولية فردية مطلوبة من كل واحد منا والوطن بحاجة لنا دوما .

الكاتبه : الاعلامية رولا سلامه هي مديرة التواصل الجماهيري والتثقيف في مؤسسة "جست فيجن " ومنتجة أفلام وثائقية ومعدة ومقدمة برنامج فلسطين الخير على فضائية معا . المقال من سلسلة مقالات اسبوعية تتحدث عن الكورونا وتأثيرها بالمجتمع الفلسطيني .

.


Advertisements