Advertisements

نتنياهو والوصاية على المسجد الأقصى

نشر بتاريخ: 03/06/2020 ( آخر تحديث: 03/06/2020 الساعة: 16:43 )

الكاتب: الكاتب: د. علي الاعور

خرجت صحيفة إسرائيل اليوم المقربة من نتنياهو في افتتاحيتها يوم امس بعنوان " اتصالات سعودية إسرائيلية لمنح السعودية دور في الوصاية على الحرم الشريف ومنحها عضو مراقب في مجلس الأوقاف في المسجد الأقصى المبارك. وأكدت الصحيفة الإسرائيلية ان الاتصالات كانت على مستو عال بين مسؤولين سعوديين ومسؤولين إسرائيليين وكان الحديث حول منح السعودية دور مراقب في مجلس الأوقاف للمسجد الأقصى المبارك.

يبدو ان نتنياهو يريد ان يبدأ في تطبيق ما يسمى بصفقة القرن من خلال حديثه في الأشهر الماضية عن ضم الاغوار وشمالي البحر الميت وتطبيق السيادة الإسرائيلية عليها بما يشكل اكثر من 30 في المائة من مساحة الضفة الغربية وفرض القانون الإسرائيلي عليها الى جانب تطبيق السيادة الإسرائيلية على كل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وشرق القدس وتلك المستوطنات التي تمثل جريمة حرب حسب ما أعلنته المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي ( فاتو بن سودا) مطلع العام الحالي وما أكدته جميع قرارات الأمم المتحدة وفتوى محكمة لاهاي عام 2004 بان القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة هي أراضي محتلة وان إسرائيل تمثل دولة احتلال وان المستوطنات الإسرائيلية تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي واتفاقيات جنيف الرابعة عام 1949 والتي اكدت منع الاستيطان على الأراضي التي يتم السيطرة عليها خلال الحرب .

ولكن لم يكتف نتنياهو بحديثه عن الضم بل بدأ الان يتحدث عن تغيير الوضع القائم والوضع القانوني للمسجد الأقصى المبارك ..وقد سبقه المستوطن يهودا غليك وجماعة أمناء الهيكل والجمعيات الإسرائيلية الأخرى التي تعمل وبشكل كبير من خلال سياسة إسرائيلية ممنهجه من اجل التقسيم الزماني و المكاني للمسجد الأقصى المبارك ولكنها فشلت امام حركة المرابطين والمرابطات التي اكدت بان المسجد الأقصى المبارك بمساحته الكاملة 144 دونم هي ملك للمسلمين ورفعت شعار " لن يقسم" كما أرسلت رسائل مهمة الى الامة الإسلامية بان " الأقصى في خطر "

واليوم يريد نتنياهو منح السعودية دورا في المسجد الأقصى المبارك بحجة التصدي للجمعيات الإسلامية والحركات الإسلامية التي تدعمها تركيا و التمويل المباشر من " اردوغان" مع العلم ان الإرث التاريخي للمسجد الأقصى المبارك كان عبر التاريخ قبل الاحتلال البريطاني لفلسطين حتى عام 1917 كان المسجد الأقصى والقدس تتبع الدولة العثمانية والخليفة العثماني وخلال فترة الانتداب البريطاني تم مبايعة مسؤولين فلسطينيون للشريف حسين بن على عام 1924 على منح الوصاية للهاشميين على القدس والمسجد الأقصى المبارك والمقدسات الإسلامية والمسيحية للمملكة الأردنية الهاشمية وبقيت العائلة الهاشمية حتى يومنا هذا تقدم كل الدعم والتمويل من ترميم للمسجد الأقصى المبارك والدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في كل المنابر الدولية.

ولو عدنا الى اتفاقية وادي عربة " اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل عام 1994 " احد بنود تلك الاتفاقية يؤكد ان حكومة إسرائيل تعترف بالوصاية الأردنية على القدس والمسجد الأقصى المبارك" كما ان اتفاق الرئيس أبو مازن والملك عبدالله الثاني في عام 2013 اكدت القيادة الفلسطينية ان الوصاية على القدس والمسجد الأقصى المبارك ودائرة الأوقاف الإسلامية هي تحت الوصاية الأردنية وتتبع الحكومة الأردنية وتحت قيادة الملك عبدالله الثاني للدفاع عن القدس والمسجد الأقصى المبارك والمقدسات الإسلامية والمسيحية . كما ان فك الارتباط بين المملكة الأردنية الهاشمية والفلسطينيون تم استثناء القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية من فك الارتباط وظلت تحت الوصاية الأردنية وما زالت حتى وقتنا الحاضر وبالتالي فان الوصاية الأردنية على المسجد الأقصى المبارك كانت بمباركة الفلسطينيين والقيادة الفلسطينية وستبقى الوصاية للهاشميين ولن يتمكن نتنياهو او غيره من انتزاع تلك الوصاية او منحها الى اطراف إقليمية أخرى.

ولكن السؤال المركزي : لماذا الان وفي هذا التوقيت تحديدا يتم الحديث والاتصالات والمفاوضات حسب صحيفة إسرائيل اليوم حول منح السعودية دور المراقب في مجلس الأوقاف في المسجد الأقصى المبارك؟

هناك مجموعة من الأسباب التي ربما تجسد تلك الاتصالات بين مسؤولين سعوديين وإسرائيليين أهمها:

*ابتزاز الأردن والفلسطينيين للضغط عليهم للقبول بما يسمى بصفقة القرن والا سوف تكون هناك ترتيبات جديدة في القدس والمسجد الأقصى المبارك ومنح السعودية دورا جديدا في إدارة الأوقاف والمسجد الأقصى المبارك.

*تجسيد التقارب السعودي الإسرائيلي وربما الخليجي أيضا للتقدم خطوات الى الامام ومنح السعودية دورا في عملية السلام او ما يسمى بخطة ترمب للسلام وبالتالي تقدم السعودية مئات المليارات من اجل تطبيق ما يسمى بالانعاش الاقتصادي للفلسطينيين والاردنيين

*التعاون الأمني والدبلوماسي بين عدد من دول الخليج والسعودية وإسرائيل من شانه البدء بإقامة جمعيات إسلامية او حركات إسلامية في القدس والأراضي الفلسطينية تدعم وتؤيد السعودية ودول الخليج من اجل إيصال رسالة الى العالم بان هناك فلسطينيون يشاركون في تطبيق ما يسمى بصفقة القرن كما حصل عندما حضر عدد من رجال الاعمال الفلسطينيون مؤتمر الدوحة الاقتصادي نهاية السنة الماضية.

*الثقل الاقتصادي والدبلوماسي والعسكري للسعودية ومنحها دورا في القدس والمسجد الأقصى للضغط على الدول الإسلامية الكبرى مثل الباكستان واندونيسيا وماليزيا لدعم وتأييد السعودية في دورها في تطبيق صفقة القرن.

باعتقادي أن الفلسطينيين هم من يملكون القرار في المسجد الأقصى المبارك وهم من يملكون منح الوصاية لأية دولة على المسجد الأقصى المبارك وان عدد أعضاء مجلس الأوقاف الإسلامي سوف يبقى على 18 عضوا وان الوصاية سوف تبقى في يد المملكة الأردنية الهاشمية ولن تمر اية اتصالات او مفاوضات حول منح أي لاعب إقليمي دورا في مجلس الأوقاف وكانت هبة باب الاسباط عام 2017 ومنع نتنياهو من إقامة البوابات الالكترونية ومنع نتنياهو من تركيب الكاميرات على أبواب المسجد الأقصى المبارك رسالة واضحة للجميع و دليلا كافيا لكي تؤكد للجميع بان المقدسيين والفلسطينيين وحدهم من يسيطر على الأرض وعلى الحراك السياسي و الاجتماعي والديني في المسجد الأقصى المبارك .

*باحث ومختص في شؤون القدس والمسجد الأقصى


Advertisements