Advertisements

مخططات الضم الاسرائيلية والرد الفلسطيني والعربي

نشر بتاريخ: 30/06/2020 ( آخر تحديث: 30/06/2020 الساعة: 17:55 )

الكاتب: أحمد فراج





لعل التصريحات الأخيرة التي أدلها بها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بما يخص تأجيل موعد الضم وما سبقها من تصريحات لحليف بيني غانتس حول الاستعداد للقاء القيادة الفلسطينية وبدء التفاوض حول الخطة الامريكية، يأتي في إطار " التكتيك" الاسرائيلي " الواحد " الذي ترجو منه الدولة العبرية استنباط الموقف الفلسطيني والعربي على حد سواء إزاء البدء بضم ولو أجزاء من الضفة الغربية وليس تطبيق مخططات الضم ككل .
في الآونة الأخيرة ما صدر من قرارات من الرئيس محمود عباس والقيادة الاردنية أرى أنها حكيمة وجاءت لتقول للعرب والغرب على حد سواء " أننا أسسنا سلطة وطنية على أرضنا الفلسطينية لا لأن نكون حُكماً ذاتياً أبدياً تُدنسُ مقدساتنا بشكل يومي ويُعتقل فيه شبابنا ونسائنا ويسعى الاحتلال فيه لتقسيمه الى " كانتونات" صغيرة مقطعة الأوصال يُطلق عليها في النهايـة دولـة ، وهذه الدولة بطبيعة الحال منزوعة السلاح تماماً ، ولا حدود لها أو مطارات أو موانىء ، فالاسرائيلي كما يرون هو من سيتحكم بنا كفلسطينيين في دولتنا العتيدة كما يُريدون ، وهذا في طبيعة الأمر لا يُمكن أن يحصل لا في عهد الرئيس محمود عباس أو في عهد القايدة الفلسطينية ككل، بل لن ترى من الفلسطينيين من يقبل بمسخ جديد بعد أن رفضنا تقسيم العام 1947، وهو الاسم الذي أطلق على قرار الجمعية العامة التابعة لهيئة الأمم المتحدة رقم 181 والذي أُصدر بتاريخ 29 نوفمبر 1947 بعد التصويت (33 مع، 13 ضد، 10 ممتنع) ويتبنّى خطة تقسيم فلسطين القاضية بإنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وتقسيم أراضيها إلى 3 كيانات جديدة، كالتالي: دولة عربية "فلسطينية": تبلغ مساحتها 42.3% من فلسطين وتقع على الجليل الغربي، ومدينة عكا، والضفة الغربية، والساحل الجنوبي الممتد من شمال مدينة أسدود وجنوباً حتى رفح، مع جزء من الصحراء على طول الشريط الحدودي مع مصر.
دولة يهودية وتقع على السهل الساحلي من حيفا وحتى جنوب تل أبيب، والجليل الشرقي بما في ذلك بحيرة طبريا وإصبع الجليل، والنقب وإيلات، القدس وبيت لحم والأراضي المجاورة، تحت وصاية دولية.
كل ذلك يعني أن القيادة الفلسطينية أمام خيارات عدة أولها ، استعادة الحضن العربي وإعادة إطلاق القضية الفلسطينية من خلال تطبيق مُبادرة السلام العربية او نسف كل الجهود الدولية تحت مسميات عديدة لإحياء المفاوضات، أو أن يذهب المفاوض الفلسطيني ضمن مجموعة عربية دولية بوجود روسي وأمريكي للتفاوض مع الجانب الاسرائيلي حتى لو كان التفاوض على خطة ترمب سيئة السيط ، إنما الهدف هنا تطويق الموقف الامريكي والاسرائيلي الهادف لقتل حل الدولتين ، والخيار الثالث هو التعبئة الشعبية والدولية لإنهاء أطول احتلال عرفه التاريخ ، وهذا يتطلب الصمود كما كانت القيادة في لبنان وتونس والارض المحتلة ، دون مسميات جيم أو بي أو الف ، فالكل الفلسطيني مُستهدف ، وتبقى الهوية الوطنية هي مفتاح الحل : بما يعنيه التمسك بالأرض والعلم والصمود حتى انتزاع دولة فلسطينية كاملة السيادة ضمن قرارات الشرعية الدوليـة بعاصمتها القدس الشريف ، ويبقى هناك المزيد من الأمل للشعب الفلسطيني الذي أدرا حروباً كبيرة وصمد وصبر ونال الانتصار .
ولعل الرد العربي والفلسطيني كخطوة اولى يستدعي دبلوماسياً التهديد بقطع العلاقات مع اسرائيل – حتى لو لم يُطبق – وإنما إبراز دبلوماسية العرب كمجموعة عمل في جامعة الدول العربية وتطبيق قرارات الجامعة بالدعم المالي الشهري لشعب فلسطين والالتزام به التزاماً مُقدساً حتى يستمر الرئيس محمود عباس والشعب الفلسطيني بالمواجهة إقراراً بحتمية النصر اولاً وآخراً .

• كاتب وصحفي فلسطيني


Advertisements