السبت: 31/10/2020

هل خرج نتنياهو من عنق الزجاجـة ؟

نشر بتاريخ: 14/08/2020 ( آخر تحديث: 15/08/2020 الساعة: 00:25 )

الكاتب: أحمد فراج

لا أحد يرى ماذا فعلت الامارات العربية من تغيير في الشعور السيء تجاه اسرائيل، وهنا سنرى دولاً عربية عدة ستتخذ هذا الموقف تحت مُسمى إنقاذ عملية السلام الفلسطينية- الاسرائيلية " الميتة أصلاً بفعل المواقف الاسرائيلية الامريكية الهادفة لتصفية قضية فلسطين، ولعل الأكثر وضوحاً كانت مصر برئاسة السيسي صاحبة اتفاقيات السلام العديدة لتُرحب بما جاء من اتفاق امريكي اماراتي اسرائيلي، لتليها الأردن الشقيق وهذا فعلياً ما يدعو الى وقفة جدية ومن ثم استراتيجية فلسطينية تُبقي عُمقنا العربي مفتوحاً لا مُغلقاً او متجهاً نحو دولة الاحتلال.
ومنذ أن جُمدت الاتصالات الفلسطينية – الاسرائيلية ، فُتحت مقابلها الدول العربية اتصالات ثلاثية برعاية امريكية مع اسرائيل ، حيث سعت امريكا لتقبل هذه الدولة في الشرق الأوسط حتى دون إبرام اتفاقية سلام مع الفلسطينيين تحت مسمى " نتفق معكم لا عليكم "ـ وبعدها سيتبعنا الجميع لإحلال السلام كما نُريدُ نحن ، أي سلام أمريكا واسرائيل ، ولعل ما يمكن تغييره في هذه المرحلة هو فقط العودة الى الشارع العربي بكل مكوناته ، وللانظمة العربية بكل ما تحمله من علاقات دبلوماسية مع امريكا من أجل البدء بمشاورات نسعى من خلالها لتأكيد الموقف الفلسطيني الداعي أولاً الى حل القضية الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية ومن ثم تطبيع كامل مع اسرائيل ، وهنا تأكيدٌ على أننا " قيادة فلسطينية وعربية وشعوب كاملة" هدفها ليس " مسح" اسرائيل عن الوجود بل إيجاد دولة فلسطينية قابلة للحياة على الوجود .
دولة فلسطين ضمن قرارات الشرعية الدولية هي ليست كما جاء بها ترمب بصفقته التي عُرفت بصفقة القرن وهي ليست كما أرادها نتنياهو ، هي دولة متواصلة جغرافياً لها حدودها ومجالها البري والبحري والجوي وعاصمتها على الأرض المحتلة عام 1967.
اعتقد أن نتنياهو لم يخرج بعد من عنق الزجاجة بهذا الاتفاق ، وأن أمامه الكثير من العقبات الداخلية فيما يتعلق بملف حكومته وأيضاً ملفات الفساد المتعلقة به ، وأيضاً فيما يتعلق بتغيير الشعور العربي بأن اسرائيل دولة اغتصبت أرض فلسطين وهجرت شعبه وهي الآن تُراوغ من أجل تطبيع من العرب والشعوب العربية على قاعدة أنهم" سيُطبعون من أجل إحلال السلام".
أرى أن قضية فلسطين باقية بين الشعوب كما كانت ، ولن يستطيع أي اتفاق اخراجها من الصراع الدائر منذ أزل التاريخ حتى يتحقق الحق بدولة مستقلة وعاصمتها القدس لا في القدس وأن نبقى كوطن عربي مدينين للشعب الفلسطيني بالحفاظ على " قُدسية" العروبة ورفض التخاذل والانجذاب نحو التطبيع والغرق فيه . ولن يخرج نتنياهو من عنق الزجاجة رغم صلابة موقف أمريكا الداعم له ورغم نزول بعض البلدان العربية عند رغبات ترمب ونتنياهو .
• كاتب ومحلل سياسي