الإثنين: 28/09/2020

فلسطين عنق زجاجة لهجرة الطيور

نشر بتاريخ: 15/08/2020 ( آخر تحديث: 15/08/2020 الساعة: 10:37 )

الكاتب:




الكاتب: ابراهيم فوزي عودة

تعتبر فلسطين ذات أهمية متميزة في الشرق الأوسط لاعتبارات الموقع الجغرافي حيث هي ملتقى قارات أسيا وإ فريقيا و أوروبا ومما ميّزها وجود أربعة أقاليم مناخية هي مناخ البحر المتوسط، مناخ شبه القاري ، المناخ الصحراوي و المناخ المداري الجاف .
كذلك وجود فلسطين على جزء من غرب حفرة الانهدام/الاغوار الفلسطينية مع وجود مسطحات مائية مثل نهر الأردن، بحيرة طبريا بالإضافة للأودية الموسمية و الدائمة الجريان وجدت نظما بيئية رطبة و متنوعة .
و لا ننسى وجود الجبال و الغابات الطبيعية و بالمقابل وقوع جزء منها على شاطئ البحر المتوسط كل ذلك مّيز فلسطين و جعلها معبرا مهما لهجرة الطيور في العالم و تعتبر عنق زجاجة للطيور المهاجرة من أوروبا الىى افريقيا و بالعكس .
لقد عرف الإنسان أهمية الطيور منذ أقدم العصور ، حيث عمل على تدجين بعضها مثل الدجاج وكذلك من الطيور المدجنة و المفيدة لنا البط ، الأوز و ديك الحبش .وقد استخدم الانسان حمام الزاجل لنقل الرسائل قبل ألاف السنين . و من فوائد الطيور أيضا أنها تتغذى على الحشرات و الديدان و القوارض الصغيرة حيث تعتبر صديقة الفلاح . فهي تساعد الفلاح في التخلص من هذه الحشرات لأنها لو تركت في الأرض لازدادت الأضرار بالمحاصيل . بالاضافة الى دور الطيور في عملية تلقيح الازهار بنقلها حبوب اللقاح من زهرة الى أخرى بالاضافة الى متعة مراقبة الطيور و سماع أغاريدها و مراقبة تحليقها و حركاتها في الجو و كانت الطيور و ما زالت مصدر الهام للشعراء و الفنانين و خاصة المصوريين.
إن المناطق المهمة للطيور في فلسطين متعددة لأنها تعتبر موئلا مميزا للطيور و لباقي أنواع الكائنات الحية البرية . و هنالك في فلسطين 550 نوع من الطيور و نتيجة لتعدد أنواع الطيور يقسمها المختصون في الطيور الى خمس مجموعات هي :
أولا : الطيور المستوطنة ( المقيمة ) و هي الطيور التي تتزواج و تفقس بيضها و تربي صغارها في البلاد.
و هنالك حوالي مئة نوع طائر مستوطن منها كبير الحجم مثل النسر الأسمر و الصقر الذهبي و هنالك صغير الحجم مثل عصفور الشمس الفلسطيني العصفور الوطني لفلسطين.

ثانيا : الطيور الزائرة الشتوية : و هي الطيور التي تصل البلاد ما بين شهر أيلول و كانون أول قادمة من أوروبا و تغادر ما بين شهري شباط و أذار و تضع بيضها و تربي صغارها في أوروبا والتي الى فلسطين زائرة شتاءا لتعود الى موطنها بعد انتهاء الفصل و هي حوالي مئة نوعا أهمها الزرزو و النورس و الهدهد الأوروبي .
ثالثا: الطيور الصيفية : هي الطيور التي يبدأ وصولها الى البلاد ما بين شهري شباط و حتى أيلول و يأتي معظمها من إفريقيا أما القليل من الهند .و تصل البلاد يافعة و تمكث حتى تصل سن البلوغ ثم تعود الى موطنها الأصلية لتبيض و تتكاثر، و أنواعها حوالي أثنين وسبعين نوعا منها الذعرة الصفراء ، الشرقرق الأوروبي .

رابعا : الطيور المهاجرة الحقيقة و هي الطيور التي تعبر البلاد مرتين سنويا في طريها من و الى افريقيا و أوروبا ضمن مسار محدد تمكث عدة أيام أو أسابيع لتعاود الرحيل .و يتراوح عددها مئة الى مئة و عشرون نوعا مثل اللقلق الأبيض و بعض الطيور الجارحة مثل صقر العسل الأوروبي
خامسا: الطيور المشردة هي تزور البلاد في فترات غير منتظمة و ليس ذات مسار أو توقيت محدد ، حيث يكون ظهورها و اختفاؤها مفاجئا منها ما يقارب مئة الى مئة و ثلاثون نوعا مثل الأوزة الأوربية و البجع .
واما عن مواقعها فهي في عدة مواقع مميزة في استقطاب الملايين منه مثل محافظة جنين حيث تعتبر من اهم المناطق الخاصة بهجرة الطيور حيث تجدها في الفترتين الخريفية التي تبدا الان والربيعية التي تبدا في اواسط شهر شباط ومنها مرج بن عامر ومرج صانور وعرابة وجبال فقوعة المطلة على بيسان واريحا والاغوار التي تتسم كعنق زجاجي وكموقع عالمي حيث وضعتها الناشيونال جيوغرافي على خارطة الهجرة العالمية الحديثة وبرية القدس التي تعتبر من اهم المناطق لاستراحة الطيور في الهجرتين وواد المخرور وبتير التي اشتهرت مؤخرا كمنطقة تراث عالمي وفق اعتراف اليونسكو وواد قانا والفارعة والباذان...
إن حمايتنا لهذه الطيور من خلال التوعية البيئية و حماية مواقع تلك الطيور و العمل على وقف الصيد الجائر كل ذلك يساهم في حماية تلك الطيور التي تساعد بطبيعتها على حماية التوازن البيئي في فلسطين.