الخميس: 26/11/2020

دولة المستوطنين فوق القانون

نشر بتاريخ: 19/10/2020 ( آخر تحديث: 19/10/2020 الساعة: 13:56 )

الكاتب: د. علي الاعور

عندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية عام 1967 قد اتخذت استراتيجية تقوم على الاستيطان ومصادرة الأراضي في الأراضي الفلسطينية المحتلة حتى تكون خط الدفاع الأول عن إسرائيل وتكون ورقة قوية لدى إسرائيل في اية مفاوضات مع الفلسطينيين. وإسرائيل تعي تماما ان وجود المستوطنين هي قضية كسب للوقت ومزيدا من المفاوضات مع الفلسطينيين وحتى لا يعلو سقف المطالب الفلسطينية في اية مفاوضات مستقبلية والخط الأحمر لأية مفاوضات هو انهاء الاحتلال وتفكيك المستوطنات في حدود الرابع من حزيران عام 1967 .

وبدا الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتنافست الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة من حزب العمل والليكود على توسيع الاستيطان وإقامة المستوطنات الجديدة حتى أصبحت سرطان يجري في الأراضي الفلسطينية وأصبحت المستوطنات تشكل عقبة رئيسية في حل الدولتين والفصل بين دولة فلسطين وإسرائيل.

وقد نشط المستوطنين بالاستيلاء على الأراضي الفلسطينية الخاصة وإقامة البؤر الاستيطانية فوق التلال الفلسطينية ومارسوا ابشع أنواع سلوك الفصل العنصري بالهجوم على الفلسطينيين في أراضيهم وحرقوا الفلسطينيين في بيوتهم والدليل على ذلك حرق شهداء عائلة دوابشة وحرق الشهيد محمد أبو خضير واخرها الشهيدة عائشة الرابي بحجر من المستوطنين على مفترق زعترة.

وقطع المستوطنون أشجار الزيتون الفلسطينية ومنعوا الفلسطينيين من الوصول الى أراضيهم وزراعتها وجني محاصيلهم من الزيتون و كروم العنب وغيرها، وكانت دائما الرواية الإسرائيلية تجسد ان المستوطنين أبرياء والضحية الفلسطينيون هم الجناة ولم يتحرك الجمهور الإسرائيلي لسلوك وعمل المستوطنين الممنهج في قتل الفلسطينيين وقطع أشجار الزيتون .

المستوطنين يمثلون دولة ولا يسري عليهم القانون الإسرائيلي ولم ينصاعوا للقانون الإسرائيلي وربما ساهمت سياسة نتنياهو لكسب أصوات المستوطنين في الانتخابات الإسرائيلية على مدى خمسة عشر عاما في استمرار سلوك المستوطنين المعادي للشعب الفلسطيني، ويمثل المستوطنون دولة داخل دولة ويتحدون رجال الشرطة الإسرائيلية وحرس الحدود وينفذون سياستهم التي تقوم على الإرهاب .

ويوم امس بدأ موسم قطف الزيتون الفلسطيني وبدا العرس الاجتماعي الاقتصادي الثقافي الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة حيث يشارك الجميع شباب وبنات وكبار السن ومسؤولين فلسطينيين في هذا العرس الوطني الفلسطيني ، وبينما كان اهل قرية برقة الفلسطينية بالقرب من رام الله يتوجهون الى أراضيهم لقطف الزيتون حاصرهم المستوطنون ومنعوهم من قطف زيتونهم وكان في المكان الصحفي الإسرائيلي " اهود حمو" مراسل القناة الإخبارية الثانية عشر وكان يعد تقرير حول قطف الفلسطينيين لمحصولهم من أشجار الزيتون واذا بالمستوطنين يهاجمون الصحفي الإسرائيلي والمصور الإسرائيلي " تساحي يارون" وانهال المستوطنون على الصحفيين الإسرائيليين بالحجارة وكانت تشكل خطرا كبيرا على حياتهم .

وهنا لا بد من السؤال المهم: هل وصل سرطان المستوطنين الى الإسرائيليين انفسهم؟ هل تحظى هده المرة الرواية الإسرائيلية بالمصداقية كون الضحية إسرائيلي وصحفي مشهور وله مكانته الصحفية بين الصحفيين والمثقفين والسياسيين في إسرائيل؟

نعم لقد تابعت منصات التواصل الاجتماعي الإسرائيلية المختلفة ولاحظت لأول مرة يتم ادانة وتحقير المستوطنين ووصفهم "فاشيون ومتدينون وعنصريون وعنيفون. " وكتب الصحفي اهود حمو تغريدة على تويتر قال فيها" هاجمني المستوطنون انا والمصور تساحي يارون. كانت الأحجار من الصخور تُلقى علينا بلا توقف ، يمكن أن تقتل. ركض رجل من المستوطنين ملثم وضربني بها دون إرباك"

هذه هي الصورة الحقيقة للمستوطنين هم دائما فوق القانون عندما منعوا حرس الحدود الإسرائيلي من تفكيك الكرفانات الممتدة خارج مستوطنة يتسهار ومنعوا الشرطة الإسرائيلية من اعتقال أي مستوطن او دخولهم الى معاملهم الصناعية وجسور الحديد التي يعدونها لتصنيع وتركيب المستوطنات فوق التلال الفلسطينية على شكل بؤر استيطانية على الأراضي الخاصة لفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وهاهم مستوطنو يتسهار يقررون ما يشاءون في داخل جمهورية المستوطنين ويمنعون العرب من الوصول الى أراضيهم بالقرب من مستوطنة يتسهار وقاموا بتعليق يافطة عرضها مترين في ارتفاع مترين وكتبوا عليها بالخط الأحمر " تحذير الى العرب ويمنع عليكم الاقتراب او دخول المستوطنة او الوصول الى الأراضي القريبة من المستوطنة بمعنى من يتجاوز هده اليافطة يكون قد حكم على نفسه بالموت وبالتالي فان كتابة هذه اليافطة وفيها تحذير للفلسطينيين تدل " على براءة المستوطنين وتمسكهم بالقانون وتقديم تحذير مسبق للفلسطينيين قبل تجاوزهم الخطوط الحمراء التي يضعها المستوطنون" ("هذا الطريق يؤدي إلى مستوطنة يتسهار ، ودخول العرب خطر!") " وبالتالي فان المستوطنين يقررون ويفعلون ما يشاءون في جمهوريتهم التي حصلت على كل الدعم وتصديق روايتهم على مدى عشرات السنيين .

كنا دائما نجد يافطة حمراء مكتوب عليها بالخط الأحمر من قبل وزارة الدفاع الإسرائيلية والمؤسسة الأمنية في إسرائيل عند كل الحواجز العسكرية مكتوب عليها" تحذير للإسرائيليين .. انتم في اتجاه مناطق السلطة الفلسطينية ودخول الإسرائيليين يتضمن خطر على حياتهم ومن يخالف ذلك يعرض نفسه للقانون " اما مستوطنو يتسهار فقد اخذوا على عاتقهم وبدأوا في اتخاد قرارات تعادل قرارات الجيش الإسرائيلي ولكن من نوع اخر يمنع على العرب الوصول الى أراضيهم والدخول الى مستوطنة يتسهار.

وأخيرا ربما الان بعد هجوم المستوطنين على الصحفي الإسرائيلي اهود حمو وتعريض حياته للخطر من خلال فيديو نشر على كل منصات التواصل الاجتماعي الإسرائيلية ، أصبحت الرواية الإسرائيلية مختلفة تماما حيث تؤكد ان المستوطنين هم من يهاجمون الفلسطينيين ويعتدون عليهم، ومن الواضح أن هناك علاقة. بين استقلالية المستوطنين و ما يشبه الحكم الذاتي للمتدينين المتشددين. انها فوضى عارمة يقوم بها المستوطنون . فوضى سياسية. بتفسيرات المستوطنين على اعتبار انها من الرب وانها وفق الدين ولكن جمهورية المستوطنين فوق القانون وسوف تاكل الأخضر واليابس وربما المرة القادمة سيكون ضحية المستوطنين مزيدا من الإسرائيليين والفلسطينيين معا خلال مواجهة إرهاب المستوطنين للأرض والانسان الفلسطيني .