تتزاحم الإرادات والهدف واحد

نشر بتاريخ: 11/04/2021 ( آخر تحديث: 11/04/2021 الساعة: 11:38 )

الكاتب: ميساء أبو زيدان


تتباين منطلقات القائمين على تشكيل القوائم المُشارِكة في الانتخابات التشريعية التي من المُفتَرض أن تُجرى أيار المقبل، بخلاف الدوافع الفردية التي أفضت لهذا التزاحم اللافت بدوائر المكونات المنخرطة في الاستحقاق المفصلي، ويتعقد المشهد الديمقراطي بمستوى ما يعج به الشأن الفلسطيني من تحديات وتلازم مسارات، والأطراف التي تُعنى به. قراءات كثيرة فسَّرت ولا تزال عدد القوائم الحالي، جميعها استندت ومن باب حفظ موضوعيتها للميدان الفلسطيني المُتشابك بمجرياته، لكن كيف يقرأ الإسرائيليون وأطرافاً محددة هذا العدد وبنية القوائم؟ السؤال الذي يجب ألا يتم تجاهله، حيث إجابته ستبدد ضبابيةً تسود كثيراً من المناحي، تحديداً إجراء الانتخابات في القدس الشرقية.

معظم القراءات (على اختلاف صيغها) كانت قد تَركّزَت في الشأن الفتحوي كونها الحركة المتصدرة للخارطة السياسية مكانةً وأدواراً، وبهدف ربط مجريات الأحداث داخل أروقة "فتح" بإمكانية إجراء الانتخابات من عدمها. أيضاً وبذات السياق؛ يُجمع العديد من المراقبين على تفسيرٍ محدد لهذا العدد الكبير من القوائم، مفاده أن الفلسطينييّن يبحثون عما هو خارج النمطية السياسية التي خبروها لعقود، حيث يعتقدون أنها المُتَسبّب بالواقع المتردي وبشتى المجالات. كما يتّضِح أن أبرز عاملين شكلا قاعدة لمعظم المبحرين في هذا الشأن هما الاقتصادي والإجتماعي اللذين تقدما على السياسي والوطني، فالمجلس التشريعي هو الإطار المُشرّع لكل ما بإمكانه توفير مقومات مدنية المجتمع، وبدوائره تتكرس التعددية والمشاركة السياسية.

هنا؛ يمكن القول أن القراءات تلك امتلكت من الموضوعية الكثير، لكن هذا الكثير تم حَصرِه بما ينسجم والدولة القائمة فعلياً ! الحال الذي يعكس ما يمتاز به الفلسطينييون بالفطرة (توَجُهاً وتحدّياً)، حيث يتمترسون خلف حقيقة وجودهم الراسخ على الأرض غير القابلة للنقاش، وتلازم مساري البناء والتحرر. الحال الذي شكّل أرضيةً مواتية مكّنَت العديد (الحديث على المشهد) من الانخراط بسلاسة في مسار الانتخابات، الذي يأتي نتاج المنظومة القائمة أساساً. بالمقابل؛ فإن المناخ السياسي الذي أفرزته جملة الأحداث بالإطار الفلسطيني خلال ما يقارب العقدين الأخيرين شكّل بيئةً حاضنة لكل ما هو طارئ ضمن الحراك الـ(ديمقراطي).

عديد النُخب وبهذا الإطار كانت قد اعتمدت قراءاتها ذات التصنيف للقوائم؛ الفصائلية القليلة مقابل تلك (المستقلة) الكثيرة التي اعتمدت البعد الاجتماعي بمعظمها، يتخللها قوائم ظل لفصائل بعينها. لكنها لم تشر للمكونات السياسية التي عزفت عن المشاركة إجرائياً في الاستحقاق الانتخابي، لكنها أبدت مواقفها الداعمة لقوائم ذات برامج انتخابية محددة دون أخرى، في تجسيدٍ لشكلٍ آخر من المشاركة ضمن ما أنتجته (استحقاقاً) اتفاقية أوسلو، والتي اشتركت معظم البرامج الانتخابية على رفضها علانيةً أو تلميحاً بذريعة فشل كل ما انضوى تحتها، ويبدو هنا أن غايات الكثيرين تبرر الوسيلة (الإنتخابية) ! سيّما وأنهم ينكرونها إنجازاً أفضت له التسوية السياسية.

أما في حال أردنا الاقتراب من حقيقة ما يدور ضمن المشهد الانتخابي؛ سنجد أن مصدر سلطات الكيانية الفلسطينية أُثقِل بِخِضَم ما يواجهه نضالاً لصالح قضاياه المطلبية والوطنية، وبما يحيطه من تحديات وأطراف تستغل عدالة قضيته بالوكالة. سنشهد أيضاً مدى حدِّية الاستقطاب بين القوائم بحيث تمخضت عن معسكرين (إن صحّ التعبير) هما انعكاساً جليّاً لإرادتين، ترجح كفة إحداهما بتعدد عناوينها المنضوية ومرجعياتها المعنية، وتتوه بينهما تلك المحاولات النقيّة التي تسعى لتوفير مقومات صمود الفلسطيني على أرضه. تتعدد القوائم والهدف واحد؛ النظام السياسي. تتعدد القوائم وشعاراتها لكنّ هدفها واحد؛ هو المواطن المستَنزَف. تتعدد القوائم؛ والقرار الوطني الفلسطيني المستقل على المحك، بظل ركاكة أداء المكونات الوطنية تارةً، وضعفِ أدوارها مقارنةً بالقوة الإحتلالية المسيطرة تارةً أخرى، ما زادَ المشهد تعقيداً، فوق ما فرضه الصراع من وقائع أنهكت الفلسطيني في الداخل، وبالقلق أصابت الفلسطيني في شتاته، فأيّ الأنظمة السياسية ننشد؟ ومَن الطرف الأقدر على إنجازه؟