خبر عاجل
الصحة بغزة: 30 شهيد من بينهم 10 أطفال وسيدة و 203 إصابة بجراح مختلفة
اندلاع المواجهات في عدة نقاط في نابلس وبيت لحم نصرة للقدس وغزة
هنية: معركة القدس لا يمكن لأحد أن يتخلف عنها وقد وحّدت شعبنا بكل مكوناته
قوات الاحتلال تقتحم باحات المسجد الاقصى وتطلق قنابل الغاز والصوت على المصلين
شهيدان بدير البلح وثالث بحي الشجاعية بقصف اسرائيلي
مسيرات في الخليل تضامنا مع القدس وغزة ومواجهات في مخيم العروب
بعد قليل- كلمة لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية
بعد قليل- نتانياهو ووزير جيشه بيني غانتس يخرجان بتصريح صحفي من تل أبيب

عقل صغير: الكلمنجي وبائع الاوهام

نشر بتاريخ: 03/05/2021 ( آخر تحديث: 03/05/2021 الساعة: 11:45 )

الكاتب: د. أحمد رفيق عوض

انا لا أحب استخدام المصطلحات الاجنبية، وإذا اضطررت الى ذلك ففي اضيق الحدود، كما أنى استعملها بنوع من الاعتذار، انا لا أحب الادعاء ولا الظهور بما ليس فيّ، وما زلت احفظ كلام الراحل الكبير خليل السكاكيني الذي قال في احدى مؤلفاته – على غزارة عمله ومعرفته ونشاطه- انه وجيله لا يعرفون شيئاً عن الثقافة الغربية.

المصطلح إبن تاريخه وسياقه الثقافي والحضاري، واللغة بنت التجربة والعمل. اسوق هذا الكلام لأصل الى القول ان ما بين السفسطائي والديماغوجي علاقات وثيقة، فالأول فهلوي، ماهر في الكلام، قادر على تحويل الابيض الى اسود والحلال الى حرام والعكس ايضاً، اما الثاني فهو المحترف في تسويق فكرته وتصدير اوهامه وتجميل اكاذيبه وبيع اضاليله. هذان النموذجان يتكرران دائماً في كل مراحل التاريخ، نموذج الكلمنجي ونموذج بائع الاوهام، وهما نموذجان يظهران في اللحظات الحرجة والمضطربة، وحيث نصف الحقائق وارباعها هي الرائجة، وحيث الخوف يمنع التفكير والضباب يحجب الرؤية.

ان كلا النموذجين، الكلمنجي وبائع الاوهام، انما يتميزان بعقول صغيرة، عقول قادرة على ان تغير مجرى الاهتمام، وان تحرف الانظار عن الاهم الى الاقل اهمية، وان تنبش في الهوامش والحواشي وتترك التيار العريض، هذه العقول قادرة على التهويش والتخويف وتغيير حجوم الواقع وتعظيم الاوهام.

العقول الصغيرة، عقول تفاصيل وليست عقول اطر، عقول لغة وليست عقول مفاهيم تؤلف مبادئ، عقول توصيف وليست عقول تركيب او تفكيك. هي عقول الثانوي وليست عقول الرئيسي. هي عقول الاكاذيب وانصاف الاكاذيب وليست عقول الحقائق على الاطلاق. هي عقول لا تستطيع ان تجاريها ابداً فهي قادرة على ان تجرك الى مناطق لن تكن تتخيل ابداً أنك قادر على الوصول اليها او التفكير فيها.

لماذا اقول ذلك؟؟! وما علاقة هذا بواقعنا وما نحن فيه من ازمات؟!

لان العقل الصغير قادر على أن يغير الاولويات وان يستبدل العدو الخارجي بالعدو الداخلي، وبدلاً

من ان نشتبك مع الخارج بكل ما فيه من قبح وبشاعة، نتوجه الى أنفسنا لنشبعها جلداً ولطماً وتقريعاً.

ولان العقل الصغير قادر على ان يورطك في معارك لم تكن في الحسبان.

ولان العقل الصغير قادر على ان يخترع لك ميادين واعداء ما كان يجب مواجهتهم.

ولان العقل الصغير قادر على ان يفاجئك بأفكار مضحكة وتثير الشفقة في آنٍ معاً.

ولان العقل الصغير يحب التصنيف والتوصيف فهو عقل أقرب الى ان يكون عقل ما قبل الدولة، فهو يحب تصنيفات مثل بدوي، قروي، شمالي، جنوبي، أحمر، أخضر... ولله الامر من قبل ومن بعد.