الوضع القانوني لحقوق لم شمل العائلات في ضوء إسقاط قانون المواطنة العنصري

نشر بتاريخ: 11/07/2021 ( آخر تحديث: 11/07/2021 الساعة: 16:59 )

الكاتب:

المحامي نجيب زايد

لمن يحق تقديم معاملة جمع شمل ولمن يحق الحصول على بطاقة هوية زرقاء وماهي الشروط؟

منذ صدر قرار وزير الداخلية الإسرائيلي بتجميد جميع معاملات لمّ الشمل للفلسطينيين في شهر آذار عام 2002 وخلال ما يزيد عن تسعة عشر عاماً قمتُ بتقديم مئات القضايا لدى المحاكم على اختلاف درجاتها ونجحت بانتزاع العديد من القرارات الإيجابية تشمل سوابق قانونية أدّت لفتح ثغرة في جدار قانون المواطنة العنصري لعام 2003 ما أدى إلى حصول العديد على بطاقات هوية من خلال معاملات جمع الشمل، ذلك على الرغم من المنع الجارف الذي نص عليه هذا القانون, حيث وصف هذه الثغرة أحد قضاة المحكمة العليا في أحد القرارات بأنها "عين سحرية للباب قد أصبحت مدخلاً لقاعة المحكمة". أهم وأبرز قرارات الحكم كان القرار الصادر بتاريخ 20.05.2013 في قضية مي دجاني (ملف محكمة استئناف أداري عليا رقم 640/11) الذي طعن بدستورية قانون المواطنة العنصري ومهد الطريق لتغيير جوهري بتوجه القضاة فيما يخص ملف جمع الشمل، وذلك بعد أن باءت بالفشل محاولات الطعن بدستورية هذا القانون حيث ردت محكمة العدل العليا قضيتين دستوريتين بفارق صوت واحد لأحد عشر قاضياً رفعت الأولى مؤسسة عدالة عام 2003 والثانية رفعتها عضو الكنيست زهاڤه غالؤون عام 2007.

قمت برفع قضية دستورية عام 2014 ضد وزير الداخلية والحكومة والكنيست للطعن بدستورية قانون المواطنة (ملف محكمة عدل عليا رقم 814/13) مما اضطر وزير الداخلية آنذاك أرييه درعي باصدار قرار طرحه على طاولة المحكمة عام 2016 بمنح بطاقات هوية لحوالي ألفين من أصحاب طلبات جمع الشمل الذين تقدموا بمعاملاتهم قبل العام 2003.

قمتُ بتمثيل العائلات المتضررة لدى الكنيست أيضاً والتصدي لتمرير تمديد قانون المواطنة وترافعتُ طاعناً بشرعيته. هذا القانون أداة لهدم الأسرة ومثال بارز على سياسة استخدام السلطة واستغلال قوتها للسيطرة على حياة الأفراد والأقليات.

في أعقاب تغيير حكومة نتنياهو وبعد أن لاحت في الأفق فرصة تاريخية لإسقاط هذا القانون قمنا باسم العائلات بإخراج المعركة ضد هذا القانون من أروقة المحاكم إلى الشارع حيث أقمنا مع العائلات المتضررة اعتصامين أمام مبنى الكنيست, الأول كان بتاريخ 29.06.2021 والثاني بتاريخ 05.07.201 شارك فيهما المئات من المتضررين جراء هذا القانون العنصري لأجل تشكيل ضغط على النواب وإثارة الرأي العام لتكوين موقف رافض لتقديم حقوق هذه العائلات على مذبح اللعبة السياسية بين مركبات الائتلاف التي كان بنيتها تمديد هذا القانون مع تعديل نصه دون تغيير في روحه.

لا سلطة لقانون وليد الاستغلال!

هذا القانون يمنع من تلبية الاحتياجات الأساسية التي توفر الأمن والأمان والاستقرار والروابط الأسرية الطبيعية لدى العائلات لضمان توفر مقومات احترام الذات وتحقيق الذات ويجحف بإمكانية الإبداع والوجود الثقافي. هذه الآلية الكامنة في "قانون المواطنة" تعكس سياسة استغلال السلطة للسيطرة الكاملة على هرم احتياجات الأسرة لتقرر إن كانت تستحق هذه الاحتياجات أم لا.

قبل أيام كان الحدث الفاصل في تاريخ الوضع القانوني للم شمل العائلات. لقد تم إسقاط جدار القانون العنصري بعد أن باءت محاولة تمديده من قبل الائتلاف الحكومي في الكنيست بالفشل وذلك لعدم وجود أغلبية أصوات لذلك، حيث تعادلت الأصوات بين 59 مؤيداً بينهم نائبَيّ القائمة العربية الموحدة د. منصور عباس (نائب رئيس الجناح الجنوبي للحركة الإسلامية) ووليد طه، و 59 معارضاً للقانون بينهم نواب القائمة المشتركة، بينما امتنع النائبان مازن غنايم وسعيد الخرومي من القائمة العربية الموحدة.

سقوط قانون المواطنة هو بمثابة سقوط الحصن الذي شكل خط الدفاع الأساسي عن دستورية هذا القانون وسياسة التمييز العنصري لدى السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية. بغياب هذا الحصن أصبحت الطريق ممهدة للسير قُدُماً بهذه القضايا بناء على الوضع القانوني الجديد ويترتب علينا - نحن المحامين والحقوقيين - اغتنام الفرصة من أجل إحقاق حقوق العائلات مشتتة الشمل.

السؤال الذي يطرح نفسه في هذه المرحلة: ما هي التغييرات في الوضع القانوني لحقوق لم شمل العائلات جراء إسقاط قانون المواطنة العنصري؟ من يحق له الحصول على بطاقة هوية زرقاء وما هي الشروط؟

هنالك أربع شرائح من أفراد عائلات المتضررين جراء قانون المواطنة العنصري:

الشريحة الأولى:

الأولاد الذين ولدوا في الضفة الغربية أو قطاع غزة أو ولدوا في القدس أو داخل الخط الأخضر ولم يتمكنوا إلى اليوم من الحصول على رقم هوية كونهم كانوا فوق سن 14 عاماً عندما تم تقديم طلب جمع الشمل أو طلب التسجيل في السجل السكاني.

الوضع القانوني قبل إسقاط القانون: يحصلون على تصريح إقامة دون إمكانية تحسين المكانة القانونية.

الوضع القانوني بعد إسقاط القانون: يمكن تحسين المكانة القانونية من تصريح إقامة إلى بطاقة هوية.

لذلك يحق الآن للولد والبنت الذين حصلوا على تصريح إقامة أن يحصلوا على بطاقة هوية.

الشريحة الثانية:

الأزواج المشتت شملها بين داخل الخط الأخضر والضفة الغربية أو قطاع غزة والتي لم تتقدم بمعاملة جمع شمل حتى الآن (بمن فيهم النساء ما دون سن ال 25 والرجال دون سن ال 35).

الوضع القانوني قبل إسقاط القانون: لا يمكن تقديم طلب جمع شمل إلا لحالات إنسانية خاصة يتم النظر بها من قبل اللجنة الاستشارية لوزير الداخلية (أو كما يطلق عليها اللجنة الإنسانية لسكان المناطق حسب المادة 3أ1 لقانون المواطنة لعام 2003) التي تقدم توصية لوزير الداخلية من أجل إصدار قراره بمنح تصريح إقامة أو بطاقة هوية مؤقتة دون إمكانية تحسين المكانة القانونية.

الوضع القانوني بعد إسقاط القانون:

يمكن تقديم طلب جمع شمل لدى مكاتب الداخلية دون حاجة لاستيفاء شروط السن.

هنالك إمكانيتان لتقديم وسير المعاملة:

إذا كان أحد الزوجين يحمل مواطنة (جنسية) إسرائيلية يتم تقديم معاملة تجنس حسب المادة 7 لقانون المواطنة لعام 1952 للحصول على تصريح إقامة لمدة 6 ومن ثم بطاقة هوية مؤقتة لمدة 4 سنوات (تجديد سنوي). تنتهي هذه العملية بمنح الزوج المسجل في السجل السكاني في الضفة الغربية أو قطاع غزة مواطنة إسرائيلية.

أما إذا كان أحد الزوجين يحمل بطاقة هوية دائمة دون مواطنة (مثلاً بطاقة هوية مقدسية) يتم تقديم معاملة جمع شمل حسب قانون الدخول إلى إسرائيل لعام 1952 للحصول على تصريح إقامة لمدة 27 شهراً ومن ثم بطاقة هوية مؤقتة لمدة 3 سنوات. تنتهي العملية بعد خمس سنوات وربع بالحصول على بطاقة هوية دائمة.

الشريحة الثالثة:

الأزواج التي تقدمت بمعاملة تجنس أو جمع شمل (حسب المكانة القانونية لحامل بطاقة الهوية الزرقاء إن كان يحمل المواطنة أم لا) وحصلت على وضعية قانونية (تصريح إقامة أو بطاقة هوية مؤقتة أو بطاقة هوية دائمة).

الوضع القانوني قبل إسقاط القانون:

لا يمكن تقديم طلب تحسين المكانة القانونية إلا لحالات انسانية خاصة يتم النظر فيها من قبل اللجنة الاستشارية لوزير الداخلية (أو باسمها الدارج اللجنة الإنسانية لسكان المناطق حسب المادة 3أ 1 لقانون المواطنة لعام 2003) التي تقدم توصية لوزير الداخلية لأجل إصدار قراره بمنح تصريح إقامة أو بطاقة هوية مؤقتة دون إمكانية تحسين المكانة القانونية لبطاقة هوية دائمة.

الوضع القانون بعد إسقاط القانون:

يمكن تقديم طلب لتحسين المكانة القانونية للأزواج من تصريح إقامة إلى بطاقة هوية مؤقتة ومن بطاقة هوية مؤقتة إلى بطاقة دائمة/مواطنة حسب التفصيل التالي:

إذا كان أحد الزوجين يحمل مواطنة (جنسية) إسرائيلية فيحق للزوج الذي يحمل تصريح إقامة لمدة 6 أشهر وما فوق الحصول على بطاقة هوية مؤقتة؛من لديه بطاقة هوية مؤقتة لمدة أربع سنوات وما فوق يحق له تقديم طلب ليحصل على المواطنة.

إذا كان أحد الزوجين يحمل بطاقة هوية دائمة دون مواطنة (مثلاً بطاقة هوية مقدسية) فيحق للزوج الذي يحمل تصريح إقامة لمدة 27 شهراً وما فوق تقديم طلب للحصول على بطاقة هوية مؤقتة؛ من لديه بطاقة هوية مؤقتة لمدة ثلاث سنوات وما فوق يحق له الحصول على بطاقة هوية دائمة.

الشريحة الرابعة:

من لا يستوفي شروط تقديم معاملة جمع شمل (الأولاد فوق سن 18 ولم يسبق أن تقدموا بمعاملة جمع شمل ولديهم أسباب استثنائية أو إنسانية أو الأزواج المطلقون أو الأرامل على سبيل المثال) يحق لهم التقدم بطلب للجنة الإنسانية الوزارية عن طريق مكاتب الداخلية للحصول على بطاقة هوية مؤقتة ومن يحمل البطاقة المؤقتة يحق له تقديم طلب لبطاقة هوية دائمة. اليكم التفاصيل.

الوضع القانوني قبل إسقاط القانون:

لا يمكن تقديم طلب تحسين مكانة قانونية لبطاقة هوية مؤقتة إلا لحالات انسانية خاصة يتم النظر بها من قبل اللجنة الاستشارية لوزير الداخلية حسب المادة 3أ 1 لقانون المواطنة لعام 2003، التي تقدم توصية لوزير الداخلية لإصدار قراره بمنح تصريح إقامة أو بطاقة هوية مؤقتة دون إمكانية تحسين المكانة القانونية لبطاقة هوية دائمة

الوضع القانون بعد إسقاط القانون:

من يحمل تصريح إقامة من اللجنة الاستشارية لوزير الداخلية يحق له تقديم طلب لبطاقة هوية مؤقتة ومن لديه بطاقة هوية مؤقتة لمدة عشر سنوات وما فوق عن طريق اللجنة الاستشارية يحق له تقديم طلب لبطاقة هوية دائمة.

من الجدير ذكره أن عملية لم الشمل مشروطة بوجود حياة مشتركة لأصحاب الطلب وبإثبات مركز حياة للأسرة داخل حدود إسرائيل بما في ذلك اعتراف مؤسسة التأمين الوطني بحقوق الإقامة، وبعدم ممانعة من جهاز الأمن العام (الشاباك)؛ وبعدم ممانعة من الشرطة.

هنالك تصريحات لوزيرة الداخلية أييلت شاكيد لا تبشر بتغيير النهج العنصري إلا أن هذه الوزيرة تقع تحت طائلة القانون وأي استغلال لصلاحيتها لإصدار قرارات إدارية تعسفية بحق العائلات لن يستطيع الاختباء وراء البقرة الإسرائيلية المقدسة إلا وهي حجة الخلفية الأمنية التي سقطت مع القانون. رغم انتهاء المعركة وسقوط جدار قانون المواطنة العنصري إلا أن الحرب على النهج السياسي العنصري في لم شمل العائلات لم تنته.

*كاتب عدل (ماجستير حقوق)