حكومة «كوكتيل»… حكومة المصلحة!

نشر بتاريخ: 04/08/2021 ( آخر تحديث: 04/08/2021 الساعة: 17:59 )

الكاتب: د. صبري صيدم

هكذا وبعد استعصاء دام أكثر من عامين أقرت الحكومة الصهيونية في تل أبيب موازنة دولة الاحتلال لتحدد بذلك خطة عمل ماكينتها العسكرية التوسعية الإحلالية الكبرى، هذه المرة بموافقة اليسار المتهالك والعرب المتأسلمين المتواطئين واليمين المتشدد المستبد.

حكومة «الكوكتيل» هذه، ومع إقرارها للموازنة، لم تستطع إحدى وزيراتها إلا أن تلوث عيون العالم بتغريدة قميئة تتغنى فيها بزيادة الموازنة المرصودة للاستيطان بواقع 50%. ولهذا نسجل الملاحظات التالية:

١- إن هذه الحكومة قادرة، وبعكس كل التوقعات، أن تسير قدماً بخطواتها العملية، وذلك بخلاف ما كان قد أشيع عن استحالة ذلك أمام تنوع مشارب أحزابها واختلاف مواقفهم.

٢- إن التنوع الحزبي في الحكومة، وإن ظهر بأنه غير قادر على التجانس، إلا أنه من الواضح بأن تجانسه هو في هشاشته وذلك لحاجة كل حزب ممثل بالحكومة للآخر للبقاء في السلطة.

٣- التوظيف الصحيح لفزاعة نتنياهو من قبل رئيس الحكومة الصهيوني المتطرف نفتالي بينت، وقدرته البارعة على التلويح بتلك الفزاعة في كل مرة واجهه تحدٍ ما في الحكومة، ليخيف خصومه ويذكرهم بأن نتنياهو يقف خلف الباب منتظراً العودة إلى السلطة في حال انهيار الائتلاف الهش!

٤- دور العرب المتأسلمين في تذليل العقبات التي تواجه بينيت، لمساعدته على تخطيها، بصورة تجعلنا نتساءل عن السبيل الذي يعتقد بموجبه هؤلاء بأنهم قادرون على تبرير تواطؤهم لإقرار الزيادة المذكورة لتعزيز الاستيطان وتدمير ما تبقى من الجغرافيا الفلسطينية.

٥- إعادة تجديد القناعة بأن إسرائيل لا يحكمها سوى عقيدة واحدة مهما لبس البعض من أقنعة. كلهم عنصريون حاقدون لا يملكون في جعبتهم سوى أولوية واحدة، ألا وهي الإجهاز على أحلام الفلسطينيين.

٦- زيادة قدرة «الكوكتيل» الحكومي على جلب بعض العرب للتستر بهم وتمرير مخططاتهم، بينما يقف أبناء جلدتنا تماما كما الطبول الجوفاء.

وعليه فإن ما يجري في سلوان والشيخ جراح والخان الأحمر والبلدة القديمة في القدس وفي بيتا وكفر قدوم وقصرة والأغوار والقائمة تطول، ما هو إلا تأكيد على عنصرية إسرائيل، مهما حاولت إقناع العالم بتنوع نسيجها السياسي واختلاف مدارسها العقائدية المزعومة.

لذا فإن ما أقدمت عليه جنوب افريقيا وتحالف الدولة القريبة منها في منع إسرائيل من العودة إلى العضوية المراقبة في الاتحاد الافريقي، إنما يشكل منصة تأثير مهمة قادرة على تغيير مسار الانبطاح التطبيعي القائم.

خمسون في المئة من زيادة مالية لصالح الاستيطان، في مقابل 50 مليون دولار عربية المصدر لشراء فريق رياضي، وبناء كنس، وتنظيم معرض لدولة الاحتلال على أرض عربية في محاولة مستميتة لاسترضائها، إنما يقف أمامها الشعب الفلسطيني حائراً: مال من لحمي، أم مال لينزع لحمي!!

[email protected]