هروب الى الحرية على الطريقة الفلسطينية

نشر بتاريخ: 14/09/2021 ( آخر تحديث: 14/09/2021 الساعة: 18:02 )

الكاتب: السفير حكمت عجوري

لا شك بان ما حصل في سجن جلبوع / شطة ، او بالاحرى سجن الخزنة الحديدية الصهيوني في الساعة الاولى من صبيحة يوم 6/9 هو ليس فقط شيء جديد فحسب بل هو ابداع في مجال العلوم العسكرية وبالتالي لا بد وان يدرس كمساق اكاديمي في باب مقاومة الاحتلال .

من هنا لا بد وان نتقدم بالتهنئه لشعبنا على ما توصل له العقل الفلسطيني الذي اصبح استثنائيا بانجازاته التي تتوجت بهذا الانجاز الذي تناقلته باندهاش كل وسائل الاعلام بعد ان انتزع ستة من اسرانا الابطال حريتهم من براثن السجان الصهيوني المحتل ممرمغين بذلك انفه بتراب النفق بعد ان اصدر هذا المحتل بحقهم وحق كل اسرى حريتنا احكام جائره لا يمكن وصفها بغير عنصرية كونها صادرة عن محاكم عسكرية مخصصة لمصادرة حرية الفلسطينيين، الهروب الى الحرية بهذه الطريقة كانت مجرد رسالة انتصار من هؤلاء الفرسان الستة لابناء شعبهم استعادوا بها الكرامة التي سلبها هذا المحتل بممارساته العنصرية وغير الانسانية بحق الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال وبحق الفسطينيون الذين هجرتهم العصابات الصهيونية ليعيشوا في مخيمات اللجوء غير الصالحة للعيش البشري.

عملية انتزاع الحرية برغم انف السجان ولو لبضعة ايام الا انها وبهذه الوسيلة التي تحولت فيها ملعقة طعام بايدي هؤلاء الفرسان الستة الى مقدح والصخر بايديهم اصبح لينا كالطين هذا الانجاز يحمل بيبن ثناياه بشارة لاصحاب الارض الفلسطينيون بان صخرهم هذا سيلفظ في قادم الايام كل الغزاة وسوف يشي لاصحاب الارض بكل من يختفي خلفه من هؤلاء الغزاة ليتمكن اصحاب الصخر منهم.

اضافة الى ان تَمَكُن فرسان فلسطين الستة من اختراق اعتى منظومة امنية عرفتها السجون هو بمثابة انذار ولا ادري اذا كان الانذار الاخير ام سيليه انذار اخر لمن طغى وتجبر من بني صهيون وهذا الانذار هو ليس بَشَري بقدر ما هو سماوي ولكن عن طريق هؤلاء الفرسان الستة الذين مكنهم الله من تحقيق المعجزة لينقلوا بذلك بُشرى فرج سماوية اخرى للمعذبين من ابناء جلدتهم مفادها بان فجر الحرية اوشك على البزوغ وفي نفس الوقت انذار للطغاة الصهاينة انهم ومهما عَلَو في الارض فهم الى زوال وهذا هو وعد الله الذي حذرهم بقوله تعالى " وقضينا الى بني اسرائيل في الكتاب لتفسدن في الارض مرتين ولتعلن علوا كبيرا " والى اخر الاية الكريمة . وربما كان اشتراك زكريا في اللحظه الاخيرة وطلبه للانتقال الى زنزانة اخوانه من الجهاد الاسلامي لم يكن سوى الهام الهي ليكون حاملا لهذه البشرى لان زكريا هو النيي الوحيد الذي بشره الله .

طبعا مصير عصيان الصهاينة لاوامر الخالق وذلك بما تقترفه ايديهم من جرائم بحق الفلسطينيين لن يكون مصيره كمصير عصيانهم لمنظمة الامم المتحدة الذي يغطي عليه ويحميه الفيتو الامريكي وذلك بالرغم من ان كيانهم ولد من رحم هذه المنظمة ولكن من اين للصهاينة بفيتوا حيال وعد الله وارادته غير ان يعتذروا لضحاياهم من الفلسطينيين ويتوقفوا عن طغيانهم ويعيدوا لهم الحق الذي اغتصبوه منهم لبناء كيان صهيوني الذي وبارغم من نوويته الا انه يبقى اوهن من بيت العنكبوت امام قدرة الخالق،

ان هروب هؤلاء الفرسان الفلسطينيون هو حق وواجب اخلاقي وانساني كونه تجسيد لعشقهم للحرية التي حرمهم المحتل منها وفي الوقت نفسه هو تعبير عن حبهم للحياة ولكن الحياة بكرامة وليست الحياة تحت الاحتلال التي هي ارهاب دائم سواء اكانت في السجن ام في البيت، وما جعل منها معجزة هو انها لم تتسبب بقتل اي من الجلادين الصهاينة من السجانين ولا حتى باسالة قطرة دم واحده من هؤلاء الجلادين لان فرسان فلسطين آاثروا ان يعلموا هذا الجلاد درسا في الانسانية بدلا من ان يتعلموا منه لا انسانييته وهذه هي الطريقة الفلسطينية.

ذلك بالرغم من ان كل الشرائع الدنيوية والسماوية اباحت لكل من هم تحت الاحتلال ومن اجل نيل حريتهم وتحرير ارضهم ، استخدام كل الوسائل القتالية من اجل دحر الاحتلال فما بالنا بمحتل صهيوني عنصري وظالم وهو الذي لم يدخر جهدا ولم يتوقف ولو للحظه عن استخدام كل جبروته ومنذ لحظة قيامه من اجل حرمان الفلسطينيين من العيش بكرامه على ارضهم وارض اجدادهم وبحرمانهم من حقهم في تقرير المصير واقامة دولتهم على هذه الارض.

اعادة اعتقال اربعة من هؤلاء الابطال وربما لاحقا بقيتهم هو شيء متوقع وفي اي لحظة وهذا ليس عملا استثنائيا من قبل المحتلين الذين جعلوا من كيانهم ثكنة عسكرية ، ولكنه ومن ناحية كشف المحتل على حقيقته حيث ان تمكنه وبهذه السرعة من اعادة اعتقال فرسان الحرية اثبت وبدون لبس انه هو المحرك والمحفز والحامي لمسلسل الجريمة الذي لم يتوقف يوم في الوسط العربي داخل نفس هذا الكيان بهدف الخلاص منه بتدميره من الداخل .

المحتل الصهيوني بافعاله هذه يساهم مساهمة كبيرة في جعل كل من يعيش من الفلسطينيين تحت حكمه العنصري داخل الخط الاخضر وخارجه يتحول الى قنبلة موقوته قد تنفجر في وجه هذا المحتل في اي لحظة وذلك طالما استمر هذا المحتل بطغيانه وجبروته وبالتالي يكون هو المسؤول عن كل ما يحصل من جراء هذا الانفجار خصوصا وان هؤلاء الفلسطينيون هم اصحاب الارض ولم ياتوا الى فلسطين كلاجئين من كل بقاع الدنيا كما هو حال الصهاينة الذين جاءوا الى فلسطين لاجئين ثم تحولوا ومنذ لحظة وصولهم الى غزاة وطغاة وقتلة وسراق لارض فلسطين

ما سبق هو مجرد رسالة الى من بقي لديه بصيص من بصيرة او ذرة من عقل من صهاينة اسرائيل القوة القائمة بالاحتلال مفادها ان الاحتلال الى زوال ولو بعد حين فالاولى ان يتعامل جيش الاحتلال واجهزة امنه بطريقة غير تلك التي شاهدناها على وجه ايقونة الحرية الفلسطيني وحامل بشارة الانتصار زكريا الزبيدي وهو ما يستدعي ان تبادر زعامات الاحتلال بالكف عن طغيانها ورفع هذا الظلم والاستعباد الذي ينتهجونه ضد الفلسطينيين تحت حكمهم وتحت احتلالهم ويعيدوا الحق الى اصحابه بانهاء الاحتلال لعلهم بذلك يشجعون الفلسطينيين من ان يصدروا فتوى غفران بعد ان استحال النسيان غفران من اجل التعايش على الاقل بين الاجيال القادمة وتفاديا لانفجار هذه القنابل الفلسطينية الموقوتة التي صنعها الطغيان والاستكبار الصهيوني واعتقد انه اصبح الان لدى كل صهيوني قناعة بقدرة الفلسطينيين على جعل المستحيل ممكن.