خطاب الرئيس الفلسطيني والصراع بين الروايتين

نشر بتاريخ: 27/09/2021 ( آخر تحديث: 27/09/2021 الساعة: 17:33 )

الكاتب: السفير حكمت عجوري

خطاب الرئيس الفلسطيني في الامم المتحدة يوم الجمعه 24/9 كان مختلفا هذه المرة عن الخطابات السابقة يالرغم من التشكيك في ذلك من قبل جماعة عنزة ولو طارت حبث ان الخطاب اعاد ترتيب اوراق الصراع وربطه عضويا بالشرعية الدولية بعودته الى قرار التقسيم رقم 181 بالرغم من اجحاف هذا القرار بحق اصحاب الارض وتدعيم ذلك بصك ملكية الارض الفلسطينية والتذكير بانه قد تم الاستيلاء عليها بالقوة من قبل العصابات الصهيونية وهو ما يتعارض مع مبدأ قيام المنظمة الاممية الحاضنة للشرعية الدوليه ومع ميثلقها الذي يحرم الاستيلاء على اراضي الغير بالقوة ، اضافة الى الاصرار على الاحتكام لهذه الشرعية من خلال الانضمام الى كافة المواثيق والمعاهدات الدولية ومن ثم اللجوء الى محكمة هذه الشرعية التي تجسدها محكمة العدل الدولية .

الخطاب بسطوره وبكلماته وما بينهما يضع خارطة طريق قابلة للتطبيق لصراع اصبح اسيرا للروايتين الفلسطينية التي تستمد شرعيتها من قوة الحضارة التي تعود الى ما قبل التاريخ المكتوب والتي جسدها الرئيس في خطابه وكان قد كررها في كل خطاباته السابقة وبين الرواية الصهيونية التي تستمد شرعيتها من حضارة القوة بمعنى السطو والبلطجة الصهيونية التي قامت عليها اسرائيل وما زالت وهو ما اكد عليه العديد من اليهود انفسهم من ساسة ومؤرخين واكاديميين وشخصيات ذات خبرة ومعرفة باصول الصراع .

الراحل السير جيرالد كوفمان وهو يهودي سياسي برلماني بريطاني من زعامات حزب العمال البريطاني ووزير خارجية ظل والاهم انه وكما سمعته انا شخصيا يكرر انه من الاصدقاء الاوفياء لاسرائيل يقول " اسمي جيرالد كوفمان واقر بان اسرائيل دولة ارهابية ، جدتي كانت مريضة في السرير عندما وصل الجنود النازيون الى بلدتها واطلق جندي نازي عليها النار وقتلها ويضيف بان جدتي لم تمت من اجل اعطاء مبرر لجنود اسرائيل لقتل الجدات الفسطينيتات في غزة ".

البروفيسور الاسرائيلي في الكيمياء العضوية واحد الناجين من المحرقة ، اسرائيل شاحاك ، يقول" النازيون جعلوني اخاف لكوني يهودي اما اسرائيل فجعلتني اخجل لكوني يهودي".

على الجانب الاخر يفاجئنا يعقوب شاريت ابن وزير الخارجية الاسبق وثاني رئيس وزراء لدولة الكيان وهو ما يعني انه سليل عائلة صهيونية بارزة ويكبر اسرائيل باكثر من عقدين من الزمن يقول "ولدت اسرائيل في الخطيئة ..انا اتعاون مع دولة اجرامية". (جريدة هارتس 19/9 /2021).

هذه الاقتباسلت هي غيض من فيض واوردها على سبيل المثال لا الحصر لانها في اعتقادي شهادات ذو مصداقية وفي نفس الوقت عصية على سيف العداء للسامية ولا تقبل التشكيك في تعريتها للرواية الصهيونية التي كتبت بالدم الفلسطيني وفي نفس الوقت المليئة بالكذب والخداع ليس خداع العالم فقط وانما خداع اليهود انفسهم خدمة للايدولوجية الصهيونية التي انجبت اسرائيل في الخطيئة كما يقول شاريت بالرغم من كل المحاولات التضليلية من الجركة الصهيونية لاضفاء نسب تاريخي وتوراتي على هذه الدولة التي هي فعلا ولدت في الخطيئة .

اسرائيل ولدت نتيجة علاقة غير شريفة بين بريطانيا والحركة الصهيونية وعلى حساب شعب اخر وهو الشعب الفلسطيني وعلى انقاض حضارته وتراثه التي تعود كما اسلفت الى ما قبل التاريخ المكتوب بدليل ان فلسطين ولغاية ما قبل قرار التقسيم في سنة 1947 كانت محفورة على كل اطالس الجغرافيا ذات المصداقية الدولية وهو ما يؤكد على صحة ما قاله يعقوب شاريت.

اعترفت المنظمة الاممية باسرائيل كدولة عضو فيها في سنة 1949 وذلك بعد ان رفضتها في البداية وعليه جاء الاعتراف مشروطا بشرطين الاول قبول اسرائيل بعودة اللاجئين الفلسطينيين الذين هجرتهم العصابات الصهيونية من قراهم ومدنهم بعد ان استولت هذه العصابات عليها بالقوة والشرط الثاني هو تطبيق الشق الاخر من قرار التقسيم وهو قيام دولة فلسطينية على نسبة 44% من مساحة فلسطين التاريخية وهو ما ذكره الرئيس الفلسطيني في خطابه الذي نحن بصدده.

اسرائيل القوة القائمة بالاحتلال تقوم على نسبة 78% من مساحة فلسطين التاريخية بعد ان استولت بالقوه ابان حرب النكبة على نصف المساحة التي خصصها قرار التقسيم رقم 181 لقيام دولة فلسطينية عليها كما ودمرت حوالي خمسمائة خربة وقرية وبلدة ولم يعد لها اي اثر ولم تتوقف تلك الجرائم الصهيونية التي ارتكبها الناجون من المحرقة النازية واحفادهم بحق الفلسطينيين عند ذلك الحد وانما استمروا بمسلسل القتل والمجازر بحق اصحاب الارض مثل مجزرة دير ياسين ومجزرة قبية وكفر قاسم والدوايمة وصبرا وشاتيلا وحروب غزة الاربعة التي ما زالت اثارها التدميرية شاهدة على البلطجة الصهيونية اضافة الى هدم البيوت والاعدامات الميدانية في المحافظات الشمالية بما فيها القدس عاصمة الدولة الفسطينية

الناجون من المحرقة النازية واحفادهم من الصهاينة بجرائمهم هذه جعلوا من النكبة الفلسطينية سنة 1948 مسلسل جرائم متواصل ولا نهاية له وعلى مرأى ومسمع من كل دول العالم وذلك على عكس المحرقة النازية التي بدون شك نستنكرها ونشجبها كجريمة ضد الانسانية ولكنها حدثت وبدون شك ايضا في لحظة زمنية نال مرتكبوها عقابهم وتم تعويض ضحاياها من اليهود والاهم انها تجمدت ولم تتكرر وذلك مقارنة مع نكبة متواصلة يمارسها هؤلاء الناجون وعلى مدار 73 سنة بحق الفسطينيين الذين هم اصحاب الارض التي قامت عليها دولة الكيان الصهيوني وهو ما يشجعنا على القول بان احياء الصهاينة لذكرى المحرقة وبشكل مبالغ فيه في اسرائيل وفي دول عديدة من العالم لا يعنى سوى خلق شاشة من الدخان تغطي بها الحركة الصهيونية على جرائمها المذكورة بحق الفسطينيين وهي الجرائم التي تتساوى مع جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.وفي ذلك تاكيد لما قاله كوفمان من ان المحرقة لم تحدث لتبررللصهاينة قيامهم بهذه الجرائم.

في الختام اود التنويه للسقف الزمني الذي ورد في الخطاب و اثار ردود فعل متباينة كسقف لانهاء الوجع ووقف النزيف المزمن في الجسد الفلسطيني الذي يتسبب به استمرار الاحتلال فهو في نظري ليس كما فهمه غانتس وزير حرب الاحتلال من انه انذار لاسرائيل ومن ثم تعليقه السخيف بصعود الرئيس الفلسطيني على الشجرة ، حيث انني لا اعتقد ان بوارد الرئيس الفلسطيني انذار كيان صهيوني مارق متمرد على الشرعية الدولية بدليل انه لم يلتزم حتى بشروط عضويته في المنظمة الاممية والذي يعني الغاء شرعية هذا الكيان وانما جاء السقف الزمني في الخطاب انذار للضمير الانساني عله يفيق من سباته وينتصر لقيمه ومبادئه من خلال الاستجابة لطلب فلسطين بعقد مؤتمر دولي للسلام المبني على الشرعية الدولية وتطبيق ما ينتج عنه من قرارات تحت البند الاممي السابع وهو ما يشجعني على القول بان الخطاب في مجمله جاء ليؤكد على حضارية وصدق الرواية الفلسطينية .

.