كتاب الله تعالى وتحقق الطمأنينة وانشراح الصدر

نشر بتاريخ: 26/10/2021 ( آخر تحديث: 26/10/2021 الساعة: 16:42 )

الكاتب:

د. سهيل الاحمد

من تدبر كتاب الله تعالى وفهمه فتعلق به وعمل؛ انشرح صدره وذهب غمه وزال حزنه وهمه، فهو الكتاب الحق والمرشد الصحيح الذي إذا تلي اطمأن قلب التالِ، وصدق توجه الملازم له والمتأمل فيه والمتفكر، فهو يدعوك أيها المتعامل معه إلى حسن الظن بالله، والرجاء في فضله والفوز بكرمه، ويذكرك بانتظار الفرج وتحصيل المغفرة والرحمة، ويعلمك كذلك التفاؤل والثقة بالله تعالى، والرضا بقضائه وقدره، وطرد الهم والغم والحزن والخوف من القلب والنفس والفكر والشعور، وما يجول في العقل والصدور، ويخبرك أن تترجم ذلك من خلال السلوك والتصرفات، والمشاعر والانفعالات. وعندها يعلم الشخص العاقل والكيس الفطن المتفائل، والباحث عن الحكمة والمحب للخيرية والعلم والعالمية، الذي يطلب الاطمئنان القلبي والانشراح الفكري والمعنوي المتعلق بعوامل الارتقاء في الأعمال والتصرفات وثبات الأحوال والأقوال؛ أنه لابد وأن يقبل على هذا الكتاب بالتدبر والتعلم، والفهم الصحيح بقصد التطبيق والعمل به، والتوفيق لمعرفة تعاليمه وأحكامه القطعية منها والظنية، ومآلات الأفعال والنظرة المقاصدية، وهذا بتقرير حقيقة أن الله تعالى قد جعله شفاء الصدر ونور القلب وسعة البصيرة، وزيادة الرضا، وهو النظام الحياتي والتشريعي الذي يحقق السعادة الأبدية في المفاهيم القيمية والحضارية والموازنة المنصفة لاختلافات الثقافات والقناعات والأفكار والتصورات، بما يؤدي إلى الفوز بجنات الله العلية والنعيم المقيم في الحياة الأخروية. وكتاب الله تعالى هو المخرج من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وفيه نبأ ما قبلنا، وخبر ما بعدنا، وحكم ما بيننا، وهو الفصل ليس بالهزل، من تَرَكَهُ من جبّارٍ قصمه الله تعالى، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلَّهُ الله تعالى، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، والصراط المستقيم، وهو الذي لا ترتفع به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرّدِّ، ولا تنقضي عجائبه، وهو الذي لم تنته الجِنُّ إذ سمعته حتى قالوا: "إنا سمعنا قرآناً عجباً يهدي إلى الرشد فآمنا به"، من قال به صَدَق، ومن عمل به أُجِر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هُديَ إلى صراط مستقيم". وهذا يعني ألا يتبع المرء هواه بعد معرفة ذلك، بل الواجب في حقه ألا يجعل الهوى هو القائد والمسير في أمور الحياة كلها، ولا يقبل أيضًا أن يقوم بتفسير الأحكام والتشريعات وما يرد إليه من المعاني والآيات والتفصيلات المذكورة في كتاب الله تعالى حسب المصلحة الشخصية، لأن القرآن قد شبه من اتبع هواه بالكلب الذي يغفل عن آيات الله ويقبل على مصادر أخرى تدعم هواه على غير ما يريد الله تعالى، وغير ما يقبله العقل السليم والفطرة الإنسانية المعتبرة شرعًا، بل حذر القرآن من حال الذي انسلخ من آيات الله تعالى كيف شُبّه وما هو الموقف الواجب في حقه وأخبر المنصف أن اجتنب ذلك ولا تجعل نفسك من قبيله، بل وامتنع عن اعتبار الهوى هو قائدك والمعلم والموجه، لأن هذه منقصة لا تحمد عقباها، ولا يرغب العاقل باحتمالها أو حتى تصور نتائجها السلبية، وآثارها غير الموضوعية، لأن البعد عن كتاب الله خسارة، وترك تدبره وعدم العمل به ضياع وغياب للمسؤولية، وفي ذلك جناية على العدالة المنظمة لشؤون الحياة كلها التي تظهر بشكل جلي من خلال نصوص هذا الكتاب ومبادئه والتشريعات.