فيلم أميرة.. الصور الزائفة وصور الزيف

نشر بتاريخ: 09/12/2021 ( آخر تحديث: 09/12/2021 الساعة: 12:49 )

الكاتب: منقذ ابو عطوان

فيلم أميرة ،فيلم خادع وله اهداف خفية مخيفة وخطيرة يهدف اليها الفيلم . خطورتها انها موجهة للمشاهد العربي بشكل خاص لأن لغة الفيلم هي اللغة العربية ، ومن ثم الشعوب الأخرى.

الفيلم يتناول قصة إنسانية من الدرجة الأولى ، فهو يتحدث عن حلم الحرية والانعتاق الذي يراود كل الأسرى الفلسطينيين، خاصة الأسرى اللذين صدرت بحقهم أحكامًا بالسجن تفوق سنوات الزمن ، وهؤلاء الأسرى يرغبون بإستمرار الحياة في الخارج من خلال إرسالهم سفراء الحرية (النطف المهربة ) لزوجاتهم . وقد نجح 130 طفل تقريبًا بأبصار النور لأباء أسرى داخل السجون كان اخرهم توأم من قطاع غزة ابصروا النور بتاريخ 7/12/2021 ، كل هؤلاء الاطفال ما كان لهم ان يبصروا النور لولا عزيمة وإصرار ذويهم اللذين كانوا على اتفاق مسبق بذلك، ولولا هذا الاتفاق ما تم في الاصل إخراج النطف او الولادة .

إن عملية تهريب النطف من داخل العلب الاسمنتية ومن خلف الاسلاك الشائكة وشبكات المراقبة الالكترونية ليست بالأمر السهل ، كما تناولها الفيلم حتى لا تقع بين يدي السجان ،بل يحدث كل ذلك من وراء علمه ومعرفته ، فالهيمنة دائما يواجها مقاومة للهيمنة ، بمعنى ان الاسرى راكموا خبرة ومعرفة في كيفية التحايل على السجان، وشبكات مراقبته ،بأساليبهم الخاصة والبسيطة ، وبالتالي لا يمكن وتحت كل الظروف ان يتم التهريب عبر السجان او ان يكتشف السجان ذلك .وحتى وان حصل فان الزراعة لا تتم اصلا ، لان عملية الزراعة قبل اجرائها يتم فحصها وأخذ عينة من السائل المنوي المهرب ومن والد و اخوة الاسير للتعرف على الحمض النووي للأسير (DNA) .

اذًا عملية تغير النطف هي غير واردة ، وحتى وان كانت، فمن السهولة بمكان كشف اصولها ، لان مراكز الزراعة تقوم بأكثر من عمليه فحص وتدقيق خوفا من عمليه اختلاط الانساب . كل تلك التدابير والفحوصات تتم بحضور افراد من عائلة الاسير وعائلة زوجته قبل البدء بعملية الزراعة .

ما يرويه الفيلم عن عملية تبديل للنطفة المهربة ونقلها عن طريق سجان هي ليست غلطة او سقطة وقع فيها كاتب السيناريو او المنتج وانما هي جزء من عملية محاربة الوعي وخلق صوره زائفه لدى المواطن العربي الاستهلاكي والذي في الأغلب يتلقف كل شيء دون فحص وتمحيص، وذلك من خلال تزيف للحقائق التاريخية من خلال عقل مدبر يقف خلفه جهاز مخابرات صهيونية لأثارة الريبة والشك حول اصول الشعب الفلسطيني عامة وابناء الاسرى (سفراء الحرية ) خاصة.

ان قيام كاتب السيناريو والمنتج بعرض هذا الفيلم الذي يسعى الى انتاج وعي مزيف لدى المشاهد العربي من خلال خلق صورة زائفة لعمليات تهريب النطف تتمحور حول القضايا التالية

اولا ، وقف عمليات التهريب للنطف بعد ان فشل السجان بكل امكانياته الأمنيه والإلكترونيه من منعها من خلال إقحام الموضوع الاخلاقي والديني ، بان تهريب النطف تقود الى مخالفة الشرع في خلط الانساب ، وان اصول هؤلاء الاطفال غير معروف ،وانهم اطفال غير شرعيين .

ثانيا ، التشكيك في اصول الشعب الفلسطيني تناغمًا وإنسجاما مع بعض الاصوات الناعقة في دول التطبيع الخليجي المدعومه من الاحتلال، والتي وصلت الى حد التشكيك بعروبة واصول الشعب الفلسطيني ، وبالتالي توسيع الفجوة وزيادة الشرخ بين ابناء الشعب العربي الواحد. وهذا ان دل على شيء فانه يدل على وجود عقلية خبيثة جدا تسعى الى زعزعة البناء الاجتماعي العربي وخلخلته من خلال التشكيك وإثارة الفتن للوصول الى مرحلة النزاع ، وبالتالي حرف الهدف الساعي الى جمعنة الجهود العربيه مع الشعب الفلسطيني وبعثرتها وتشتيتها .

ان فيلم اميرة تناول قضية تهريب نطف الحرية بطريقة مبتذلة ومفضوحة ، وذلك لان الاعمال الفنية عادة ما تسلط الضوء على بعض الظواهر الاجتماعية في المجتمع وكيفيه معالجتها ان كانت سلبية او تعزيزها في المجتمع ان كانت تؤدي دور ايجابي بالمجتمع ، بمعنى ان الحدث قد تكرر وتمت ملاحظته من قبل بعض افراد المجتمع ، في حين ان القصة التي تناولها الفيلم فإنني اتحدى كاتب السيناريو والمنتج والمخرج ان يثبتوا حالة واحدة فقط حدثت في هذا السياق، وهذه ليست غلطه ، بل سقطة أخلاقية التي وقع فيها القائمين على الفيلم لانهم أرادوا بذلك عمل صورة زائفة و وتزييف الصورة عن الاسرى وعن ملحمتهم في استمرار الحياة من خلال انجابهم لأطفال بطريقة تعتبر بحد ذاتها تحدي للاحتلال وكل هيمنته. تظهر عملية التزييف بالنسبة للمشاهد في انهم لم يعكسوا واقع حقيقي بل حاولوا بطريقة مفضوحة خلق واقع زائف عن قوة الاسرى وقهرهم للسجان بتمرير عملية نقل النطف بنجاح ، اضافة لذلك فشل القائمين على الفيلم تشيئ قضية تهريب النطف (النطف المهربة ) وتفريغها من محتواها ، وبالتالي المس بقدسيتها من خلال تحويلها الى نطفة عادية قد تكون من السجان (العدو ) اي مجرد طفل ينجب ليس مهما من يكون أباه.

مما سبق نستطيع القول ان من كتب السيناريو ومن موله هو سلطات الاحتلال وتم تمريره عبر وكلاء (خون ) لإخراجه الي حيز الوجود ، لأنه لا يخدم سوى الاحتلال ولا لأحد أي مصلحة لإظهار هذه القضية المقدسة ( نطف الحرية ) بهذا الشكل المشين وتشويه من فعلها سوى الاحتلال ، خاصة في ظل عدم اثبات لو حالة واحدة حدث فيها خطأ . المطلوب من الاعلام العربي الذي هلل ورحب بالفيلم اعادة النظر في موقفه والتركيز على عمليات القتل والتدمير التي يتعرض لها الاسرى في داخل السجون وفضح سجون الاحتلال التي تعتبر بديلا لأعواد المشانق .