الثلاثاء: 09/08/2022

حماس وسورية.. وحقيقة الموقف

نشر بتاريخ: 27/06/2022 ( آخر تحديث: 27/06/2022 الساعة: 17:17 )

الكاتب:

كمال خلف

بالتزامن مع اعلان زيارة قيادة حركة حماس بيروت، تم تسريب اخبار عبر وكالات الدولية ان قيادة الحركة تحمل مشروعا لرأب الصدع مع الحليف السابق سورية. هذا التسريب ع الأرجح صحيح من حيث رغبة او قرار حماس في إعادة ما انقطع مع دمشق. ولكن ما تم تلبسيه والبناء عليه وفق هذا التسريب في وسائل الاعلام العربية والصحافة وحتى مواقع التواصل الاجتماعي كان مبالغات لا اصل لها. ما علمناه وليس من وفد حماس الموجود في بيروت حيث يتحفظ أعضاء حماس عن قول أي شيء حول هذا الامر الان. ان الحركة بالفعل لديها نية جادة في تصفية الأجواء مع سورية. ولكن كل ما كتب عن لقاءات جرت بين قادة حماس ومسؤولين سوريين، او وساطة من حزب الله او ايران نجحت او ضغطت او ان الطرفين توصلا فعلا لطي صفحة الماضي، كل ذلك ليس سوى تأليف لا أساس له.

وتنظر حماس الى التسريب بانه ينطلق من دوافع غير بريئة، بل ربما متعمد لتخريب أي بادرة للتقارب بين بينها وبين سورية. والأكيد انهم عرفوا مصدر التسريب ودوافعه.

بالنسبة لدمشق فلا جديد حسب علمنا فيما يتعلق بموقف الأسد من حماس، مازال السوريون يكررون ان الجرح من موقف الحركة المنحاز للاخوان المسلمين في الحرب داخل سورية وعليها عميق، وعلى قدر الاحترام والاحتضان والدعم الكبير الذي كانت سورية تقدمه للحركة على مدار عقود من الزمن.

وربما تنتظر دمشق خطوة كبيرة وواضحة من حماس تجهها، بعيدا عن الإشارات البعيدة والمترددة، وإعطاء حماس قيمة وحساب للمواقف المتطرفة من شخصيات هنا وهناك قريبة او محسوبة عليها مازالت تعيش في الماضي، وتتحدث عن سرديات وكليشيهات سيقت وصيغت قبل عقد من الزمن لصالح مشروع اسقاط النظام في سورية.

ويجب بالمقابل على دمشق ان تضع في حسبانها وهي تقييم موقفها من العلاقة مع حركة حماس ان الحركة تغيرت خلال العشر سنوات الماضية. وان حجم التغيرات والتوازنات داخل الحركة ولا مجال لتفصيله هنا لا يمكن تجاهله عند وضع تقدير للموقف في أي نية لتعاطي مستقبلي مع الحركة. وبالعموم فان السياسية السورية كما هو معلن وواضح، تحاول تجاوز الماضي والنظر نحو المستقبل في علاقاتها العربية. وهي مستعدة للانفتاح على السعودية ومصر والأردن، كما فعلت مع الامارات والبحرين، وحتى قطر بتقديري سورية يمكن ان تتجاوز الخلافات معها، اذا كانت هناك نوايا صادقة من الدوحة لفعل الامر ذاته. اما تركية فان دمشق واضحة في موقفها، وملخصه نريد افضل العلاقات مع انقرة، لكن بعد انسحابها الكامل من الأرض السورية.

وان كانت حماس قد عكفت على مراجعات جادة لمواقفها وسياساتها خلال الحقبة الماضية، فهذا امر صحي ومفيد ويجب تشجيعه، مع الإشارة الهامة الى ان تلك الحقبة تشابكت فيها المصالح والمواقف الدولية والإقليمية بما يتخطى قدرة حماس. وكانت حماس منذ نشأتها قد نجحت في إضفاء خصوصية على نفسها تميزها عن حركة الاخوان المسلمين في العالم العربي، وهذا جعلها مقيمة في سورية رغم العداء بين سورية وحركة الاخوان. وجعلها محل اجماع لدى الشعب الفلسطيني على اختلاف تياراته، لكن حقبة ما سمي الربيع العربي أدى الى خطأ فادح وهو انصهار حماس باهداف الحركة في الدول العربية، تحت شعار براق اتضح انه مزيف ” حرية الشعوب “. ليكون هذا الشعار مدخلا لمصالح دول ونشاط استخبارات وتسليح وتمويل وعبث، وتدخلات غربية واطلسية ولعبة أمم اول ما سحقته هو الشعوب وحريتها واستقرار الدول وسيادتها، والاهم نتائج تلك المرحلة ومآلاتها اضرت بالقضية الفلسطينية، وفتحت الباب للتطبيع الواسع النطاق، ولمشاريع على شاكلة “صفقة القرن” وغيرها.

الان تحاول القيادة الجديدة لحركة حماس إعادة هذه الخصوصية، ولكن من باب النصح والحرص لقادة الحركة وتحديدا في الخارج. يجب عليكم تقبل النقد، وعدم التعامل معه بالقطيعة والعداء للناقد، خاصة داخل الساحة الفلسطينية. وانا كاتب هذه الكلمات من اشد المنتقدين لحركة فتح والسلطة وقادتها وسياساتها، ولم نجد منهم الا التقبل والحرص على التواصل. سياسة الانعزال واغلاق الهواتف والاذان عن سماع الآراء في الساحة الفلسطينية، مقابل ان تحسبوا حساب لأي رأي من مقربين لكم هنا وهناك. هذا غير مفيد بل مضر.

حماس مؤخرا ادانت العدوان الإسرائيلي على مطار دمشق عبر بيان رسمي، هذه خطوة قد يكون قد نظر لها البعض بانها تدفع للامام من الحركة، لكن الإدانة لاي عدوان إسرائيلي على أي دولة او ارض عربية تبقى فرض عين على كل حركة مقاومة وكل عربي حر وامر طبيعي. بالمقابل فان الرئيس الأسد طلب نقل تحياته للمقاومين في غزة اثناء معركة سيف القدس العام الماضي، بما فيهم المقاومون من حركة حماس. وهذا اعتبر خطوة سورية، الا انه كذلك واجب على كل زعيم عربي ان يدعم ويقف مع أي مقاومة عربية ضد إسرائيل، أيا كان انتماؤها. يجب عدم نسيان بان اول صاروخ اطلق في معركة سيف القدس العام الماضي من طراز” كورنيت” على الية عسكرية إسرائيلية ودمرها على حدود قطاع غزة، كان صاروخ سوري. لا نستطيع التكهن ان كان سيكون هناك مصالحة ومصارحة بين سورية وحماس. وبكل الأحوال فان عودة العلاقات بين سورية وحماس شيء، وعودة حماس الى سورية شيء اخر تماما.

تحصين محور المقاومة، وتمتين اطرافه في مواجهة العدو الإسرائيلي، ووقف عدوانه عند حده، امر لصالح المنطقة ودول وقوى المقاومة. سورية تعرف وتقدر مصالحها، وحماس كذلك. ما نتماه هو توحيد الجهود من اجل خير هذه الامة وشعوبها.

كاتب واعلامي