الجمعة: 07/10/2022

الدبلوماسية الشعبية.. نقابة الصحفيين نموذجا

نشر بتاريخ: 02/07/2022 ( آخر تحديث: 02/07/2022 الساعة: 15:43 )

الكاتب: رامي حسين الشرافي



أمام تراجع الدبلوماسية الرسمية الفلسطينية، لابد من اعتماد وتفعيل الدبلوماسية الشعبية لأحداث تغييرات جدية ونصرة القضية الفلسطينية بشكل عام، وخاصة في ظل سياسة الكيل بمكيالين وإزدواجية المعايير التي تكيلها القوى العالمية تجاه الاحتلال الاسرائيلي والتطبيع الرسمي العربي. لذلك بات مطلوباً التحرك تجاه الشعوب العربية وأحرار العالم وحتى إن كانت أنظمتها الرسمية قد طبعّت مع «إسرائيل»، وبناء تحالفات مع أحزاب ونقابات واتحادات تلك الدول في تشكيل رأي عام رافض للتطبيع.
الدبلوماسية الشعبية تطورت بشكل أكبر في القرن العشرين، خاصة بعد ظهور وسائل الاعلام الحديثة، وإحداث تقدم تكنولوجي، لذلك بات مطلوباً اعتماد الدبلوماسية الشعبية كشكل أساسي من أشكال الدبلوماسية الفلسطينية، خاصة في ظل انشغال بعض الدول العربية بقضاياها وهمومها الخاصة، وغياب القضية الفلسطينية او تراجع مكانتها عربياً وإقليمياً ودولياً.
في ظل معركة الروايات، بات علينا ضرورة تقديم روايتنا الفلسطينية، من خلال استغلال الدبلوماسية الشعبية لمساندة الدبلوماسية الرسمية ودعم القضية الفلسطينية ومواجهة كل من يساند الاحتلال الاسرائيلي والتطبيع الرسمي العربي المتسارع.
كنت واحداً من فريق نقابة الصحافيين الفلسطينيين، الذي اخذ على عاتقه المشاركة في مؤتمر الاتحاد الدولي للصحفيين (الكونجرس 31) برئاسة النقيب ناصر ابو بكر الذي استضافته سلطنة عُمان في عاصمتها مسقط والذي انطلق في الحادي والثلاثين من أيار (مايو) وحتى الثالث من حزيران (يونيو) 2022 وعُقد بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض، بمشاركة أكثر من 350 صحفياً يمثلون 187 اتحاد ونقابة وجمعية و50 صحفياً وإعلامياً من أكثر من 146 دولة نيابة عن أكثر من 600 ألف صحفي وإعلامي من مختلف قارات العالم، وناقش سياسة الاتحاد الدولي للصحفيين تجاه عدد من القضايا الاجتماعية والنقابية وإنهاء الإفلات من العقاب ومراقبة الصحفيين «بيغاسوس»، والتقارير المالية والتصويت على التعديلات الدستورية، وعقد الاجتماع التأسيسي لاتحاد آسيا والمحيط الهادئ للصحفيين واجتماع مجلس النوع الاجتماعي بهيئته الإدارية المنتخبة.
مهندس المؤتمر النقيب ابو بكر نجح في توزيع الأدوار والمسؤوليات للفريق الفلسطيني بهدف تحقيق أفضل النتائج، فهناك من شارك في الاعداد والتحضير للمشاركة الفلسطينية في عضوية مجلس النوع الاجتماعي في الاتحاد الدولي، وانتخاب الزميلة الصحافية أمل طومان في عضوية هذا المجلس الهام، وهناك من تولي مسؤولية متابعة التصويت على مشاريع القرارات من قبل المؤتمر، وتولى مسؤولية التمثيل في لجنة الانتخابات الخاصة بالمؤتمر، ومن شارك في عملية فرز الأصوات إضافة للرقابة على الانتخابات، ومن تابع عملية ترتيبات تشكيل اتحاد آسيا للصحافيين، فيما تولى زملاء آخرين متابعة التنظيم الاداري والترجمة.
كل ذلك ضمن عمل فريق متكامل، وسط اعجاب غير مسبوق من كافة ممثلي النقابات الصحفية العربية والإقليمية والدولية إلى حد أن أحد ممثلي النقابات قال لنا «نشعر بأن هذا المؤتمر هو مؤتمر دعم فلسطين» في اشارة إلى فاعلية الجهود المهنية التي بذلت من أجل اعلاء صوت فلسطين وتوسيع نطاق التضامن الدولي مع الصحافيين وحقوقهم، خاصة في ظل ارتفاع وتيرة جرائم الاحتلال بحق الصحافيين الفلسطينيين التي فضحتها جريمة اغتيال الزميلة الصحفية شيرين ابو عاقلة والتي كانت حاضرة في جميع تفاصيل وفعاليات المؤتمر الدولي.
قضايا الصحفيين كانت حاضرة أيضاً خلال جلسات المؤتمر، حيث أن اكثر من 100 صحفي قُتلوا في 3 سنوات وهي الفترة ما بين المؤتمر الذي عُقد في العاصمة التونسية والمؤتمر المنعقد في مسقط، وفلسطين كانت حاضرة كواحدة من بين 4 دول في العالم على المنصة كنموذج للجرائم التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضد الصحفيين من خلال إفادة قدمها الزميل معتصم مرتجى حول قتل شقيقه الشهيد الزميل ياسر مرتجى.
ومن اللافت أيضاً أن فلسطين حققت خلال المؤتمر انجازاً هاماً بانتخاب نقيب الصحفيين الفلسطينيين الزميل ناصر أبو بكر نائباً لرئيس الاتحاد الدولي للصحفيين، ما كان له أن يتحقق لولا الدبلوماسية الشعبية.
أمام هذه الانتصارات والإنجازات الفلسطينية عربياً وإقليمياً ودولياً، لا بد من بناء استراتيجية واضحة تعتمد الدبلوماسية الشعبية الفلسطينية، في التعامل مع المخاطر التي تواجه القضية والمشروع الوطني الفلسطيني على وجه العموم، وما يواجهه الصحفيون الفلسطينيون على وجه الخصوص، وخاصة في ظل التغول الإسرائيلي على شعبنا وحقوقه وأرضه أمام حالة الصمت العربي والدولي المُريب وإزداوجية المعايير الدولية.
ما يميز الدبلوماسية الشعبية أنها لا تحتاج لتمويل كبير ولا يعرضها لضغوطات الحكومات والدول المانحة مما يساهم بنجاحها، وتعتمد على العامل الشعبي والذاتي وهي متحررة من القيود السياسية وخاصة قيود والتزامات اتفاق أوسلو لذلك تكون قادرة على نقل الصورة والرواية الفلسطينية دون أية عراقيل.