الجمعة: 07/10/2022

العدوان على قطاع غزة يستهدف الجناح العسكري لحركة الجهاد

نشر بتاريخ: 08/08/2022 ( آخر تحديث: 08/08/2022 الساعة: 16:13 )

الكاتب: عمران الخطيب


لم تنجح "إسرائيل" في تدجين حركة الجهاد الإسلامي بشكل خاص وباقي فصائل المقاومة المسلحة في قطاع غزة، بعد عملية سيف القدس والتي كانت نتائجها تفاهمات بين الجانبين حماس و"إسرائيل "على الهدنة متدرجة يتم من خلالها إستمرار السماح؛ لإدخال الأموال القطرية والتي تقدر 30مليون دولار شهرياً، إضافة إلى السماح في إدخال البضائع إلى قطاع غزة بما في ذلك النفط لتشغيل الكهرباء، وكذلك بالسماح للصيدين للقيام بصيد ووفقا للمساحة المتفق عليها، ولقد نجح الجانب القطري في الوصول إلى إتفاق يقضي بالسماح للعمال الفلسطينيين في قطاع غزة من العمل في "إسرائيل"، حيث وصل عدد العمال إلى 25ألف عامل، إضافة إلى تصريح عدد كبير من رجال الأعمال، ويبدو على ضوء الإتصالات بين الجانبين حماس و"إسرائيل" من خلال الوسطاء مصر وقطر وتركيا قد وصلت الأمور إلى خواتمها وخاصة إستمرار الهدنة طويلة الأمد، والعدوان الجاري على قطاع غزة واستهداف المجاهد تيسير الجعبري القائد العسكري وقيادات في سرايا القدس وعدد من الكوادر العسكرية لحركة الجهاد.

وفي هذا العدوان الغاشم على الجهاد الإسلامي واستهداف المواطنين العزل من الأطفال والنساء والشيوخ، إضافة إلى إبراز القيادات في سرايا القدس الجناح العسكري، قد كشف ورقة التوت عن حركة حماس بما في ذلك الجناح العسكري للقوات القسام التزامها في الهدنة طويلة الأمد مقابل إبقاء قطاع غزة تحت سيطرة
حماس، لذلك فإن الجانب الإسرائيلي معني في الوقت الحاضر إلى منع الجهاد الإسلامي من القيام بعمليات تستهدف الإحتلال الإسرائيلي، من خلال إغتيال القيادات العسكرية داخل الجهاد الإسلامي، فقد تم قبل ثلاثة سنوات نوفمبر 2019 إغتيال المسؤول العسكري الشهيد بهاء أبو العطا وهو أبرز القيادات العسكرية داخل الجهاد الإسلامي.

ويأتي العدوان الإسرائيلي في اليوم الأول بتصفية القيادي الشهيد القائد تيسير الجعبري والشهيد القائد عبد الله قدوم قائد منظومة الصواريخ المضادة للدروع في شمال قطاع غزة، وفي سياق متصل للعدوان الإسرائيلي قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بعملية إعتقال قيادات وكوادر الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية في إطار عملية الضغوط على الجهاد الإسلامي ليكون جزء من التزام في الهدنة على غرار حركة حماس، ويقوم جيش الاحتلال في ارتكاب المجازر الوحشية في مخيم جباليا ورفح وتسبب بمقتل عشرات من الشهداء والجرحى والمصابين وتصفيت القيادي خالد منصور وهو الأبرز في الجناح العسكري لسرايا القدس، ويأتي العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يحمل في طياتها الأهداف التالية:
1-تعزيز إستمرار الانقسام وفصل قطاع غزة عن الضفة الفلسطينية والقدس.
2-دفع الفصائل الفلسطينية وبشكل خاص حركة الجهاد الإسلامي، والتي تعتبر من أهم الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة بعد حركة حماس، من حيث الإمكانيات العسكرية والمادية وبهذا العدوان الإسرائيلي قد بدأت بمرحلة جديدة من الإستمرار في التهدئة طويلة الأمد
3-والجانب الآخر من العدوان الإسرائيلي تحسين حظوظ رئيس الحكومة لبيد وشريكه غانتس في الإنتخابات البرلمانية للكنيست لمواجهة نتنياهو والكتل اليمينية من المتطرفون، وخاصة أن لبيد كان يعمل في المجال الصحفي ومحلل سياسي لم يأتي من المؤسسة العسكرية لجيش الاحتلال ، في نهاية الأمر يأتي العدوان الإسرائيلي الإرهابي الجبان في ضمن الحملة الانتخابية العامة.

4-العدوان الإسرائيلي يأتي في سياق خلط لأوراق أمام تحرك القيادة الفلسطينية والتي تقوم بسلسلة من الإتصالات في أروقة مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة يضمن نجاح المساعي في ضمان حصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة بديل عن عضوا مراقب.
5-حكومات "إسرائيل" تسعى إلى تكريس الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وإسقاط قرارات مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة وشرعية دولية من خلال تكريس الفصل ودعم "كيان فلسطيني" في قطاع غزة من خلال حركة حماس والتفاهم بين الجانبين، وإعتبار الضفة الغربية يهودا والسامرة، وفي نفس الوقت تحويل المواطنين الفلسطينيين إلى نظام الأبارتايد، وإعتبار المناطق ذات الكثافة السكانية حكم إداري من البلديات،
إضافة إلى تقديم التسهيلات الحياتية وبشكل خاص السماح للعمال الفلسطينيين العمل في "إسرائيل"، لكل تلك التداعيات والأسباب يأتي العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة؛ لمنع الشعب الفلسطيني من إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967
وعاصمتها القدس، أقصر طريق لإفشال المشروع الإسرائيلي يتمثل في تصعيد المقاومة الشعبية وهي أقل تكلفة وأكثر تأثيراً ووفقا للبرنامج وطني.

وفي نفس السياق الضغط من قبل الفصائل الفلسطينية والشخصيات المستقلة على حركة حماس في بالموافقة على تشكيل حكومة توافق وطني للإعداد إلى إنتخابات عامة تشريعي، ورئاسية ومجلس وطني فلسطيني وفي نفس الوقت التوافق على آلية الإنتخابات في القدس، لا حل بدون وحدة الوطن في الضفة وغزة والقدس، المتحدث بإسم جيش الاحتلال الإسرائيلي يقول إنتهت الضربة الجوية الختامية في قطاع غزة التي تم التخطيط لها مسبقا، سؤال هل تبقى غزة في إنتظار جولات أخرى من العدوان الإسرائيلي المتكرر؟

[email protected]