الأحد: 04/12/2022

القدس في مواجهة «أسرلة المناهج» و«تهويد المدارس»

نشر بتاريخ: 07/10/2022 ( آخر تحديث: 07/10/2022 الساعة: 11:04 )

الكاتب: وسام زغبر

لم تتوقف يوماً جرائم التهويد والأسرلة بحق مدينة القدس ومقدساتها وضواحيها وأحيائها وشوارعها منذ احتلالها عام 1967، وتغيير واقعها الديموغرافي وهويتها الوطنية الفلسطينية وصولاً لعزلها وتهديد إقامة نحو (140) ألفاً من سكانها الفلسطينيين بسحب هوياتهم المقدسية.

من يمر في شوارع القدس وأحياءها، يرى الفارق كبير جداً بين الأحياء الفلسطينية والمستوطنات الإسرائيلية المُقامة في القدس سواء بالبُنى التحتية والخدمات و الأبنية والمرافق العامة، حتى في عدد السكان البالغ (355.300) فلسطيني و(581.100) مستوطن إسرائيلي وفق إحصائية للعام 2019.

الهجمة الإسرائيلية الشرسة والقوانين العنصرية تتصاعد ضد القدس وأهلها وممتلكاتها، ولم يسلم النظام التعليمي بأكمله بما فيه المناهج الدراسية الفلسطينية من تلك الهجمة، ومحاولة فرض دولة الاحتلال المنهاج الإسرائيلي على مدارس القدس العربية بالقوة لتجريد الإنسان الفلسطيني من وعيه وهويته وانتمائه الوطني.

إن كفاح الشعب الفلسطيني ونضاله في القدس دفع الاحتلال للتراجع عن خطواته في فرض المنهاج الإسرائيلي على مدارس القدس، القائم على الترويج للرواية الصهيونية والقبول بالاحتلال كأمر عادي، والتحريض على الفلسطينيين وهويتهم الوطنية، والاستعاضة عنه في طباعة منهاج فلسطيني خالي من نصوص تتعلق بالهوية الوطنية الفلسطينية و ارتباط الفلسطيني بأرضه وكفاحه في وجه الاحتلال والاستيطان.

ولم تكتف دولة الاحتلال في محاربة الهوية والانتماء الوطني الفلسطيني في القدس، ومحاولتها فرض المنهاج الإسرائيلي بالقوة بل تعدت ذلك في اشتراط الجامعات الإسرائيلية قبول الطلبة الفلسطينيين إلا بعد اجتياز امتحان القياس «البسيخومتري». إضافة إلى تخفيض مستوى التحصيل للطلبة ومستوى التأهيل للمعلمين وعدم تطبيق إلزامية التعليم على الفلسطينيين على غرار المستوطنين، وتفشي المخدرات في الأحياء والقرى والمدارس العربية تحت بصر الاحتلال.

الاحتلال يوظف كل شيء في القدس لتهويدها وأسرلتها في سباق مع الزمن، بمصادرة الأراضي وهدم المنازل وسحب هويات المقدسيين، وبناء مزيد من المستوطنات، والاهتمام بالعلوم الإنسانية في المناهج الدراسية كالتاريخ والجغرافيا والمجتمع وطرح أنشطة لا منهجية لغرس مفاهيم جديدة تعبر عن فلسفتها التربوية وفكرها التوراتي الذي يستند للأساطير والخرافات الصهيونية، مثل عبارات «لا معنى لإسرائيل دون القدس، ولا معنى للقدس دون الهيكل».

الهدف من الحرب العدوانية الإسرائيلية على المدارس العربية والمناهج الدراسية أصبح واضحاً، لإرغامها على إلغاء برامجها التربوية واعتماد برامج بديلة منقوصة خالية من أي مضمون وطني يتعلق بالقضية والهوية والحقوق الوطنية والرواية التاريخية، حيث عمدت ما تسمى «وزارة المعارف الإسرائيلية» في تموز الماضي لسحب الترخيص الدائم من (6) مدارس في القدس لمدة عام بحجة التحريض في الكتب الدراسية على الاحتلال وجيشه ويشمل القرار، الكلية الإبراهيمية في حي المصرارة ومدارس الإيمان بكافة فروعها في بيت حنينا، إلى جانب تهديد عدة مدارس أخرى بسحب تراخيصها في حال العثور على أية مواد تحريضية في مناهجها التدريسية.

هذه الحرب الإسرائيلية على المناهج المدرسية، هي فصل جديد من فصول الاستيطان التربوي على مدارس القدس العربية وأجيالنا الناشئة لتجهيلها وتشويه شخصيتها الفلسطينية لصالح شخصية هجينة فاقدة لمفهوم الانتماء للوطن وقضاياه العادلة تحت مفاهيم وقيم استيطانية.

معارك المقدسيين كثيرة في وجه من يسن قوانين عنصرية للنيل من صمودهم واقتلاعهم وتهجيرهم من بيوتهم وأحياءهم ومن شوارع وحارات القدس وعبرنتها، وفرض التقسيم الزماني والمكاني على المسجد الأقصى وتهويد كنيسة القيامة.

فما يحدث في القدس وبحق أهلها الفلسطينيين جريمة بكل المقاييس والمعايير الدولية، فأهالي القدس لا يعولون على العرب والمسلمين والمجتمع الدولي بقدر ما يعولون على المستويين الرسمي والشعبي الفلسطيني في تعزيز صمودهم ودعم مؤسساتهم على مختلف وظائفها والدفاع عن القدس بمقدساتها في وجه الأسرلة والتهويد.

بعد كل هذه الحروب على خطط التدريس الفلسطينية في القدس، ومحاولات إسرائيل المتكررة ‏لتغيير المصفوفة المفاهيمية المتأصلة في الشعب الفلسطيني وتاريخه المجيد حول القدس، ‏وفلسطين، يجب أن يكون هناك تعبئة للصفوف وتضافر للجهود، بما يكفل لهذه المدارس القدرة على التصدي لهذه الحرب بمخاطرها المعروفة، والصمود أمام القوانين الجائرة، التي تلجأ لها سلطات الاحتلال لتحقيق أهدافها الخبيثة، ودعم التعليم والمناهج الفلسطيني في القدس ودعم صمود المقدسيين في وجه محاولات التهويد والأسرلة التي تقوم بها دولة الاحتلال ضد الوجود الفلسطيني في كل مكان من فلسطين وخاصة في مدينة القدس.