السبت: 13/04/2024 بتوقيت القدس الشريف
خبر عاجل
تقارير أميركية: الهجوم الإيراني بدأ بإطلاق عشرات الطائرات المسيرة باتجاه إسرائيل

نحو دمقرطة الاتحادات الشعبية الفلسطينية

نشر بتاريخ: 27/03/2023 ( آخر تحديث: 27/03/2023 الساعة: 13:16 )

الكاتب: المحامي إبراهيم ذويب

منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة حاملة أهداف الشعب الفلسطيني وطموحاته في الحرية والاستقلال، والجهة التي باتت تمثله في الهيئات والمحافل الدولية، وتكرس وحدانية القرار الوطني الفلسطيني، ولتعيد للقضية الوطنية أبعادها العربية والدولية كقضية شعب شُرّد من أرضه وحرم من حقوقه الوطنية وما زال محروما من أبسط حقوقه. وليست مجرد قضية إنسانية. وبالتوازي مع الانطلاقة المسلحة من أجل تحرير الوطن السليب، انطلقت قبلها بسنوات أو معها، وبدأت تتشكل الاتحادات الشعبية لتوحد وتؤطر في صفوفها الفلسطينيين في مواقع الشتات ضمن قطاعاتهم المهنية، وكان لها امتداداتها، في المناطق المحتلة فكان الإتحاد العام لطلبة فلسطين يستقطب طلبة فلسطين في كل دول العالم للانتماء والتنظيم النقابي وهم على مقاعد الدراسة، فشكلوا رافداً لمنظمة التحرير الفلسطينية، حتى أن العديد من أعضاء هذه المنظمات الديمقراطية والجماهيرية كانوا يلتحقون بصفوف الثورة في معسكرات التدريب كمثقفين ثوريين أسهموا برفعة شأن النضال فمزجوا بين القكر والوعي الثوري والبندقية. وكان الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية الذي شكل إطارا لتشجيع انخراط المرأة الفلسطينية في النضال الوطني، وإطارا للنهوض بمكانتها الاجتماعية وتعزيز مساواتها ورفع كل أشكال الإجحاف والتمييز عنها. وكان الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينين معبرا عن وحدة المعلمين الفلسطينين الذين جابوا دول الخليج العربي وبعض أقطار المغرب العربي، كمعلمين يحملون رسالة وقضية، وربطاً بهذا المنطق أبدعوا في التدريس والتعليم في البلاد التي قادوا النهضة التعليمية فيها، فكان هذا الاتحاد للمعلمين مؤطراً ومنظماً لهم وهو أحد أذرع منظمة التحرير. وكذلك الإتحاد العام لعمال فلسطين والعديد من الإتحادات الشعبية من حقوقيين وفنانين، وكتاب وصحفيين، ومهندسين وغيرها من الاتحادات الشعبية كأذرع فاعلة لمنظمة التحرير الفلسطينية، فكانت هذه الاتحادات هي الجناح الثاني للعمل المقاوم، وما كان يستوي العمل العسكري والنضالي دون التكامل والتوازي مع العمل النقابي المطلبي، لتفعيل وتطوير دور المنظمة. واستمر هذا الانسجام والتكامل النضالي أثناء وجود قيادة المنظمة بالخارج، وعلى خلاف ذلك، بعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية وعودة الهيئات القيادية للاتحادات إلى أرض الوطن، بعد إتفاقية أوسلو، استمر عمل الإتحادات الشعبية لمنظمة التحرير وبالتوازي مع فروعها التي كانت قائمة في المناطق المحتلة ومن خلالها عبرت عن وحدانية تمثيل منظمة التحرير لشعبها، وكانت القواعد الراسخة لها في المناطق المحتلة، فكانت تخوض الانتخابات في البلديات وفي الجامعات وفي المؤسسات في مواجهة زلم الإحتلال وأعوانه والمرتبطين به، واستمرت هذه الاتحادات لتشكل منبراً وأداة لتواصل الفلسطينين مع الاتحادات والمنظمات العربية والدولية فكان لها الدور البارز والعملي والفاعل في أوساط كل القطاعات التي تمثلها الا أنه وفي الآونة الأخيرة ومع تركز قيادة هذه الاتحادات بالداخل ومع المتغيرات بالوعي والتمثيل دون تصويب أوضاعها بشكل ديمقراطي، أخذ دور الاتحادات الشعبية في التراجع وهذا ما نجم عن التحاق العديد من أعضاء هذه الإتحادات في الدوائر التنفيذية والمواقع القيادية للسلطة الفلسطينية، أو في التفرغ الخالص في إطار الأحزاب وبروز مصالح وامتيازات شخصية طغت على العمل النقابي، واتسعت الفجوة ما بين هذه القيادات والهيئات العامة التي تمثلها خاصة بعد امتداد الزمن وطول فترة تحكم هذه القيادات بالمنظمات التي تقودها، حيث برزت وجوه نقابية وقيادية شابة جديرة بالقيادة، وأعضاء مهنيون سواء من المحامين أو المهندسين أو الأطباء والمعلمين والعمال، وغيرهم من الشباب المثقفين والمتعلمين والذين لم يعد لهم دور في هذه الإتحادات الشعبية للمنظمة والتي باتت مجرد يافطات وعناوين لعمل بيروقراطي معزول، لذا وحرصاً على دور أكثر فعالية وانسجاماً مع أعضاء هذه المنظمات النقابية وارتباطاً بالدور الجوهري والأساس الذي تشكلت من أجله هذه الإتحادات لا بد من إعادة تنظيمها على أسس مهنية ومستقلة بشكل ديمقراطي .

إن هذة الاتحادات والنقابات وحتى تبقى داعمة للتوازن بين منظمة التحريرالفلسطينية وما انبثق عنها من سلطة وطنية فلسطينية، وعليه يفترض بوجود حكومة ووجود تشكيلات وظيفية اختلفت عما كان قائما في الماضي، حيث أن الموظفين العموميين تنطبق عليهم أحكام قانون الخدمة المدنية ومنهم المعلمون والعديد من العاملين، حتى العاملين في القطاع الخاص وما يمثلهم من اتحادات عمالية واتحادات نقابات تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، عليها أن تعيد النظر بفتح الانتسابات على مصراعيها بشكل ديموقراطي حتى تتيح المجال لتنظيم نقابي ينسجم مع وثيقة إعلان الإستقلال والقانون الأساسي الفلسطيني والعهود الدولية التي وقعها الرئيس بصفتة رئيس منظمة التحرير والسلطة الوطنية، والتي تكفل الحق بالتنظيم النقابي المستقل والدفع بقيادات نقابية منتخبة بشكل فعلي من بين أوساط العمال والمعلمين والأطباء والحقوقيين وغيرهم من ممن تنطبق عليهم شروط العضوية في الاتحادات الشعبية، المضوية في إطار المنظمة، ليشكلوا رافداً جديداً حيوياً فتياً لهذه الإتحادات حتى تشكل امتداداً حقيقيا للجذور والأساس وتبقي هذه النقابات والمنظمات النقابية والاتحادات الشعبية عاملاً مطوراً وحافزاً ومساعداً، ودائرة جماهرية فاعلة لمنظمة التحرير لتشكل لها رصيداً يعزز من حضورها في أوساط المجتمع الفلسطيني ويجعل هذه المنظمات مستقلة ومستقرة والإبقاء على دورها وفعاليتها لتكون الأكثر تمثيلاً على الساحة الفلسطينية. وعلى العكس من ذلك، سوف تصبح هنالك فجوة أكثر إتساعاً ما بين هذه الإتحادات وبين أعضائها مما يخلق أجساماً جديدة تكون خارج هذه المنظمات وهذا يشكل ضرراً على رصيد منظمة التحرير الفلسطينية والإتحادات الشعبية في إطارها.