الأحد: 21/04/2024 بتوقيت القدس الشريف

يريدون أن يمسحونا، ولكن !

نشر بتاريخ: 02/04/2024 ( آخر تحديث: 02/04/2024 الساعة: 14:04 )

الكاتب:

حازم القواسمي

كل ما بنيناه في قطاع غزة منذ عشرات السنين بمئات الملايين تم هدمه في بضعة أشهر. بنينا المصانع والمنشآت الاقتصادية وهدموها، وبنينا المستشفيات الحديثة وهدموها، وبنينا المدارس والجامعات المتقدمة وهدموها، وبنينا الاسكانات والعمارات المرتفعة وهدموها، حتى الجوامع الجميلة هدموها. لم يتركوا شارعاً ولا شبكة مياه ولا شبكة صرف صحي ولا عامود كهرباء إلا دمروه، وقضوا على كل شيء له علاقة بالحياة.

نحن شعب لا نيأس ولا نمل ولا نكل ولا نستسلم. نحن شعب يحب الحياة، ومستعد أن يضحي بكل شيء من أجل أن يحيا أبناؤه بحرية وكرامة. نرفض حياة الذل والمهانة، ونرفض العبودية والتبعية ونرفض أن نكون أقل من غيرنا من البشر. نحن الفلسطينيون الكنعانيون لنا كبرياؤنا وعزتنا وشموخنا، وندفع الغالي والنفيس حتى تبقى رؤسنا مرفوعة. نحن شعب الجبارين، نستطيع أن نتحمل ما لا يتحمله البشر، نجوع ونعرى ونتحمّل الأذى الذي قد يلحقه بنا أعداؤنا، ولكننا لا نتنازل عن حقوقنا مهما كلّفنا الثمن. نحن أصحاب الأرض، ونحن أصحاب الحق، ونحن أصحاب القيم والمبادئ في عالم يفتقر لهذه القيم والمبادىء. نحن الطيبة والخير في عالم يملؤه الحقد والشر.

هدموا قطاع غزة بدل المرة مرات، إلا أنّ هذه المرة مسحوها مسحاً، وأرادوا أن يمسحونا أيضاً من على وجه الخريطة. لم يتركوا سلاحاً لم يستخدموه ضدنا، ولم يتركوا تكنولوجيا حديثة أو ذكية إلا وضربونا بها، ولم يتركوا دولة استعمارية إلا وتحالفوا معها ضدنا ليخنقونا ويدمرونا ويقتلونا ويهجّرونا. هم لا يريدوننا ولا يريدون العيش معنا ولا يريدون أن يروا صورتنا أو يسمعوا صوتنا.. لأن وجودنا يذكرهم بأننا أصحاب الأرض وأنهم هم الغرباء المستعمرون. حاولوا أن يخفوا صورتهم القبيحة.. وأن يخفوا جميع شرورهم وأن يظهروا أمام العالم كالحمل الوديع في ساحة عربية وسخة، إلا أن القدر لا يقف إلى جانبهم وفضح إجرامهم وسيأبى القدر إلا أن ينصفنا وسينصفنا. إنّ وقتهم مهما طال قصير وهكذا كانت سنة الأولين. يمر المستعمرون ثم يرحلوا ولا بقاء لمستعمر مهما طالت إقامته، ومهما قتل ودمّر. وسينتصر الخير مهما اقترفوا من فظائع وشرور.

إن التغيير سنة من سنن الحياة، فلا ظالم باقي ولا متجبر ولا مجرم. والقوي اليوم سيصبح ضعيفاً يوما ما، والضعيف اليوم سيصبح قويا يوما ما، وما من معتبر. فلو بقيت لغيرهم من المستعمرين لبقيت لهم أيضاً. ولكن لا شيء باقي وهي عجلة تدور وتدور وتدور وننتظر أفولهم.