الإثنين: 28/11/2022

انضمام فلسطين لمعاهدة بازل المتعلقة بالنفايات الخطرة

نشر بتاريخ: 18/02/2015 ( آخر تحديث: 18/02/2015 الساعة: 09:36 )

الكاتب: د.شداد العتيلي

فى 2 يناير 2015، وبصفته الوديع- قام الأمين العام للأمم المتحدة بتسجيل انضمام دولة فلسطين الى اتفاقية بازل لعام 1989 والمتعلقة بمراقبة حركة النفايات الخطرة عبر الحدود والتخلص منها ياتي ذلك تنفيذا للصك الموقع من قبل فخامة الرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين.
معاهدة بازل تم اعتمادها من قبل الجمعية العامة للامم المتحدة، وفتح باب التوقيع عليها في 22 مارس 1989, فمنذ دخولها حيز النفاذ فى 5 مايو 1992 هناك حاليا 183 دولة تشكل الاطراف المتعاقدة عليها وستشمل الان دولة فلسطين.

تقر اتفاقية بازل حق الدول السيادي في حظر الدخول أو التخلص من النفايات والمواد الخطرة ، وتؤكد على الحاجة إلى رقابة صارمة لحركة ونقل هذه النفايات. وتنص هذه الاتفاقية كذلك على التخلص من النفايات والمواد الخطرة المنتجة في دولة ما داخل الدولة نفسها وبطريقة سليمة ولاتشكل اي خطر على البيئة والانسان .

القانون الدولي يفرض التزامات ومسؤوليات, ليس فقط على الدول المستوردة، ولكن أيضا على التزامات ومسؤوليات الدول المصدرة. كل طرف من الاطراف المتعاقدة مسؤول عن "ضمان والتقليل إلى أدنى حد من توليد النفايات الخطرة وغيرها من النفايات داخل أراضيها; وعلى ان تتضمن الدول المنتجة للنفايات الخطرة على مرافق محلية كافية لضمان التخلص من النفايات الخطرة كما ان على هذه الدول تقليل الى الحد الادنى من نقل النفايات الخطرة وغيرها من النفايات خارج نطاق حدود الدولة; في حالة النقل فانه يصبح لزاما ضمان النقل والاجراءات الكفيلة بحماية صحة الإنسان والبيئة".
كما تنص المعاهدة وهذا هو الاهم -ويجب الاستفاده منه فلسطينيا- ان الاتجار غير المشروع في النفايات الخطرة أو النفايات الأخرى هو جريمة ويجب أن تتضمن القوانين الوطنية منع ومعاقبة هذا الاتجار غير المشروع.

ورغم أن التصدير الى- فضلا عن الاستيراد من الاطراف غير المتعاقدة في الاتفاقية غير مسموح به، فقد عانت فلسطين التي لم تكن طرفا في المعاهدة قبل 2 يناير 2015 من الاجراءات غير القانونية وغير الاخلاقية جراء إلقاء وردم إسرائيل للنفايات داخلها وهي من أوائل الدول التي وقعت على اتفاقية بازل في 22 مارس 1989 وجرى التصديق رسميا عليها في 14 كانون الاول/ديسمبر 1994.

وقد شكلت الانظمة القوانين البيئية الاسرائيلية وانعدام الرقابة الى سعي الافراد والشركات الاسرائيلية لمعالجة قضية انتاج والتخلص من النفايات والمواد الخطرة ببساطة ضمن نقل النفايات المتولدة في إسرائيل على الأراضي الفلسطينية او انشاء المصانع المنتجة لها في المستوطنات التي تفتقر الى اي اجراءات رقابية وبيئية كونها خارج اسرائيل.

كما ورد في المقالة الأولى من هذه السلسلة من المقالات حول الفائدة التي تجنيها فلسطين من الانضمام الى المعاهدات الدولية فهنا ايضا تمكنت دولة فلسطين من تحقيق انجاز سياسي كبير في العلاقة الفلسطينية الاسرائيلية هذا الانجاز يتضمن انضمام فلسطين لمعاهدة بازل كطرف الى جانب بقية الدول بما فيها اسرائيل. هذا الانجاز سيمكن فلسطين وبحكم المعاهدة من تطبيق معايير عالية وملزمة قانونا اكبر بكثيرمن تلك التي كان من الممكن التوصل اليها عبر المفاوضات الثنائية على طاولة المفاوضات عدا عن ملاحقة اسرائيل قانونيا اذا استوجب الامر في حال لاخلال بالتزاماتها القانونية
كما انه وعلى جميع الحالات وكما تنص المعاهدة ان الاطراف المتعاقدة تستطيع الدخول في اتفاقيات او ترتيبات ثنائية او متعددة او اقليمية بشأن النفايات الخطرة عبر الحدود، لكن ذلك شريطة أن لا تخرج عن متطلبات اتفاقية بازل، وعلى ان لا تنص على أحكام أقل صرامة.

انه من الجدير بالذكر انه قد جرت العادة ، ومن اجل تعزيز الامتثال لاتفاقية بازل، فانة ينعقد وبشكل متكرر مايسمى بمؤتمر الاطراف فى الاتفاقية وذلك لغاية المراجعة والمسؤوليات. هذا المؤتمر ينظم من قبل مكتب الامانة الدائمة للمعاهدة في جنيف، حيث يقوم بجمع المعلومات ودراسة الإخطارات وغيرها من الجوانب المتعلقة بالحركة والنقل عبر الحدود. في العام 2003 اعتمد مؤتمر الاطراف في مؤتمره السادس آلية التنفيذ للامتثال للاتفاقية ، فضلا عن الخطة الاستراتيجية من أجل تنفيذ الاتفاقية.

الان نستطيع القول انه وعلى الصعيد الدولي، فإن دولة فلسطين الآن لها مقعد مساو لمقعد اسرائيل وبقية الاطراف حول الطاولة التي تضم 182 من الأطراف المتعاقدة في الاتفاقية وعليه فعلى فلسطين العمل من أن اجل ان تشارك بنشاط في الفرق العاملة، وفي لجنة التنفيذ والامتثال للمعاهدة والتي اقرت وشكلت من مؤتمرات الاطراف التي عقدت سابقا .

انه من المقرر عقد الجلسة 12 من مؤتمر الأطراف في اتفاقية بازل وذلك في الفترة 4-15 مايو 2015 المقبل في جنيف، وهو يقدم فرصة ممتازة لدولة فلسطين من اجل طلب المساعدة التقنية والتمويل من أمانة الاتفاقية وبقية الاطراف من اجل دعم بناء القدرات البيئية والتنمية في فلسطين ومعايير الرقابة
انه من الاهمية بمكان أن نسلط الضوء على الصعيد الوطني أن دولة فلسطين وتشريعاتها الوطنية البيئية تحتاج إلى تعريف "النفايات الخطرة" واجراءات الرقابة لاستيراد او تصدير النفايات. ان المادة 13 من قانون حماية البيئة الفلسطيني لعام 1999 توفر الأساس التشريعي لوضع لوائح وانظمة مفصلة تحدد نظام الترخيص . ستكون هناك حاجة لدولة فلسطين اتخاذ الخطوات اللازمة للحد من توليد النفايات الخطرة, وضمان إدارتها والتخلص منها بطريقة سليمة بيئيا.
كما ان سلطة جودة البيئة يجب ان تتلقى الدعم السياسى الكامل والتخصيص المالي اللازم من اجل وضع وإدارة نظام الرقابة للنفايات الخطرة المستوردة او المصدرة، بما في ذلك الاشعارات والمخططات، شروط الوثائق المرفقة، والاحتفاظ بسجل متطلبات الرصد المنتظم وعمليات التفتيش ومتطلبات أخرى مماثلة بموجب الاتفاقية.

من الواضح أن هناك تحديات و تكاليف مرتبطة بتنفيذ نظام الاتفاقية. ومع ذلك، ينبغي الإشارة إلى أن فلسطين تشهد حاليا مخالفات اسرائيلية تتضمن نقل وتصدير النفايات والمواد الخطرة اليها، ويشكل الانضمام إلى اتفاقية بازل آلية مقبولة دوليا لرفض هذه النفايات الخطرة وملاحقة اسرائيل بشانها. وبالإضافة إلى ذلك، تنص الاتفاقية على آلية تمكن الصناعات الفلسطينية من الاستفاده منها في التخلص من النفايات الخطرة والاستفادة من اجل اقامة المنشاءات التي تمكن التخلص منها دون اضرار بالبيئة والمجتمع.

على المدى الطويل، من الضرورة بمكان بناء القدرات للسلطات والهيئات ذات العلاقة في فلسطين كسلطة البيئة والحكم المحلي والجمارك ومراقبة الحدود من اجل إنفاذ القانون.
على المدى القصير ، وحيث ان الاتفاقية والعمل المؤسسى المتعلق بها هي نظام قانوني دولي فان سلطة جودة البيئة تحتاج إلى الدعم الكامل من القانونيين وكذلك يجب ان يتم تطوير ودعم القدرات للكادر الدبلوماسي في القضايا البيئية انه لابد ولا سيما في الجامعات، أن يتم تطوير القانونيين والمحامين و التخصصات الأخرى المعنية في ميدان القانون البيئي الدولي. مواضيع محددة مثل النفايات الخطرة يجب أن تصبح جزءا من المناهج الدراسية لمؤسسات التعليم العالي، إذا كانت فلسطين الدولة التي تعني ايضا بالتزاماتها البيئية والدولية فذلك يتاتى من تطوير القدرات والمعرفة من اجل تسهيل تأمين المساعدة التقنية من جانب المجتمع الدولي، من خلال اتفاقية بازل.

الحكومة الفلسطينه ينبغي أن تبذل كل جهد ممكن لتهيئة نفسها تماما لمؤتمر الاطراف الثاني عشر بما في ذلك ومن الان العمل على تحديد اجتماعات ثنائية مع الأطراف الأخرى الداعمة بشدة لفلسطين وترغب في تقديم المساعدة التقنية وبناء القدرات وفي بناء شراكات استراتيجية مع فلسطين كجزء من التزام عالمي للبيئة.
يجب من الان العمل على دعم سلطة جودة البيئة من اجل بناء فلسطين خضراء لنا ولاجيالنا واطفالنا واطفالهم هذا الجهد يبدأ مع اتفاقية بازل والمؤتمر القادم للأطراف في أيار/مايو 2015.