الثلاثاء: 16/08/2022

نحن وغدا

نشر بتاريخ: 26/03/2015 ( آخر تحديث: 26/03/2015 الساعة: 15:20 )

الكاتب: ياسر المصري

إنتهت الإنتخابات الإسرائيلية ولدى البعض كانت نتائجها غير متوقعة ولدى البعض الأخر متوقعة، غير أن الحقيقة الثابتة والتي تنال إجماع كل المراقبين والمتابعين للشأن الإحتلالي الإستيطاني ، أن دولة الإحتلال ماضية نحو مزيدا من التطرف والعنصرية وإقرار المزيد من القوانين العنصرية ذات الدافع القومي الديني التطرفي، وبالنتائج فإن دولة الإحتلال الإستيطاني أحكمت تماما إغلاق مشروع التسوية القائم على أساس حل الدولتين وما خلصت به نقاشات وأوراق مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ التابع لجامعة تل أبيب في ملخص تقريره السنوي للعام 2014 من تمتع إسرائيل بهدوء شبه مطلق نتاج ما قدمه بما يسمى بالربيع العربي من إيجابيات لدولة الإحتلال ، مقترنا ذلك بإرتفاع فعالية الردع لدى دولة الإحتلال فيما يتعلق بمكانتها ودورها الإقليمي ، فلا يوجد ثمن داخلي أو إقليمي يحث إسرائيل الدولة والإحتلال للإكتراث بالتسوية ، وإن تصريحات رئيس وزراء دولة الإحتلال بما يتعلق بحل الصراع على أساس حل الدولتين أثناء حملته الإنتخابية ، إنما جاءت تكريسا لهذه الإستراتيجية (التخلص إسرائيليا بشكل نهائي من حل الدولتين ) .

وقد يرى البعض في الغضب الأمريكي على هذه التصريحات الإحتلالية تقدما أو إنجازا يبنى عليه ، غير أن الحقيقة هو أن هذا لا قيمة عملية أو سياسية يبنى عليه ، خصوصا أنه وبعد تشكيل حكومة الإحتلال سيكون هناك خمسة شهور ما قبل الدخول في مرحلة الإعداد للإنتخابات الرئاسية الأمريكية للعام 2016 ، وهذا سيؤثر في الموقف الأمريكي المتأثر باللوبي الصهيوني في أمريكيا وعوامل تأثير هذا اللوبي على دوائر صنع القرار الأمريكي في كافة المستويات الرسمية ، وهذا حال لا يمكن تجاهله إذا ما أسند للحال القائم ، فالسياسة الأمريكية وكما تم تناولها في ملخص تقرير مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي (جامعة تل أبيب) ما ستشكله السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط من تحديات لأسرائيل في ظل متغيرات جوهرية في السياسة الأمريكية وخصوصا تنامي الإهتمام الأمريكي لأسيا وتقلصه في الشرق الأوسط(إيران وسوريا) مرافقا له تنامي هذا الإهتمام بالمحيط للإتحاد الروسي .


المرحلة القادمة ستشهد الكثير من العدائية إتجاه السلطة (تصنيفها من قبل الإحتلال كعدو) وستحمل هذه المرحلة الكثير من الوضوح في شكل وتفاصيل الحل الذي يبحث عنه ويريده الإحتلال ، وستتكثف الحملات الإعلامية الموجهة ضد الرئيس عباس من خلال الإحتلال مباشرة أو أدواته وأعوانه (طبقة البديل الموالية للإحتلال ).


غير أن فتح كحركة يتزعمها الرئيس عباس مدركة ومتجهة بإتجاه تعميق الإشتباك و إستخدام كل فرصة متاحة نحو كسر أو محاصرة السياسة الإحتلالية ، وقد كان قرار اللجنة الوطنية العليا لمواجهة القرصنة الإسرائيلية أحد أهم القرارات التي إتخذتها فتح في المرحلة الجديدة(الإنتقال من مرحلة إلى مرحلة)، وما تحمله من إصرار لدى القيادة الفلسطينية على ضرورة مواجهة السياسة الإحتلالية ، حتى وإن حدث لدى البعض خلط في تفسير قرارات هذه اللجنة فإن الإحتلال يدرك أهمية هذا القرار ومضمونه ، فقد سبق (حين شكلت حكومة برئاسة حماس) ان أقدمت حكومة الإحتلال على إجراء قرصنة للأموال الفلسطينية وحين ذاك لم يتم إتخاذ أية إجراءات فلسطينية مضادة ، ومن هنا فإن قرارات اللجنة الوطنية العليا لمواجهة القرصنة الإسرائيلية حملت مضامين ورسالة واضحة لدولة الإحتلال بدلالة القرار والإجراء سيواجه بقرار وإجراء ، وطبعا مهما كانت المؤثرات على القرار الفلسطيني الخاضعة لموازين القوى وغيره من العوامل ، فإن إتخاذ قرار المواجهة وتعميق الإشتباك مع الإحتلال هو ترجمة جدية لوجود إرادة سياسية فلسطينية منسجمة مع البرنامج السياسي لحركة فتح في مؤتمرها السادس الداعي لتبني المقاومة الشعبية كأداة نضالية سليمة في هذه المرحلة.


ولا بد من الإشارة للدور الفتحاوي العالي والمتميز في التأثير لخلق قائمة عربية موحدة تعبر عن الإرادة السياسة للفلسطينيين الذين صوتا في إنتخابات الكنيست الإسرائيلية ال 20 ، والتي حملت إسم القائمة العربية المشتركة ، وما حملته من مضمون الوحدة في الكتلة والوجهة والدور السياسي الفلسطيني، لكون الفلسطينيين على كل فلسطين التاريخية يفرض عليهم الواجب الوطني والإنساني التعاطي مع مواجهة التمييز العنصري بكامل الوعي والإستعداد لتفشي أكبر حالة تطرف ديني وإستيطاني من مجتمع تغلغل به قيم العنصرية كسلوك يومي يمارسه مستوطنوه ويغرق يوما بعد يوم سقوطا في البعد عن القيم الإنسانية التي اجمع العالم المتحضر على تفوقها.


وبالنتائج فإن فتح ستكون مسؤولة والرئيس عباس عن مواجهة اخطر مرحلة قادمة متعلق بالقضية الفلسطينية وجوهرها