إضراب جامعة بيرزيت وأهمية أيجاد حلول مستدامة؟

نشر بتاريخ: 06/09/2016 ( آخر تحديث: 06/09/2016 الساعة: 09:16 )

الكاتب: عقل أبو قرع

مرة أخرى هذا العام، يتم أعلان ألاضراب ألشامل وبالتالي عمليا أغلاق جامعة بيرزيت امام بدء العام الدراسي الجديد، وهذا ما حدث قبل عدة أيام، والسبب ألمكرر لهذا العام كذلك هو "الاقساط الجامعية"، او بألادق رفع الاقساط الجامعية للطلبة الجدد والقدامى، أي محاولة أدارة ألجامعة سد جزء من العجز ألمالي أو تغطية جزء من ميزانية ألجامعة من خلال الطلبة، اي جني المزيد من الاقساط، وبالاخص من حوالي أكثر من عشرة ألف طالب من طلاب مرحلة ألبكالويوس الجدد والقدامى في ألجامعة؟

ونحن نعرف أنة قد اصبح من غير المألوف بدء السنة الدراسية الجديدة في الجامعات الفلسطينية بدون حدوث اشكال او عدم تفاهم على دفع الاقساط، وفي احيان عديدة يتم تعطيل الدراسة، وحتى تحدث مواجهات بين الطلبة وادارات الجامعات، ورغم تفاوت حدة المشكلة من موقع لاخر، الا ان ازمة الاقساط الجامعية ما زالت ترواح مكانها، هذا رغم الاجتهادات المختلفة، وصناديق الاقراض والمنح، والتسهيلات، ولم تجد الجامعات التي مازالت تصرح بانها تعاني من عجز مالي، اية حلول لازمة الاقساط او لارتفاعها السنوي، هذا مع العلم ان اقساط الطلبة تشكل حوالي 80% من ايرادات ميزانيات الجامعات الفلسطينية، بينما يشكل الدعم الحكومي حوالي 8% من الايرادات والجزء الاخر من الايرادات، اما تبرعات او نتيجة استثمارات او خدمات تقوم بها الجامعات.

ومن ألواضح أن ألعجز المالي في الجامعات الفلسطينية هو ليس حديثا، أي ليس وليد السنوات الحالية، بل هو عجز دائم منذ بداية التسعينات، وبالتالي فأن اسبابة متراكمة، و رغم ان البعض انتقد الحكومة اما لضألة الدعم المخصص اصلا للجامعات او لعدم ايصال هذا الدعم بالكامل خلال السنة، لا ان موضوع رفع الاقساط او نسبة من الاقساط ما زال يتسم بالحساسية والمعارضة وخاصة من قبل الطلبة وربما من قطاعات اخرى من المجتمع الفلسطيني، التي تعتقد بعدم أباحة حرمان او اعاقة تعليم اي طالب كفوء او يستحق التعليم، لاسباب مادية أو لها علاقة بارتفاع ألاقساط.

ومن ألمعروف أن الجامعات في العالم، هي مصنفة بين جامعات حكومية، او تتبع "الولاية" كما في الولايات المتحدة الامريكية وبالتالي الحكومة أو ألولاية هي مسؤولة عنها، ومن ضمن ذلك المسؤولية المالية وبعض أنواع هذه ألجامعات أو مؤسسات التعليم ألعالي موجود في بلادنا، واما ان تكون جامعات خاصة للربح كما بعضها موجود كذلك في بلادنا، او جامعات ليست للربح وليست حكومية ويشرف عليها مجالس امناء يقومون برسم سياساتها وتأمين احتياجاتها والتزاماتها، ومنها ألاحتياجات أو الالتزامات المالية، وغالبية الجامعات في بلادنا تتبع هذا النوع من الجامعات، وبالتالي فانة من المتعارف علية ان مجالس الامناء هي المسؤولة بشكل مباشر أو بالدرجة الاولى عن تأمين احتياجاتها وأيجاد السبل والوسائل من أجل سد العجز المالي الذي تعاني منة.

وفي العديد من دول ألعالم، تقوم الجامعات غير الحكومية أو العامة، بأنشاء اذرع استثمارية، اما بشكل مباشر او من خلال التعاون مع القطاع الخاص، وذلك للاستثمار من خلال استغلال الطاقات البشرية او الابحاث او الاختراعات او حتى استثمار مالي مباشر، بحيث تشكل عائدات الاستثمار سندا ودعما للجامعة في الازمات ولتغطية العجز المالي ان حدث، وهناك أمثلة عديدة من جامعات أمريكية، التي تدير صناديق استثماريه خاصه بها، ومعروف ان قيمة الصندوق الاستثماري لجامعة " هارفرد" الامريكية مثلا، تتعدى ال 20 مليار دولار.

وفي ظل دوامة تكرار أزمة الاقساط وبالتالي ألاضرابات وشل ألجامعات، فمن ألمفترض أن تعمل مجالس أمناء ألجامعات وأداراتها بالتخطيط بعيد ألمدى ألهادف لايجاد حلول مستدامة لقضايا مكررة وتعود كل عام وبشكل مضجر، بعيدا عن قرارات او اجراءات مثل رفع الساعة المعتمدة ألواحدة للطلبة بعدد من الدنانير، وأن تضع خطط استراتيجية للاستثمار ومن أجل إنشاء صناديق استثمارية خاصة بها تحقق عائد مالي يساهم في سد عجزها المالي وبشكل مستدام، وكذلك العمل على بناء علاقات وروابط مع القطاع الخاص الفلسطيني، علاقات تحقق فائدة مشتركة للطرفين، وليست علاقات تهدف الى حث ألقطاع الخاص على التبرع أو الرعاية لهذا النشاط أو لهذا العمل.

وبأن تعمل كذلك على ترشيد النفقات وحتى على أتخاذ قرارت أستراتيجية مثل اغلاق تخصصات اصبح وجودها لا يشكل أي فائدة ولكن له عبئا ماليا واجتماعيا، واصبحت نسب البطالة من خريجيها تزيد عن ال 80%، وهناك العديد من الخطوات الاخرى ومنها انشاء الوقفيات وتأجير مرافق وغيرهما، بحيث تساهم في حل أو في تخفيف نسبة العجز المالي، وبالتالي عدم اثارة ازمة اقساط الطلبة كل عام وشل الجامعات وتأجيج الطلبة وألمجتمع، وألتأثير السلبي على الدراسة وألابحاث وعلى مجمل علاقات الجامعات في ألداخل وفي ألخارج.