الإثنين: 22/07/2024 بتوقيت القدس الشريف

فوز اردوغان بعيون فلسطينية

نشر بتاريخ: 27/06/2018 ( آخر تحديث: 27/06/2018 الساعة: 13:19 )

الكاتب: طارق زياد الشرطي

باحث في الشؤون التركية

لم يكن مفاجئا الاهتمام الفلسطيني الرسمي وغير الرسمي بالانتخابات التركيه- رغم انها ليست منسجمة بالشكل المطلق- لما يشكله الموقف الاردوغاني والتركي من الاهتمام ودعم للقضية الفلسطينية والشأن الفلسطيني بشكل عام.
كما أنه لم يكن ترحيب الشارع الفلسطيني بفوز اردوغان بالانتخابات وليد اللحظة، بل هو نتاج لما يشكله الموقف التركي بالعديد من القضايا الفلسطينية، فيما لا شك فيه ان تركيا اردوغان وحزب العدالة والتنمية تحديدا كان لهما الدور في دعم والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني كافة، والرافض لكل اعتداء اسرائيلي أو انتهاك لتلك الحقوق، فكانت تركيا اول المدافعين عن القدس وفلسطينيتها واسلاميتها والرافضة لكل ما يتعارض او منافي لتلك الثوابت، ومنها رفض نقل السفاره الامريكية اليها، لتعمل تركيا على دعم القرارات المساندة للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية.
كذلك وقفت تركيا وساندت الشعب الفلسطيني برفع الحصار عن قطاع غزة، وقدمت ما أمكن من مساعده ودعم في هذا الجانب، وكانت حادثة مرمرة مثالا جليا على ذلك، والتي مثلت رفضا واضحا للعنجهية الاسرائيلية والتي كانت أحد اسباب توتر العلاقات التركية الاسرائيلية والتي يطول الحديث عنها.
عملت تركيا على دعم كافة القرارات الأممية المدافعة عن الشعب الفلسطيني وحقوقه، وبشتى المجالات، والخطاب الاردوغاني واضح بهذا الخصوص، والذي يلقى ترحيبا فلسطينيا شعبيا ورسميا، كذلك لا بد من الاشاره الى ترحيب التيارات الاسلامية لهذه المواقف والتي تعتبرها الى حدا ما نوعا من الخطاب العثماني او تشبيها بالخلافة الاسلامية – موضوع جدلي- بحاجه الى تحليل ودراسة.
اجمالاً، لم يكن فوز اردوغان مفاجئا، فلا شك انه احدث تغيرا في سياسة تركيا الداخلية والخارجية، فعلى على المستوى الداخلي، فقد عمل على اصلاح العديد من القضايا الداخلية، سواء الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها، وكان لها دور في اعادة تأهيل تركيا وانفتاحها الاقتصادي على العالم الخارجي، بالاضافه الى اعادة تحجيم دور المؤسسة العسكرية وتدخلها بالسلطة التنفيذية، وتجلى ذلك بالوقوف الشعبي الى جانب اردوغان في احباط محاولة الانقلاب الفاشلة التي حصلت مؤخرا، الامر الذي شكل مؤشرا عن رضى الشارع التركي له ولشعبيته المتزايدة -قد يطول الحديث عن هذا الجانب.
أما على المستوى الخارجي، فلم تكن تركيا اردوغان بعيدة عن القضايا الخارجية، وخصوصا الانسانية منها، فكان لتركيا دورا هاما وواضحا من مسألة اللاجئين السوريين، (دون الخوض في الموقف التركي للمسالة السورية لجدليتها)، كذلك كان لتركيا دورا داعما للبلدان التي تعرضت لكوراث طبيعية ودعمت الدول الفقيرة ، فالخطاب الاردوغاني دائما مساندا للقضايا الانسانية مما جعله قائدا محبوبا ومرحبا به على المستوى الداخلي والخارجي حتى وان عارضه البعض في بعض القضايا. ففي ظل هذا الفوز، ويبقى السؤال، هل يستطيع اردوغان من تخفيض العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل ووقف التعاون العسكري بين البلدين كونه يمثل الدرجه العليا من العلاقات المتناقضة وخطابه السياسي.