الثلاثاء: 16/08/2022

بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني 350 طفلاً قاصراً يقبعون في سجون الاحتلال وسط اجراءات قمعية تنتهك الاتفاقات الدولية

نشر بتاريخ: 04/04/2006 ( آخر تحديث: 04/04/2006 الساعة: 16:16 )
بيت لحم - معا - بمناسبة حلول يوم الطفل الفلسطيني الذي يصادف يوم 5/4/2006 تتصاعد الانتهاكات الاسرائيلية ازاء حقوق الاطفال الفلسطينيين بوتيرة عالية خلال الانتفاضة الفلسطينية الحالية حيث تزايد استخدام العنف ضدهم وزجّ بالآلاف منهم في السجون والمعتقلات الإسرائيلية.

وقد اعتقلت اسرائيل منذ بدأ انتفاضة الاقصى ما يقارب 4000 طفل فلسطيني بقي محتجزاً منهم 350 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 13 إلى 18 عام. وقد تعرّض العديد منهم خلال فترة اعتقالهم لأنماط متنوعة من التعذيب والإهانة والمعاملة القاسية منذ لحظة إلقاء القبض عليهم والطريقة الوحشية التي يتم بها اقتيادهم من منازلهم في ساعات متأخرة من الليل والمعاملة المهينة التي يتعرضون لها أثناء نقلهم للمعتقلات أو مراكز التحقيق، إضافة إلى طرق التحقيق المتنوعة والقاسية التي تمارس ضدهم، وإجراءات المحاكم التعسفية وغير العادلة في حقهم.

وبهذه المناسبة نشر نادي الاسير الفلسطيني تقريرا مفصلا يتناول اعتقال الاطفال على ايدي قوات الاحتلال الاسرائيلي سياسة الاعتقال والتعذيب وتاثيرها على هؤلاء الاطفال واما ابرز هذه النقاط الخمسة فهي

السياسة الإسرائيلية في اعتقال الأطفال

اولاً: الطرق المتبعة في اعتقال الاطفال الفلسطينيين

من خلال افادات المعتقلين الاطفال الذين تمت زيارتهم من قبل محاموا نادي الاسير الفلسطيني في اماكن حجزهم تبين ان الجيش الاسرائيلي واجهزته الامنية قد اتبع عدة طرق في اعتقال الفلسطينيين عموماً والاطفال خصوصاً حيث:

1-بعض الاطفال الفلسطينيين تم اعتقالهم من الشارع لمجرد الاشتباه فيهم بالقاء الحجارة على دورية عسكرية او سيارة امنية اسرائيلية (مثلما حدث اثناء اعتقال الطفل ايهاب خميس منصور من مواليد مخيم بلاطة عام 1985 والذي تم اعتقاله من الحي الذي يسكن فيه بعد قيام مجموعة من الشبان بالقاء حجارة على الجنود الاسرائيليين حيث تم المناداة عليه واعتقاله وذلك بتاريخ 16/1/2002).

2-هناك حالات تم اعتقالها اثناء مرورها على الحواجز الاسرائيلية بسبب ورود اسمائها على لوائح المطلوبين الموزعة على افراد الامن الاسرائيلي.

3-معظم الحالات تم اعتقالها من قبل جهاز المخابرات الاسرائيلية وبتنسيق مع وحدات الجيش حيث تم مداهمة منازل الاطفال في ساعات متأخرة من الليل وبطريقة وحشية تثير الرعب والخوف في نفوس افراد عائلة المعتقل ويتم تفتيش المنزل والعبث بمحتوياته واحياناً تحطيم ابوابه وربما تفجيرها حيث يتم اخراج سكان المنزل وشبحهم في الخارج والتدقيق في هوياتهم وتفتيشهم جسدياً ومن ثم يتم القاء القبض على الطفل المنوي اعتقاله وعادة ما يتم تقييد يديه بكلبشات بلاستيكية او معدنية وتعصيب عينيه على مرأى من افراد عائلته ويجري اقتياده الى جهة مجهولة (مثلما حدث اثناء اعتقال الطفل عاصف محمود ابو الرب من مواليد قباطية/جنين والذي تم مداهمة منزله الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل بتاريخ 14/12/2005 وتم اخراج جميع افراد اسرته والقي القبض عليه من بينهم وتم تكبيل يديه وتعصيب عينيه واقتياده الى معسكر سالم.

وكذلك الحال اثناء اعتقال الطفل رأفت محمد محمود صلاح سكان بلدة الخضر/بيت لحم والبالغ من العمر 15 سنة حيث تم محاصرة بيته من قبل قوات الجيش والمخابرات الاسرائيلية يوم 20/11/2005 وتم اعتقاله بعد الاعتداء عليه بالضرب المبرح بالهراوات واعقاب البنادق امام افراد اسرته، اما الطفلة خولة عبد الله سليمان حشاش من مواليد مخيم بلاطة فقد تم اعتقالها مع ابيها بتاريخ 10/4/2003 الساعة الثالثة والنصف صباحاً بعد ان تم مداهمة بيت اهلها وتفتيشه تفتيشاً دقيقاً).

ثانياً: المعاملة المهينة والقاسية

بعد الاعتقال مباشرة يتم اقتياد الاطفال المعتقلين ونقلهم مكبلي الايدي ومعصوبي الاعين الى مراكز الاعتقال والتحقيق، حيث ثبت انهم قد تعرضوا للاعتداء والضرب والشتم من قبل الجنود الذين رافقوهم في طريقهم واثناء نقلهم الى هذه المراكز، وقد افاد الطفل سليم صابر سليم سالم من مواليد طولكرم ان الجنود الاسرائيليين وبعد اعتقاله من بيته الساعة الثانية صباحاً يوم 11/2/2003 واثناء نقله الى مقر الارتباط الاسرائيلي في طولكرم قد انهالوا عليه بالضرب وركلوه بقبضات الايدي والارجل بعد ان كبلوا يديه بكلبشات بلاستيكية وعصبوا عينيه. كذلك افاد الطفل بلال محمد سعيد السعدي من جنين والذي تم اعتقاله الساعة الرابعة صباحاً من بيته بتاريخ 5/12/2002 بأن الجنود الاسرائيليين قاموا بالاعتداء عليه بالضرب المبرح مستخدمين اعقاب البنادق والخوذ الحديدية وذلك اثناء نقله الى معسكر سالم بعد اعتقاله مباشرة وما زال السعدي يعاني من حالة نفسية صعبة جداً وهو الان رهن الاعتقال الاداري في سجن النقب الصحراوي.

كما وافاد العديد من الاطفال المعتقلين ان الكلبشات البلاستيكية التي يستخدمها الجيش الاسرائيلي مؤذية جداً واحياناً تتغرز بالجلد مسببة آلام شديدة وتورم وقد يصل الامر الى درجة احداث نزيف دموي، وان هؤلاء الاطفال قد تعرضوا للشبح المتواصل لساعات طويلة حيث كانت ايديهم مكبلة واعينهم معصبة ولم يسمح لهم بشرب الماء او تناول الطعام او قضاء الحاجة.

ثالثاً: التحقيق والتعذيب

يتم نقل الطفل بعد اعتقاله الى احدى مراكز التحقيق او التوقيف العسكرية (معسكر عوفر، بيت ايل، عتصيون، سالم، قدوميم، حوارة) او اياً من مراكز التحقيق التي تخضع مباشرة لاشراف جهاز المخابرات العامة، حيث يتعرض الاطفال خلال حجزهم الى انماط مختلفة من التعذيب والاهانة منها:

1-الضرب على جميع انحاء الجسم وخاصة في المناطق العليا والرأس.
2-الهز بشكل متكرر، الامر الذي يعرض الطفل الى فقدان الوعي والاغماء كما حدث مع الطفل مجدي عيسى من مواليد الخضر/بيت لحم والذي اعتقل من بيته يوم 18/1/2002.
3-الشبح المتواصل وذلك بربط الارجل والايدي واجبار الطفل على الوقوف او الجلوس لساعات طويلة. (كما حدث مع الطفل محمود راضي عريقات سكان ابو ديس والبالغ من العمر 16 سنة والذي اعتقل في بداية شهر نيسان 2005 حيث تعرض لتعذيب وحشي وقاسي اثناء اعتقاله في مركز توقيف معالي ادوميم، حيث قام المحققين بشبحه بطريقة مقلوبة تكون اليدين الى الاسفل والارجل الى الاعلى لمدة طويلة، وتم ربط خصيتيه بحبل وشدها مما سبب له الاماً شديدة، بالاضافة الى اطفاء السجائر على جسده من اجل اجباره على الاعتراف.

4-الحرمان من النوم والطعام وقضاء الحاجة.

5-الاذلال والاهانة وشتم الاطفال بكلمات نابية وبذيئة وتهديدهم بالمساس بأهلهم او بيوتهم.

6-سكب الماء البارد او الساخن على الطفل اثناء التحقيق معه.

7-ارسال الطفل الى غرف العملاء لانتزاع الاعتراف منه.

8-عزل الطفل في زنزانة انفرادية والعمل على ارهاقه نفسياً وجسدياً.

رابعاً: ظروف الحجز والاعتقال والمحاكمات الجائرة

بعد الانتهاء من عملية التحقيق مع الاطفال الفلسطينيين يتم نقلهم الى احدى مراكز الاعتقال الاسرائيلية لانتظار المحاكمة او قضاء مدة حكمهم، ويصدر بحقهم احكام جائرة ويعاقبون بدفع غرامات مالية باهظة تصل في بعض الاحيان الى 15000 شيكل. ويتضح من خلال متابعات نادي الاسير الفلسطيني ان المعتقلين الاطفال يتم احتجازهم في عدة سجون هي تلموند الذي يضم حوالي 127 طفل، مجدو الذي يضم حوالي 20 طفل، النقب ويحتجز فيه حوالي 11 طفل، عوفر ويحتجز فيه 90 طفل، والباقي موزعين على عدة سجون ومعسكرات مثل عتصيون وسالم وحوارة وقدوميم. هذا اضافة الى وجود 7 قاصرات يحتجزن في سجن تلموند للنساء. ويعيش المعتقلون الاطفال ظروفاً اعتقالية سيئة للغاية من حيث:

1-حرمانهم من زيارة اهاليهم.

2-تعرضهم للضغط النفسي والجسدي الناتج عن استمرار احتجازهم.

3-حرمانهم من وصول الملابس والمواد الغذائية.

4-حرمانهم من متابعة تحصيلهم العلمي وما يترتب على ذلك من آثار نفسية ومعنوية.

5-حرمانهم من تلقي العناية الصحية المناسبة.


خامساً: التأثير النفسي والاجتماعي على الاطفال المعتقلين

لقد تركت ظروف الاعتقال اللاانسانية والمعاملة المهينة واساليب التحقيق القاسية اثراً سلبياً على حياة معظم الاطفال الفلسطينيين الذين اعتقلوا في السجون الاسرائيلية، حيث لم يتوقف تأثير الاعتقال على الاطفال على الجانب النفسي فقط بل تخطاه الى جوانب اجتماعية اخرى وقد افاد العديد من الاطفال الذين تمت زيارتهم بأن الاعتقال تسبب في تراجع مستواهم الاكاديمي وان هناك اطفال معتقلين يعانون من اوضاع نفسية صعبة وكذلك هو الحال لدى الأسيرات تحت السن القانوني واللواتي يشعرن بحالة من الحرمان والعزلة في سجنهن.