الإثنين: 28/09/2020

المحتضر الأمريكي والمحتضر الإسرائيلي

نشر بتاريخ: 19/11/2019 ( آخر تحديث: 19/11/2019 الساعة: 12:45 )

الكاتب: نبيل عمرو

بيت لحم-معا- خص القيادي الفلسطيني نبيل عمرو وكالة "معا" مقالة تحدث فيها عن استمرار الرئيس الامريكي ترامب في اتخاذ قرارات مخالفة للقوانين الدولية والتي تخدم بشكل خاص مصالحه الشخصية لا سيما القرار الاخير باعتبار المستوطنات قانونية .

نص المقال:

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يوصف عند معظم الأمريكيين بأنه أول رئيس وربما يكون آخر رئيس تجاوز كل الخطوط الأخلاقية والسياسية والدستورية، ومنذ وصوله الى البيت الأبيض وعلى مدى سنواته الثلاث لم يتخذ قرارا واحدا وفق قواعد اتخاذ القرار في دولة عظمى، بل كان يحول النزوات الى قرارات واحيانا ان لم يكن دائما كانت قراراته تنتقل من النقيض الى النقيض في ساعات، ونادرا ما كان يستقر على واحد من كبار مساعديه لشهور، حتى انه سجل الرقم القياسي في تغيير رجال الإدارة لاسباب شخصية.
الوضع الراهن في أمريكا على ضوء إجراءات اقالته التي يؤديها الحزب الديموقراطي، وهي إجراءات قد لا تنجح بفعل تعقيدات الحياة السياسية في أمريكا، الا انها ستشوش كثيرا على حظوظه في رئاسة ثانية، فمنذ الان وضعت ترمب في حالة احتضار ويحتاج الى معجزة للخروج منها وتفادي الموت السياسي الذي يرجح كثيرون انه يكاد يكون محققا.
اتوقف عند قراره الأخير بشأن المستوطنات واعتباره وجودها على الأرض الفلسطينية امرا لا يخالف القانون الدولي، وهو قرار يشبه في لا شرعيته ولا منطقيته ولا اخلاقيته قراره الاعتراف بضم الجولان السوري المحتل لدولة إسرائيل، وهو قرار لم يوافق عليه احد ولن يوافق عليه الا أولئك الجهلة والمشعوذين في أمريكا الذين يعتبرون ترمب مبعوثا إلهيا أتى به الرب الى البيت الأبيض كي يخدمهم ويدعم معتقداتهم.
بالمقياس السياسي المجرد فلا مغزى استثنائيا مخيفا لقرار ترمب، ذلك ان شرعية الاستيطان من عدمها لا تحددها إدارة أمريكية او أي إدارة أخرى في العالم، لأن أساس رفضها ونزع الشرعية عنها هو بيد الفلسطينيين، الذين يعتبرون اخر حجر في أي مستوطنة كأول حجر غير شرعي بل عدواني واحتلالي، واذا كان ترمب لا يعرف ان اكثر من تسعين بالمائة من دول وشعوب العالم يعتبرون الاستيطان غير شرعي، ويعتبرونه كذلك العقبة الأساسية التي تحول دون السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
اذا كان ترمب لا يعرف ذلك فعليه ان يعرف مغزى قراره الذي ولد معزولا ولا قيمة له.
الرئيس ترمب الجالس على رأس إدارة آفلة مهما تناولت من أقراص لتأجيل الموت، تقابله حالة مماثلة مع بعض الفوارق المظهرية عنوانها ومضمونها نتنياهو المحتضر الاخر، الذي يتعلق بحبال الهواء ويستجدي كل من هب ودب كي لا ينتقل من عرش إسرائيل الى السجن، او ان يؤجل هذا الانتقال ولو لأسابيع او اشهر قليلة، نتنياهو سارع الى وضع بصماته على قرار ترمب واوحى بأنه انجاز ينسب اليه لعله بذلك يدخل الانتخابات الثالثة ان حدثت وهو في وضع افضل، يجنبه الإذعان الفوري للقضاء وربما يمنحه حصانة تبقيه على عرش إسرائيل ولو أسابيع إضافية.
اذا.. فإن القرار غير المنطقي وغير الأخلاقي بشرعنة الاستيطان أمريكيا فقط، هو مجرد رسالة عديمة الجدوى من محتضر الى محتضر واذا كان لابد من مفعول ما لهذا القرار، فليس اكثر من وضع عصا أمريكية إضافية في عجلة السلام الذي كان صعبا في زمن أوباما وصار مستحيلا في زمن ترمب، وكثير من الإسرائيليين يرون ذلك ويقلقون منه.