Advertisements

بعد 10 سنوات لن يبقى أحد من القيادة الفلسطينية الراهنة

نشر بتاريخ: 11/01/2020 ( آخر تحديث: 11/01/2020 الساعة: 12:38 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

ما أن يصل المسافر الى جوهانسبرغ حتى يشاهد من الجو حجم وشكل المستوطنات التي بناها المستعمر الابيض هناك . حتى تكاد تبدو مستوطنات اسرائيل مجرد طفل مع تلك المستوطنات العملاقة . ومع ذلك نجح النضال الجنوب إفريقي في تغيير المعادلة . ونجح نلسون مانديلا من داخل زنزانته في جزيرة روبن اّيلاند في تحطيم النظام العنصري واقامة الدولة الحديثة .

ولا تتعلم اسرائيل من دروس التاريخ أبدا . وتحاول بالقوة فرض نظام عنصري في الضفة الغربية أساسه التمييز بين الناس على أساس الدين والمعتقدات ، وهي ظاهرة من سمات العصور الوسطى ، ولّى عليها الزمن ولم تعد مقبولة في كل دول العالم حتى لليهود أنفسهم .
ونسمع كل إسبوع صراخ سدنة تل أبيب حين يهاجم مسلح او عنصري أي مجموعة من اليهود في أوروبا أو أمريكا . تراهم ينتحبون مثل عجوز السوء ويولولون إستغاثة لضمير العالم حتى يكف يد العنصررين عنهم .
عنصريون يشتكون من العنصرية ، وإرهابيون يطالبون العالم محارية الإرهاب . عنيفون يشجبون العنف ، وقتلة يلقون محاضرات عن وحشية القتل !!!
ينصبون المنصات والبكائيات في ( يد فشيم ) حتى لا ينسوا ما فعل هتلر بهم ، وهم يفعلون بنفس الطريقة وبنفس الأدوات مع غير اليهود على هذه الأرض . يهدمون المنازل ويصادرون الممتلكات والاراضي ويطردون السكان ويسحبون المواطنة ويفرضون أقسى أنواع المحاكم العسكرية على مدنيين لم يلبسوا اللباس العسكري قط !! وهذا ما فعله الحزب النازي باليهود في ألمانيا .

نفتالي بينيت وجماعة الليكود سكروا من خمر السفير الامريكي المستوطن فريدمان ، وراحوا يتوعدون بضم الأغوار ومناطق جيم في الضفة الغربية . ولأجل هذا الغرض يحيكون المؤامرات ، ولا ينامون الليل في دراسة قوانين عنصرية لا يمكن للبشرية ان تقبلها .

والد الوزير يائير لبيد ، كان اسمه تومي لبيد , وهو من الناجيين من محارق هتلر . وكان يشغل وزير القضاء في دولة الاحتلال ، وسمعته أنا حين قال في العام 2004 أنه حين رأى إمراة فلسطينية من رفح تبحث في أنقاض بيتها عن علبة الدواء شعر أنها جدته التي هربت من هتلر في ألمانيا . فثارت ثائرة اليمين الصهيوني وطلبوا منه تقديم الاعتذار عما قاله ، و" ان الله يطلب منه أن لا يقارن اليهودي مع غير اليهودي . فهذا لا يجوز حسب التناخ " , فخرج على شاشة التلفزيون وقال ( انه لا يعترف بوجود الله اذا كان الله قال هذا الكلام ) !!!
ولنفترض ان السفير الامريكي وحكومته في الليكود ، نجحوا في اعلان ضم الأغوار ومناطق جيم . ونجحوا في قمع الفلسطينيين وافقارهم وتحطيم هيبة السلطة وفرض المؤامرة بالقوة . ماذا بعد ؟
هل سيغير هذا حقيقة ان عدد اليهود في المشرق العربي 5 مليون يقابلون 320 مليون عربي ؟
هل سيغير هذا حقيقة أن " الدولة اليهودية " هي دولة إحتلال وتمييز عنصري تحتل شعبا اّخر بالقوة ؟
هل ستنجح المؤامرة ويختفي العرب عن الوجود ؟

النتيجة بعد 30 عاما ، أن العرب واليهود يعيشون في نفس المكان ويشربون من نفس البئر وياكلون من نفس الأسجار ويسيرون على نفس الطرقات . ويؤدي ذلك الى :
- سقوط اوسلو مرة والى الابد . وهذا جيد من وجهة نظري .
- صعود حلول جديدة على الشاشة . لا اليهود سيقدرون على رفضها ولا العرب سيستطعيون التنازل عنها .

في السنوات العشر القائمة ، ستتحول اسرائيل الى أسوأ نظام عنصري في العالم . وستغلق سفاراتها في معظم الدول . ولن ينجح إعلامها ولا إعلام الاستعمار في تحسين صورتها . وسوف تأتي قيادة فلسطينية جديدة بالكامل . قد لا تفاوض وقد لا تقاتل ، ولكنها ستقطف ثمار نضال عمره 100 عام .
تماما كما حصل في جنوب افريقيا .

Advertisements