حماس..والازمة المفتعلة

نشر بتاريخ: 17/02/2020 ( آخر تحديث: 17/02/2020 الساعة: 10:29 )
حماس..والازمة المفتعلة
الكاتب: حميد قرمان
صدرت عن حركة حماس الى الآن عشرات التصريحات والبيانات، التي تطالب بضرورة الاسراع باصدار "المرسوم الرئاسي" الخاص باجراء الانتخابات الفلسطينية دون حل اشكالية عقد انتخابات في مدينة القدس، في محاولة لتقويض الحالة الشعبية الداعمة لاجراء الانتخابات من خلال خلق أزمة ثقة في الشارع الفلسطيني حول نوايا الرئيس محمود عباس المتهم من قبل الحركة بالمماطلة والتسويف لمجرد انه لم يقبل ان يذهب الى الانتخابات دون سكان عاصمة دولته.
حماس التي كان تتغنى خلال السنوات السابقة بحرصها وغيرتها على النظام الاساسي للسلطة الفلسطينية، تأتي اليوم لتضرب -عبر اعلامها وقادتها وكتابها الصحفيين- بعرض الحائط كل مبادئها السياسية والتي صدعت رؤوسنا بها، لإضعاف الموقف الفلسطيني المتشبث بالقدس وأحقية اعتراف اسرائيل والعالم أجمع بممارسة سكان القدس لحقهم سواء بالانتخاب او الترشح.
ليس هناك ازمة او حتى جدلية من انتظار الضغط الدولي ان يؤتي ثماره على اسرائيل من اجل تحقيق ذلك بل الازمة الاستعجال باصدار المرسوم الذي سيلزمنا باجراء الانتخابات، فنقبل بذريعة "ضيق الوقت" بحلول تفرضها اسرائيل علينا ويروج لها البعض الدولي، فنخسر بذلك ثابت من ثوابت الشعب الفلسطيني، ونفرط بالحقوق السياسية والمدنية لسكان القدس، وهو في المحصلة ما سينتج مجلسا تشريعيا مشوه لا يمثل كافة الشرائح المجتمعية والمدن الفلسطينية في الهيئة التشريعية المنتخبة الجديدة.
كل ما يحدث هو استمرار لمسلسل المناكفة والصراع السياسي الذي تحاول حماس من خلاله تصدير ازمتها في قطاع غزة، فمن الواضح ضيق افق سلطة "الامر الواقع" وانعدام خياراتها في غزة، فتلهث نحو معارك جانبية من اجل الحفاظ على شعبية متآكلة عبر السنوات التي تلت انقلابها الاسود في غزة، فعدم حسم معركة القدس هو استهتار بالشعب الفلسطيني هناك، وتلاعب بالنظام الاساسي الذي يحدد احقية ممارسة كافة المواطنين لممارسة حقهم الانتخابي في دولة فلسطين.
إذا فهمنا حقيقة الأزمة، فإننا ندرك بسهولة أن ما تطلبه حماس محاولة لتمرير ما تريده اسرائيل بقبول الفلسطينيين اجراء الانتخابات دون ان يترشح او ينتخب سكان القدس، من خلال وإدخالنا في متاهات ودهاليز لعبة الوقت والمفاوضات من اجل قبول حلول اسرائيلية تلغي الحق الفلسطيني في التواجد بالقدس، وهذا ليس ممكنا.