الجرّافة والحركة الصهيوينة وجهان لعملة واحدة ؟!

نشر بتاريخ: 26/02/2020 ( آخر تحديث: 26/02/2020 الساعة: 14:18 )
الجرّافة والحركة الصهيوينة وجهان لعملة واحدة ؟!
الكاتب: وليد الهودلي
مشهد الجرافة التي تقتلع جثة الشهيد المتشبثة في تراب وطنها تلخّص حالة الحركة الصهيونية الاستعمارية في بلادنا.
الجرافة كتلة حديدية صلبة صماء، مفصّلة بطريقة ديناميكية تجمع بين الميكانيكية والهيدروليكية، يحركها محرّك ضخم، وهي ذات قوّة كبيرة في تحويل الوقود الى قدرة عالية على الجرف والحمولة الكبيرة، صنعت لجرف المواد الصلبة الثقيلة وللتغيير الجغرافي في الطبيعة البريئة سواء كان ذلك في الخير أم في الشرّ.
أرى أن هناك تشابه كبير بين الحركة الصهيونية والجرافة، الا أن هذه الحركة لم تستخدم قدرتها الكبيرة إلا في الشرّ والافساد في الأرض.
فمادة الحديد الاصم الذي يشكل جسم الجرافة هو ذات المادة التي تشكل قلوبهم فهي كالحجارة أو أشدّ قسوة، الجرافة تقتلع الحجارة وهي من مادّة أشد قسوة، هم كذلك كتلة حديدية تعمل عملها بشكل آلي بلا قلب، يدّعون بأنهم ضحية للمحرقة النازية ثم يمارسون على الشعب الفلسطيني الذي لا علاقة له بهذه المحرقة ما هو أشد واقسى مما يدّعون، يمارسون الاحتلال البشع كآلة حديدية صمّاء لا علاقة لها بأحاسيس أو مشاعر إنسانية، بنوا كيانهم على أنقاض مدن وقرى كانت عامرة باهلها، اقتلعتهم هذه الجرافة التي تسمّى الحركة الصهيونية من ديارهم وألقوا بهم في مخيمات الشتات دون أن يرفّ لهم جفن، انهم جرافة حديدية صمّاء لا تفقه لغة القلوب. قلب سائق الجرافة التي قضت على المتضامنة الامريكية راشيل كوري هو ذات القلب الذي لا يلتفت الى القلوب الفلسطينية والعربية وكل قلب بشري حرّ وهو يدوس على جثة شهيد فلسطينيّ. هو مجرّد تطبيق عملي للجرافة التي تسمى الحركة الصهيونية.
وهم يتفاخرون بهذه الجرافة المزروعة في عقولهم حتى أنهم اصطلحوا على تسمية مجرمهم شارون "بالبولدوزر: الجرافة"، تقديرا واعجابا بقدرته الهائلة على التدمير والقتل والبطش وسحق كلّ من يقف في وجهه من الحياة والبشر.
واذا كان وقود الجرافة العادية هو السولار فإن وقود هذه الجرافة " الحركة الصهيونية" هو الحقد الأسود الذي يغذّيها من خزانات الوقود السوداء المتمثلّة في حاخامات يلقنونهم بان الفلسطيني ما هو الا حشرة أو أفعى سامة، اقتله او اسحقه أو اسحله أو عذّبه وانت مجرّد من كل الاحاسيس او المشاعر التي تسكن كل البشر. وقودها أيضا هو هذا الدعم الأمريكي والغربي وكل من تواطأ معهم من العرب والعجم. كل من يقف أو يؤيد أو يطبع فهو وقود لهذه الجرافة التي تسمى الحركة الصهيونية.
واذا كان محرّك الجرافة من النوع القوي المتين ذو القدرة العالية فإن ما زوّدت به الحركة الصهيونية نفسها من عتاد من الرصاصة الى النووي أعطاها قدرة عالية على الجرف وتنفيذ خططها والغطرسة والاستهتار بقدرات الاخرين وغرور القوة الذي يجعلها تعتقد أنها قادرة على كلّ شيء وعلى تغيير مسار التاريخ وتضاريس الجغرافيا، لقد بلغ سيل قوتها الزبى فجاءت بقضّها وقضيضها، بحدّها وحديدها، جاءت لتواجه جثّة شهيد فتخرج له كلّ أحقادها وسواد نفوسها.
ومع هذا فإنها تخاف وتخشى جثة شهيد، تسرع لاجتثاثه بأبشع الطرق وباستخدام جبروت جرافتها، الصورة المصغّرة عنها، ينتابها الهلع وتخشى أن تدور عليها الدوائر، تخشى من هذه الدماء الزكية التي تروي ثرى فلسطين طواعية ولا تخشى جبروتها.
هذه الجرافة الصماء ( الحركة الصهيونية) اليوم تعاند حركة التاريخ، تعاند سنن الله وقوانينه التي أودعها في هذه الحياة، ما من ظالم خرج عن هذا الناموس الكوني وجرّد نفسه من أدنى درجات الاخلاق الانسانيّة وأمعن في قهر العباد ونشر الفساد وأهلك الحرث والنسل، إلا وهو يسرع الى حتفه وطيّ صفحة حكمه والاندثار كما كانت دائما عاقبة المفسدين على مرّ التاريخ.
سيبقى هذا المشهد نورا للمشتبكين مع هذا الطاغوت ونارا يحرق كلّ صورة لهم يحاولون تصديرها للعالمين وتدليس صورتهم الحقيقية. صورتهم هي صورة هذه الجرافة التي تعتدي على جثة شهيد.