Advertisements

التكنولوجيا المالية.. وجائحة كورونا

نشر بتاريخ: 05/07/2020 ( آخر تحديث: 05/07/2020 الساعة: 16:55 )

الكاتب: رمسيس أبو عواد

في ظل التطور المتسارع لتقنيه المعلومات ،بدأت الكثير من الاعمال التقليديه اليدويه والورقيه تحل محلها التعاملات الالكترونيه الحديثه ،التي تم توظيفها على مختلف الاصعده في كافه مناحي الحياه والقطاعات المختلفه ،بدأتها مؤسسات القطاع الخاص وانتقلت للقطاعات الحكوميه ثم للافراد الذين أصبحو مجبرين على التعاطي مع التعاملات الالكترونيه والتي أفضت الى بروز أنشطه حديثه،كالعمل عن بعد والتجاره الالكترونيه وغيرها حتى أصبح الذكاء الاصطناعي وألياته هي التي تحكم في مفاصل حياه البشر .

ويعتبر القطاع المصرفي الأكثر اعتمادا واستفاده من التطور الرقمي المتسارع لتقديم خدمات عاليه متخصصه تتسم بالجوده والكفاءه التي تجذب العملاء وتحقق كفاءه عاليه في العمل فهي تساعد بشكل أفضل في كيفيه التنظيم والرقابه والتشريع ،وتدرك المخاطر الوشيكه ،فاصبحت كبريات البنوك تصرف مليارات الدولارات لتوظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الماليه لتطوير أعمالها بشكل أكثر دقه وسرعه وكفاءه وجوده نوعيه،حتى أصبحت غالبيه العمليات الاجرائيه بالبنوك تنفذ بشكل الي ،واذا كان اقبال أصحاب الحسابات البنكيه على الاستفاده من البرمجيات وتطبيقات الاجهزه الذكيه لانهاء تعاملاتهم الماليه المختلفه سواء ايداع أو سحب أو حوالات أو شراء مقتصرا على فئه المتعلمين و الشباب الا أن الوضع اختلف تماما في ظل جائجه كورونا،حيث شهدت التعاملات المصرفيه الالكترونيه ما يمكن أن يطلق عليه طفره بسبب هذه الجائحه وما رافقتها من اغلاقات وتقيد حركه وتباعد اجتماعي ،الامر الذي جعل التعاملات المصرفيه الالكترونيه هي الحل الاسرع والمتاح فزاد الاقبال عليها ،وأصبحت البنوك معنيه للتسابق مع هذا الاقبال الكبير على القنوات والتطبيقات البنكيه من قبل العملاء ،وحريصه كل الحرص على تطوير خدماتها مع انتشار الجائحه اكثر من قبل ،وذلك لمواجهه التحديات الجديده ،التي باتت في ظل الانظمه تفرض على الافراد والمؤسسات على حد سواء للاعتماد على التعاملات الالكترونيه ،مما يؤدي الى توفير الوقت والجهد على كافه الأطراف وخفض التكلفه وترشيد أوجه الانفاق ولعل أبرز هذه التحديات القادمه هي العمله الافتراضيه أو الرقميه والتعاطيات المستقبليه معها التي تسارعت وتيرتها لتكون مستقبلا مواقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وسيطا بين العميل وحسابه البنكي بالمصرف ،وهو ما تعكف شركه فيس بوك عليه بالتعاون مع 27 شركه في القطاعات المصرفيه كالماستر كارد و البطاقات الائتمانيه الأخرى،وتوفير كل ما يلزم من حمايه سريه مصرفيه لهذا التحول القادم الذي لا يستطيع أحد أن يوقفه ،وبالتالي فان قطاع البنوك والخدمات المصرفيه مرشحه لتكون أهم القطاعات التي كان لا بد أن تطور من خدماتها الالكترونيه في ظل التغيرات والتحديات العالميه،ولعل الاجراءات التي فرضتها جائحه كورونا زادت من اهميه استخدام التقنيه وتوظيف التكنولوحيا الماليه على اوسع نطاق ،كون القطاع المصرفي يخدم عددا كبيرا من العملاء من خلال الانترنت البنكي والصراف الالي والتي تسهل وصول الزبائن الى حساباتهم فتقلل الوقت والجهد وتحد من ساعات الانتظار لساعات طويله لعمليه السحب والايداع ،مما يساهم في حمايه الزبائن والحد من انتشار الفايروس ،اضافه الى توفير الخدمات الاخرى ،ههذه الخدمات المصرفيه المتكامله تزيد من مستوى التنافس لدى البنوك لتقديم كل الخدمات والتي تؤدي الى رضا العميل والمحافظه على الصحه العامه والحد من انتشار الفايروس.

اتبعت البنوك الاجرءات الاحترازيه لتقديم الخدمات المصرفيه وزياده وعي المواطن لاستخدام الخدمات الالكترونيه ،حتى العملاء الذين لا يفضلون استخدام الادوات الحديثه اصبحو مجبرين للتعامل مع القنوات الالكترونيه لاتمام معاملاتهم.

كما اكدت سلطه النقد الفلسطينيه في تعميم رقم(9/2020) على استمرار توفير الخدمات المصرفيه الالكترونيه للافراد في كافه محافظات الوطن وتغذيه الصرافات الاليه بالنقد بشكل دائم ومستمر،وتشجيع استخدام أجهزه الصراف الالي في عمليه السحب والايداع ،وعدم استيفاء أيه عمولات حتى اشعار اخر.

وللتساوق مع الاوضاع التي فرضتها الجائحه،فقد أطلقت عده بنوك خدمات جديده وتحديثات على خدماتها القائمه، فعلى سبيل المثال تم رفع سقف السحب والايداع من خلال الصراف الالي،وأيضا ارتأت بعضها امكانيه طلب الصراف الالي عن طريق مراكز خدمات الاتصال مع امكانيه توصيلها لمكان سكن العميل مع شركات التوصيل ،كما تم تأجيل سداد أقساط القروض اليا دون الحاجه الى توقيع الزبون وايضا عملت بعض البنوك على اعفاء الزبائن من عموله السحب النقدي والاستفسار عن الرصيد من خلال بنوك صرافات البنوك المشاركه بالمفتاح الوطني وعملت العديد من البنوك على تسديد الفواتير الخاصه من خلال أجهزه الصراف الالي التابعه لها وقام البعض برفع سقف التحويل داخل وخارج فلسطين عن طريق تطبيق الانترنت البنكي.

وقد أجمع مصرفيون وخبراء أن الفتره الحاليه تشهد اقبالا كبيرا من العملاء على استخدام القنوات الالكترونيه للبنوك مثل الموبايل والانترنت البنكي أو التواصل مع مركز خدمات الهاتف،مؤكدين أن هذه الازمه خلقت وعيا لم يكن ليكتسب في اعوام عدة.

وفي الختام يتوقع ان يشهد القطاع المصرفي تغيرات دراماتيكيه في الفتره القادم يتم معها الغاء العديد من الخدمات التي كانت تتم بحضور العميل،وان يصبح الاعتماد فيها بشكل حصري وكلي على القنوات الالكترونيه ،كما انه في ظل مسعى بعض الدول لحصر مداخيل قطاعات الاعمال والمبيعات لفرض استخدام الدفع الالي عند البيع والشراء،ستزيد من اعتماد النهج التقني حتى في عمليات البيع والشراء على نطاق اوسع،وما دامت البنوك هي الوسيط دائما والامينه على سريه وأرصده عملائها،فان عجله التطوير لمواكبه كل جديد في التقنيه لن تتوقف وهذا ما يضع الاعمال المصرفيه عموما في حاله استنفار دائم لتسير مع التقنيه ومخرجاتها،ولا خيار امامها سوى ذلك،ما يبقى مسأله التحدي مشرعه الابواب وعلى قدم وساق .


Advertisements