الجمعة: 30/10/2020

ما بعد الانتخابات

نشر بتاريخ: 14/10/2020 ( آخر تحديث: 14/10/2020 الساعة: 22:48 )

بقلم : رولا محيسن

في ظل المشهد المتأزم الحالي ومحاولة تصفية القضية الفلسطينية؛ عبر فرض التسوية الأمريكية "صفقة القرن" كمرجعية دولية للتفاوض بديلة للقانون الدولي وهرولة بعض الدول العربية المتتالية إلى التطبيع مع كيان الاحتلال وانهماك باقي الدول العربية بصراعاتها الداخلية وازدياد تضييق الحصار الاقتصادي، بات إجراء الانتخابات الفلسطينية بمكوناتها الثلاثة: التشريعية، الرئاسية والمجلس الوطني لانتخاب لجنة تنفيذية ومجلس مركزي، وباعتماد القائمة المشتركة أو النظام الانتخابي النسبي، خياراً حتمياً مكملاً لآليات المواجهة التي خطتها القيادة الفلسطينية وبإجماع كامل الفصائل الوطنية؛ والتي بدأت بوقف التنسيق الأمني وإلغاء جميع الاتفاقيات المبرمة مع حكومة الاحتلال.

يعوّل الشعب الفلسطيني على دور جميع الفصائل الوطنية والشخصيات الوطنية المستقلة في انجاح العملية الانتخابية والثقة بنتائجها، لنتمكن فعلاً من رأب الصدع الداخلي بتحقيق المصالحة ومواجهة الخطط التصفوية ووضع نهاية للذرائع التي جعلت من الانقسام سبباً لعدم اعتراف بعض الدول بدولتنا الفلسطينية المستقلة، رغم تهديدها في أحيان أخر بعدم الاعتراف إذا اتفقنا مع فصائل وطنية محددة لأنهم يسومونها بالجماعات "الإرهابية". يقيننا بأن ذرائعهم لا تنضب كما لن يتوقفوا عن سياسة الإملاءات والضغوطات لكن وحدة صفنا تفرض إرادتنا وتعيد احترام حقوقنا وتمكنا من مواجهة أي مخطط تصفوي.

لهذا، فإن الانتخابات خطوة إضافية بالغة الأهمية، لكنها ليست نهاية المسيرة، إنما ينبغي البناء عليها عبر التوافق على برنامج وطني جامع للكل الفلسطيني يكفل حماية مشروعنا الوطني، على أساس هدف مقاومة الاحتلال وداعميه. يبدأ بتشكيل حكومة وفاق، قادرة على حل جميع قضايا الخلاف العالقة، وقادرة على إعادة تهيئة مؤسساتنا لتنهض بالدور الذي يمكنها من مواجهة سياسات التجاهل وفرض الأمر الواقع والتنصل المعهود من أي اتفاق أو مبادرة. مع إحداث كل ما تتطلبه المرحلة من مواءمة للأنظمة وللدستور وللقانون ووضع الخطط المناسبة لتحركها. كما علينا إعادة تقييم علاقاتنا الدولية، وإحداث التدخلات اللازمة لفرض مكانتنا وإرادتنا الوطنية لأننا الطرف الأقوى بعدالة قضيتنا، مع المراكمة على مكتسبات الجهود الدبلوماسية التي تم تحقيقها بعد انضمامنا إلى معاهدات واتفاقيات دولية، مرتبطة بحقوق الإنسان وأخرى بالقانون الجنائي الدولي وغيرها وبعد الانضمام إلى هيئات الأمم المتحدة التي رفعت من شخصيتنا القانونية، بكل ما يحمله ذلك من امتيازات.

إن من موجبات العمل البناء على مبادرة السيد الرئيس بعقد المؤتمر الدولي للسلام، عبر إشراك الرباعية الدولية ومجلس الأمن والأطراف المعنية من أجل كسر الإحتكار الأمريكي لعملية السلام، وبتصميم لإنهاء الاحتلال وتحقق استقلالنا على حدود العام 1967. إن حالة الخذلان الدولي في التعامل مع قضيتنا وحقوقنا بما يعكسه فكره الاستعماري تجاه دولتنا والوطن العربي ككل، يتطلب منا ترتيب بيتنا الداخلي والتوجه إلى المؤتمر ببرنامج يفرض حقوقنا، ليعلموا أن استمرار الاحتلال وتغاضيهم عن تقويض حل الدولتين يعني استمرار عدم الاستقرار السياسي، لا العكس. علينا تحقيق ذلك بخطى فلسطينية سديدة، رغم تصعيد الانتهاكات الاسرائيلية والضغوطات الدولية المتوقعين.

وذلك كله بالتوازي، وبذات الأهمية مع إعادة ترتيب منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني، لتحتضن كل الفصائل الوطنية وكل المؤسسات الوطنية وتفعيل مؤسساتها لتعود إلى مكانتها في قيادة النضال الوطني الفلسطيني.

إن المطلوب هو الاستفادة من تجربتنا السابقة وتوحيد الصفوف على أساس المصلحة الوطنية العليا والانطلاق نحو تصويب وتعديل كل ما من شأنه تعزيز جبهتنا لقلب مجريات الأمور لصالح قضيتنا العادلة وإعادة القانون الدولي إلى مركز الإحتكام.

فهمنا للانتخابات ينبغي آلا يكون في إطارها الضيق، بل في سياقها الواسع المفضي إلى استشعارنا بخطورة اللحظة السياسية وما يحاك من تسويات لا تلبي طموحنا في إقامة دولتنا المستقلة وحقنا في تقرير المصير.