بايدن آخر فرسان المدرسة القديمة يحافظ على الأصدقاء القدامى وعلى الأعداء القدامى

نشر بتاريخ: 26/05/2021 ( آخر تحديث: 26/05/2021 الساعة: 11:44 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

الرئيس الأمريكي بايدين رجل كبير في العمر ، بطيء ، من المدرسة القديمة التي تندثر ، يخشى من التغيير ، لا يبادر بل يواجه الظروف التي تفرض عليه ، يتوقع الأسوأ ، ويميل إلى الحفاظ على الأصدقاء القدامى وعلى الأعداء القدامى .

وفيما ينشغل الشعب الأمريكي في سؤال : هل يستطيع بايدين إنقاذ أمريكا من الكراهية والعنصرية ومن الدمار الذي خلّفه ترامب . تنشغل شعوب الشرق الأوسط في سؤال : هل يملك بايدن القدرة على نزع فتيل الحروب وضبط عدوانية إسرائيل لتحقيق السلام في هذا العالم ؟

إسرائيل لا تحتاج لمن يدعمها ولمن يشجعها . بل أن إسرائيل بحاجة لمن يضبطها ويوقفها عن هذا الجنون الاستعماري . ومهما أعطاها بايدين فانه لن يعطيها بقدر ما فعل ترامب .

ومع ذلك تل أبيب نسيت ترامب بسرعة وكأنه لم يكن . ومهما يقدم بايدن لها فإنها سوف تنساه بلمح البصر . لكنها لا تزال تقول وتعترف ان اكبر انجاز تاريخي في حياتها القصيرة معاهدة كامب ديفيد ومعاهدة وادي عربة .. وفي سرها تعترف إن اكبر انجاز حققته في عمرها القصير كان معاهدات أوسلو .

إسرائيل بدأت تقلق على وجودها بعد المعركة الأخيرة . فقد احتلت سيناء والعريش وانسحبت منها \ احتلت شرم الشيخ وانسحبت منها ومن مستوطنات ياميت \ احتلت غور الأردن والباقورة وانسحبت منها \ احتلت غزة وانسحبت منها \ احتلت الأراضي اللبنانية وانسحبت منها \ احتلت الضفة الغربية وانسحبت من مدنها \ احتلت الجولان السوري ودخلت مفاوضات للانسحاب منها \ واحتلت القدس وسوف تنسحب منها .. إنها مسألة وقت فقط .

لا يبدو الأمر اختياريا . وإذا ليس باتفاق مع الرئيس محمود عباس فسوف يكون بالانهزام أمام الفدائيين في الخنادق والأنفاق .

بايدن يعرف أنفاق الفيتكونغ في فيتنام ، وان قنابل النابالم لم تمنع هزيمة أمريكا هناك .

بعد نحو ثلاث سنوات سوف يغادر بايدين البيت الأبيض . إنها أسرع ثلاث سنوات في حياته .