مسيرة الإرهاب في القدس

نشر بتاريخ: 17/06/2021 ( آخر تحديث: 17/06/2021 الساعة: 09:40 )

الكاتب: د. رمزي عودة

قامت قطعان المستوطنين البارحة في تنظيم مسيرة في القدس عرفت بمسيرة الأعلام، شارك فيها أكثر من 5000 مستوطن ومتشدد صهيوني في حماية 2500 شرطي من شرطة الاحتلال في المدينة المقدسة. وتهدف هذه المسيرة السنوية على حد تعبير منظميها الى الإحتفال بتوحيد شطري مدينة القدس بعد إحتلال القدس الشرقية عام 1967 من قبل قوات الإحتلال. وكان من المقرر تنفيذ هذه المسيرة في العاشر من مايو الماضي لو لم تحدث الإشتباكات بين المقدسيين والمقاومة الفلسطينية في القطاع وبين قوات الاحتلال. ومثلت هذه المسيرة أول تحدي لحكومة بينيت- لبيد، التي وافقت على هذه المسيرة مع تغيير مسارها الى الأحياء غير العربية منعاً من عودة التصعيد في المنطقة وتفاقم الأوضاع. وبرغم ذلك التغيير في المسار، فقد حدثت مواجهات بين قوات الإحتلال الاسرائيلي والمقدسيين، وأصيب نحو 27 مقدسيا وإعتقل 8 آخرين.

في الواقع، تعبر هذه المسيرة عن الطابع الارهابي لدولة الاحتلال وقطعان المستوطنين للأسباب التالية:

أولاً: إن المسيرة جاءت إحتفالاً لإحتلال أراضي لدولة أخرى وهي الأراضي الفلسطينية، والإحتلال جريمة يعاقب عليها القانون الدولي لأنه يعبر عن حالة العدوان التي رفضها ميثاق الأمم المتحدة في ديباجته. واللافت للنظر، أن جريمة الاحتلال للقدس الشرقية يتم السماح بها من قبل دولة الاحتلال، بما يوضح الطبيعة غير الشرعية لهذه الدولة، باعتبارها دولة لا تكتفي فقط بمخالفة القانون الدولي وإحتلال أراضي الغير بالقوة، وإنما أيضا تحتفل بجريمتها هذه علانيةً وتسعى لشرعنتها.

ثانيا: في الوقت الذي تدعي دولة الإحتلال بأنها دولة قانون، فإنها لم تلاحق قانونياً أياً من قطعان المستوطنين الذي هتفوا هتافات عنصرية مسيئة للدين الاسلامي وللنبي محمد صل الله عليه وسلم، وطالبوا في هتافاتهم بقتل العرب وحرق قراهم. وهذا الموقف يعكس صراحةً الطبيعة العنصرية والإرهابية لدولة الاحتلال ومواطنيها المستوطنين، كما أنه يشير الى غياب دولة القانون عن هذا الاحتلال، لأنه وحسب القوانين الوطنية والدولية فإن التحريض على القتل وبث خطاب الكراهية والدعوات العنصرية يجب ملاحقة مرتكبيها، وهو الأمر الذي لم يحدث، وهذا بالضبط ما صرح به عبر تويتر عضو الكنيست الاسرائيلي عوفر بن كسيف قائلاً: "في دولة القانون كانوا يأخذون هذا القطيع واحداً تلو الآخر الى السجن بتهمة التحريض على القتل وخطاب الكراهية"

ثالثا: في الوقت الذي سمحت به حكومة الاحتلال لمسيرة الإرهاب الصهيوني بالإحتفال في جريمة يعاقب عليها أصلاً القانون الدولي، فإنها قامت بمنع الفلسطينيين أصحاب الأرض من التعبير عن هويتهم الفلسطينية النضالية ضد إستمرار الإحتلال، حيث قامت قوات الإحتلال بإعتقال العشرات من المقدسيين الذين قالوا لا لإحتلال مدينتهم. وما إعتقال الناشطة هالة الشريف زوجة المناضل الراحل عثمان ابو غربية حينما وقفت صامتةً ورافعةً للعلم الفلسطيني إلا تعبير عن حرمان الشعب الفلسطيني من حق تقرير مصيره في الوقت الذي يحتفل فيه الصهيانة بمصادرة هذا الحق!.

في السياق السابق، فإن مسيرة الأعلام في القدس ما هي الا مسيرة للإرهاب والإرهابيين، وهي في جوهرها وفي هتافاتها تعبر بشكل واضح عن نهج الصهيوداعشية المتنامي في دولة الاحتلال. وفي النتيجة، يجب أن تكون هذه المسيرة نقطة خزي وعار على جبين الصهيونية وعلى جبين حكومة الاحتلال. وعلينا كفلسطينيين أن نفضح الطبيعة الارهابية لهذه المسيرة في الرأي العام الدولي. وأخيراً، كما نجح الفلسطينيون في تغيير مسار هذه التظاهرة وتأجيلها، فسينجح الفلسطينيون حتماً في دحر الإحتلال وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.