وانتصـر الغـضنفر

نشر بتاريخ: 08/07/2021 ( آخر تحديث: 08/07/2021 الساعة: 22:43 )

الكاتب:  ربحي دولة

كثيرةٌ هي الخطوات التي قامت بها الحركة الأسيرة لتحصد انجازات عدة بفعل تلك الخطوات الجريئة التي يخوضها الاسرى البواسل في سجون الاحتلال، حيث ارتقى العديد من الشهداء بفعل هذه الاضرابات ولم تسقط عزيمة جبابرة العصر، حيث كان الشهيد عبد القادر ابو الفحم هو أو أسير فلسطيني قضى شهيداً في معركة الأمعاء الخاوية، وكانت جميع الاضرابات في سجون الاحتلال التي خاضها الأسرى هي مطلبية لتحسين الظروف الاعتقالية، حيث حققت كل تلك الاضرابات انجازات أدخلت تغييراً جذرياً على حياة الأسرى في كل السجون.

فبعد أن كان الأسيرُ ينام على قطعة من الجلد رقيقة تكسر أضلاعه وكان طعامه لا يصلح للبشر ومقطوع عن العالم : جرى إدخال الصحف والمذياع وأجهزة التلفاز، وتحسنت ظروف الزيارة ومدتها وأدخلت الكُتب واستحدثت "الكانتينا"، وتفرغ قادة التنظيمات لعملية التعبئة الفكرية والسياسية والتعليمية الى أن أصبحت السجون معاهد وجامعات تُخرج الأجيال المُحصنة وطنياً وفكرياً، بل أصبح الأسرى المحررين هم قادة الميدان، حيث قادوا انتفاضة الحجارة، فبعد عملية تبادل الأسرى التي حصلت في العام ١٩٨٥، وخروج مئات من الكوادر الوطنية، فجر شعبنا في العام ١٩٨٧ انتفاضة الحجارة فقاد هؤلاء المحررين دفتها من خلال قيادة وطنية موحدة تضم فصائل منظمة التحرير، حيث وضعوا برنامجا نضاليا موحدا، فقادوا المواجهات مع جيش الاحتلال في كل ميادين الوطن : في الحواري وأزقة المخيمات، وانتصرت الإرادة الفلسطينية على جبروت الاحتلال رغم جبروته وإمعانه في سياسة القتل والاعتقال، حيث أراد هذا المحتل أن تكون السجون مراكز عقاب وتفريغ للمناضل الفلسطيني من محتواه فتحولت هذه السجون الى قلاع لصقل الشخصيات الوطنية وخلق قادة جدد.

استمرت المسيرة حتى دخول قواتنا الفلسطينية الى فلسطين وتأسيس أول كيان فلسطيني على الأرض بفعل الانتصار الذي حققته الانتفاضة العظيمة ولم تنتهي المواجهة مع الاحتلال الذي تنكر لكل الالتزامات والمُعاهدات، واستمرت سياسة الاعتقال وحالة المواجهة مع المحتل وخاض أسرانا عدة اضرابات جماعية طويلة عن الطعام حقق العديد من الانجازات لكن ما ميز هذه الفترة هو بعض الاضرابات الفردية التي خاضها أسرانا فبدأها الأسير سامر العيساوي والشيخ خضر عدنان حققوا من خلالها انتصار بتحديد فترة اعتقالهم وعدم التجديد، وكذلك العديد من الأسرى، لكن ما ميز انتصار الغضنفر ابو عطوان هو أن عنوان اضرابه هو "الحرية او الشهادة"، وحاول المُحتل التحايل عليه من خلال قرار تجميد اعتقاله إلا أنه صمم على الاستمرار حتى نيل الحرية، وبعد صبر وتحدي وصمود انتصر على السجان ليُطلق سراحه كسابقة أولى في تاريخ المواجهات التي خاضها الأسـرى مع الاحتلال ليكون الغضنفر مصدر إلهام لنا جميعاً على الاستمرار في مواجهتنا الشعبية مع المُحتل حتى دحره عن أرضنا وتحريرها والعيش في كنف دولتنا الفلسطينية المُستقلة ودرة التاج القدس الشريف عاصمتها في ظل قيادتنا الشرعية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس رمز صمودنا وتحدينا للاحتلال.

• كاتب وسياسي