لنحتوي خلافاتنا داخل بيتنا

نشر بتاريخ: 27/10/2021 ( آخر تحديث: 27/10/2021 الساعة: 17:47 )

الكاتب:

نادين روز علي

‏إن عظمة منظمة التحرير الفلسطينية تتجلى في قدرتها على توحيد جميع الفصائل الفلسطينية تحت سقف المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني ، والاستراتيجية المتفق عليها وطنياً من جميع أطياف الشعب الفلسطيني .

‏ ولكن ، خلال مسيرة المنظمة منذ تأسيسها ، مرت عليها أزمات الخلاف السياسي على التكتيك وعلى الممارسات المختلفة بين ذلك الفصيل والآخرين أو بين فصيلين منفردين . ولعبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الدور الأكبر في معارضة السياسة العامة لمنظمة التحرير والمواجهة مع الأخ الأكبر ، منظمة فتح ، على الصغيرة وعلى الكبيرة .

‏وطالما كان ذلك داخل الأسرة الواحدة فلا بأس في ذلك ، فالأشقاء يختلفون داخل البيت ولا يسمع الجيران صوتهم . لكن الجبهة الشعبية اختارت هذه المرة أن تخرج بالخلاف إلى الخارج ، وتُسمع صراخها للقاصي والداني .

‏فقد نظمت الجبهة الشعبية مظاهرات في أوروبا ، بمساعدة مؤيديها هناك ، ليس ضد العدو الصهيوني بل ضد السلطة الفلسطينية التي تمثل الشعب الفلسطيني ، بحجة ما كان من حدث مؤسف مع المرحوم نزار بنات ، وأسمعت هتافات وشعارات ضد السلطة الفلسطينية . والمعروف أن الجمهور الأوروبي ، والدول الأوروبية ، هم دمقراطيون وحساسون لهذه الأمور ويسمعون ويصدقون .

‏فماذا تهدف الجبهة الشعبية من ذلك ؟ ألا تعلم أن ذلك من الممكن أن يؤثر في تلقي أو عدم تلقي بعض المساعدات التي تقدمها هذه الدول لفلسطين ؟! هل يريدون أن يوصلوا رسالة لأوروبا بأن النظام في فلسطين هو غير دمقراطي وبالتالي سيؤدي ذلك إلى تخفيض المساعدات لفلسطين ؟ ألا تلعب الجبهة في ذلك ، من حيث تدري أو لا تدري ، في ملعب العدو الصهيوني وملعب المتطرفين في حركة حماس من حيث الرغبة في ضرب السلطة الفلسطينية ؟ أن هذا سيؤدي بلا شك الى تخفيض المساعدات التي تتلقاها هي أيضا .

‏أي أصبحت كمن ينشر بالمنشار غصن الشجرة الذي يجلس عليه . وهي تعلم أن ذلك سيحدث ، وسوف تتهم السلطة بمنع المساعدات عنها . إن الدمقراطية داخل منظمة التحرير لا تتحمل مثل هذه الأعمال المضرة عالمياً بالشعب الفلسطيني ، ولا أظن أن الجبهة الشعبية ترضى بفصلها من المنظمة أو قطع المساعدات عنها ، فهذا ما لا نريد أن نصل إليه أبداً . فلنعد إلى الأسرة الواحدة ، ولنحل مشاكلنا بالحوار داخل البيت الواحد ، ولا ندع حتى جيراننا يسمعون خلافاتنا أو صراخنا .