حياتنا بين طاقية الاخفاء وبساط الريح

نشر بتاريخ: 18/11/2021 ( آخر تحديث: 18/11/2021 الساعة: 14:45 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام


في المكوّن الثقافي لطفولتنا. كان هناك حكايتان. حكاية طاقية الاخفاء نقرأ عنها في الكتب المدرسية ومكتبات مدارس وكالة الغوث ، ونشاهدها عبر التلفزيون الأردني. وحكاية بساط الريح نتعلق بها حتى الفرح .
طاقية الاخفاء التي دخلت في الوعي وصارت مسرحا للخيال عند أجيال كاملة تتلخص ، ان أحدا ما ( غالبا هو الشرير ) يعثر على طاقية الاخفاء ويبدأ بفعل كل عمل مشاغب يحلو له . يخلط الزيت بالعجين ، ويطفئ الثقة بين الناس ، ويشعل البلدة بالخلافات حتى يأتي فاعل خير ويكشف عنه وتقع القبعة عن رأسه ، ويخجل خجلا شديدا .
كانت العقوبة الأقصى ولا تزال في أفلام الكرتون هي الخجل الشديد . ويضحك المشاهدون ، ويرتاح القضاة بعد توتر . وبعدها يطردنا الاهل من غرفة البيت " البيت كان غرفة واحدة أصلا " لإجبارنا على النوم في ساعة المغرب .
في الحكاية الثانية بساط الريح . يتنقل فوقه سندباد كما يريد واينما يشاء . لا وقود ولا مخالفات شرطة ولا قواعد سير ولا واسطة ولا قروض بفوائد من البنك ، ولا بطاقة فيزا . هكذا وبكل بساطة ، انت تأمر البساط وهو ينصاع لأمرك ويأخذك على أكف الراحة الى أين تشاء .
غالبا ما كان الصبيان الأولاد المكبوتين يتعلقون بفكرة طاقية الاخفاء. ففي دواخلهم أفكار شيطانية كثيرة يرغبون في تنفيذها من دون عقاب. يصفعون هذا ، ويعصون أوامر الاهل ، ويخالفون القواعد، ويتلصصون بحب الفضول على بنات الجيران .
وغالبا ما كانت الفتيات الاناث الطيبات يتعلقن ببساط الريح . يأخذهن بوداعة الى حيث يرغبن. الى الحقول الخضراء وبين أسراب الطيور والى قصر الأمير ويصبحن أميرات. وهو حلم مشروع وتكلفته خيال بسيط يغيّر الواقع الى جماليات لا توصف .
وكبرنا . وصغرت احلامنا .
وكبرنا وكثرت همومنا .
وكبرنا وأصبحت الأشياء الجميلة أبعد وأبعد .
وكبرنا ولم يعد لدينا وقت لنحلم بطاقية الاخفاء ولا ببساط الريح .


ثم فجأة. نتوقف ونلتفت الى مسار الرحلة .
فنكتشف أن الأمور قد انقسمت فعلا بين الحكايتين .
الأشرار سرقوا من أحلامنا الدفينة طاقية الاخفاء
فالحكومات في العالم العربي صارت جوسقا للأسرار
وتركت للشعوب بساط الريح ليأخذهم الى أية داهية . ويهاجرون الى حيث شاءوا .
وهكذا كان .
وهكذا صار .