عقب قرار المحكمة الأوروبية...هل ضاقت القارة العجوز بحركة حماس؟

نشر بتاريخ: 23/11/2021 ( آخر تحديث: 23/11/2021 الساعة: 11:42 )

الكاتب: معتز خليل




أعلنت محكمة العدل الأوروبية منذ قليل أن هناك مسوغات قانونية لوجود حماس على قائمة المنظمات الإرهابية ، الأمر الذي يزيد من حجم الضغوط السياسية بل والاقتصادية وحتى الأمنية الملقاة على المقاومة وحتى الوضع الفلسطيني في الخارج .
وبات من الواضح أن هناك ما يمكن وصفه بالتنسيق أو التعاون الأمني الأوروبي الداخلي من أجل تحقيق هدف رئيسي ، وهو إرهاب حركة حماس والاتفاق على وقف التعاون معها.
وفي هذا الصدد يقول تقرير للتليفزيون البريطاني أن هذه التطورات المتعلقة بحركة حماس تأتي مع مطالبة عدد من القوى السياسية الغربية بتصعيد معاقبة حركة حماس وتصنيفها كحركة إرهابية ، وهو ما يأتي بعد إعلان وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل من أن الحركة تمارس سياسات إرهابية وتهدد مواطنين بريطانيين.
وفي هذا الصدد تشير صحيفة تايمز البريطانية إلى أن هذا القرار سيؤدي إلى إدراج الذراع السياسية للحركة في قائمة المنظمات الإرهابية ليس فقط في بريطانيا ، ولكن في عموم أوروبا ، وهو ما تحقق في قرار المحكمة الأوروبية اليوم. الللافت أن الصحف الأوروبية أيضا تتابع ميدانيا ما يجري في فلسطين ، حيث جاء هذا القرار الأخير تزامنا مع عملية القدس الاستشهادية الأخيرة عندما قام أحد أعضاء الحركة بعملية عسكرية في القدس.
وجاء القرار الأوروبي صباح اليوم ليؤكد مخاوف الحركة ، حيث خشيت بعض من المصادر بحماس من أن تحذو دول أخرى حذو بريطانيا، وهو ما تحقق بالفعل مع قرار المحكمة اليوم.
ومنذ فترة ليست بالبعيدة والكثير من الدوائر سواء السياسية أو الاستراتيجية تتحدث عن المخاطر التي يمكن أن تسببها حركة حماس ، وهو ما يأتي عقب أوضاع متواترة في ظل تزايد حجم العمليات العسكرية في الأراضي الفلسطينية وتحديدا مدن الضفة الغربية ، خاصة في مدينة جنين ، لا سيما حركة الجهاد الإسلامي وحماس.
ويشير التليفزيون البريطاني في تقرير له إلى دقة الوضع الميداني ، خاصة مع قرار الرئيس الفلسطيني الأخير المتعلق بإقالة معظم كبار قادة قوات الأمن في جنين ، وقيادة عدد من القادة الجدد الآن عملية اعتقال مطلوبين ومصادرة أسلحة ممنوعة في جنين.
ويأتي هذا أيضا مع إعلان قوى الاحتلال عن اعتقال ما يقرب من 50 ناشطا تابعين لحركة حماس ، وهم النشطاء الذي تتهمهم إسرائيل بالتورط في عمليات عسكرية.
عموما فإن حبنا لفلسطين وطننا الغالي تدفعنا للقول صراحة، ان حركة حماس تتحمل جانبا كبيرا من المسؤولية عن القرار البريطاني وما سيتبعه في الدول الغربية الأخرى، أولا بسبب سياساتها وثانيا بسبب خطابها السياسي المتخبط في كثير من الأحيان ، فضلا عن بعض من علاقاتها الإقليمية التي تضع حركة تشكل جزءا أساسيا في مشهد النضال الوطني، تحت دائرة الشبهة والشك، وتضعها في دائرة الاستقطاب الدولي والإقليمي ومعاركه المستمرة.
ويقول أحد الأصدقاء الفلسطينيين أن هناك تداخل واضح وعملي بين مؤسسات الحركة في بريطانيا والتنظيم الدولي للإخوان، في علاقة تخادم مالي واداري وسياسي، يحمل الحركة والنضال الفلسطيني تبعات ووزر مواقف بعض تنظيمات الإسلام السياسي المتورطة في العنف والفوضى في بلدانها، كما ان العلاقة المعلنة تسليحا وتمويلا وتدريبا مع النظام الإيراني الذي يفتخر باحتلاله اربع عواصم عربية يضاف اليها قطاع غزة، يضع حركة حماس في حالة اشتباك مع دول الإقليم والعالم.
ويختم هذا الصديق حديثه بالقول أنه وإذا استمر البعض الحمساوي في الحديث عن امارة غزة موطنا للتمكين الإسلامي ومن اجل دول الخلافة، بمعنى أوضح، ان مشروعها يتجاوز المشروع الوطني نحو اممية إسلامية، وبالتالي تغليب مشروعها الحزبي الضيق على الوطني العام، فان القرار البريطاني لن يكون الأخير، بل سيكون مقدمة لدول في الاقليم والعالم لتسير الى ذات الخلاصة، وهو ما لا يتمناه وطني فلسطيني مخلص.