الجريمة والعقاب

نشر بتاريخ: 22/05/2022 ( آخر تحديث: 22/05/2022 الساعة: 18:16 )

الكاتب: السفير حكمت عجوري

توقعت لوهلة انه من غير الممكن ان يحكم اسرائيل القوة القائمة بالاحتلال من هو اسوأ من النتن ياهو ولا اعتقد انني الوحيد في توقعي هذا ولكن ادركت بعد كم انا محطيء لان موضوع الحكم في اسرائيل محتلف عن اي كيان في العالم اجمع وتحديدا الديمقراطي منه حيث تزعم اسرائيل دولة الفصل العنصري انها ديمقراطية.

اسرائيل كيان عسكري استعماري والاهم من كل ذلك انها ايضا كيان عنصري وبامتياز وبشهادة اهل العلم والمعرفة في هذا المجال وعلى راسهم منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة بيتسليم التي تعتبر الانجاز المؤسسي الاخلاقي الوحيد في اسرائيل.

البيئة التي نشأت فيها اسرائيل ونمت عليها وما زالت كما هي عليه هي بيئة دموية وتدميرية فهي اي اسرائيل قامت اصلا على انقاض وطن آخر شعبا وحجرا وبنية تحتية ولا غرابة في كل ذلك كونه تجسيد للطبيعة الصهيونية التي أنشات اسرائيل منذ 74 سنة بنكبة السكان الاصليين والتي نحيي كفلسطينيين بدايتها في منتصف هذا الشهر ونقول بدايتها كونها كانت كارثة انسانية صنعتها العصابات الصهيونية وما زالت مستمرة الى يومنا هذا.

الفلسطينيون يعيشون النكبة ويعانون من عذاباتها في كل يوم وهو ما يفسر سبب بقاء النتن ياهو كرئيس للوزراء مدة زمنية لم يسبقه احد فيها وذلك بسبب سوءه وما ارتكبه من جرائم بحق كل الفلسطينيين اصحاب الارض من مسلمين ومسيحيين ويهود من الذين كانوا يعيشون مواطنين في فلسطين قبل نشأة الحركة الصهيونية اضافة الى انه يعتبر قاتل السلام على ارض السلام .

ما ذكرناه يسلط الضوء على ما بدأنا به وهو ان السوء في اسرائيل يعتبر المعيار الانتخابي وهو يعني ضرورة ان يكون الحاكم في اسرائيل اسوأ اخلاقيا وانسانيا من سلفه بمعنى ان برامج التنافس هي ما بين السيء والاسوأ وذلك من اجل ان يتمكن الفائز من تلبية احتياجات الناخبين الذين نجحت الحركة الصهيونية في تهجيرهم من كل بقاع الدنيا الى فلسطين لتصنع منهم مجتمع عنصري متطرف من خلال عملية غسل دماغ متواصلة تعرض لها هؤلاء من قبل الحركة الصهيونية العلمانية العنصرية بعد ان استولت على ارض فلسطين التاريخية و قتلت شردت اهلها ودمرت قراها بعد ان كانت معمورة ومزدهرة وربما الارقى في المنظقة وذلك من اجل اقامة كيان صهيوني عنصري.

ما سبق يفسرسبب وصول نفتالي بينيت الى سدة الحكم ويفسر ايضا حالة النشازفي الحياة السياسية والاجتماعية في اسرائيل التي تتوجت بنظام حكم ليس له مثيل كونه يحمل في ثناياه ادوات تفكيكه وحله قبل اوانه فهو تحالف بين احزاب من المفروض ان تكون متناقضة ايدولوجيا ومتناحرة سياسيا والاهم ان من يتزعم هذا التحالف رئيس وزراء يميني عنصري متطرف لا يرى في مرآة الحكم غير ذاته بالرغم من انه منتخب.

عشق رئيس وزراء اسرائيل (نفتالي بينيت) للزعامة بالرغم من ضعفه سياسيا دفعه لتوجيه الدعوه لكل القادرين من عامة شعبه لكي يحملوا السلاح وطلب منهم استخدام القوة المفرطة بحق الفلسطينيين اينما كانوا وهذا ببساطة يعني تحويل المجتمع الصهيوني في اسرائيل ليس فقط الى مجتمع عنصري وانما ايضا الى مجتمع من القتلة.

وحتى لا يفسر ما اقوله على انه حقد او تحريض او لا سمح الله عداء للسامية وانا واحد من هذه الفصيلة البشرية لا بد من ان أستحضر شريطي الجنازات التي حصلت مؤخرا في القدس عاصمة فلسطين، وذلك على سبيل المثال لا الحصر، الاولى كانت جنازة ايقونة الاعلام والصحافة الفلسطينية الشهيدة شيرين ابو عاقلة في يوم الجمعة 13/5 حيث ان وحشية الشرطة الاسرائيلية في الجنازة كانت تجسيد وبجدارة للطبيعة الصهيونية العنصرية التي يجسدها بينيت فكرا وممارسة وهي التي ترفض الاخر والتي تؤكد على حقيقة لا لبس فيها وهي ان من اعطى الامر للشرطة بمهاجمة حملة نعش الشهيدة هو نفسه الذي اعطى الامر بقتلها والامر نفسه ينعكس على جنازة الشهيد وليد الشريف 16/5 .

الاعتداء على نعش في داخله ميتة تم قتلها بجريمة ترقى لمستوى جريمة حرب كونه قتل عمد لصحافية اثناء تادية واجبها، كما ان الاعتداء على من يحملون النعش الى مثواه الاخير من قبل شرطة دولة الفصل العنصري وعلى مرأى ومسمع العالم كله هو بمثابة اعتداء صارخ على الانسانية جميعها ومع ان بشاعة هذا الفعل غير مسبوقة في اي مكان آخر خارج دولة الفصل العنصري الا انها بشاعة يعاني من هولها الفلسطينيون تحت الاحتلال كفعل غيرانساني متعدد ومتكرر من قبل قوات الاحتلال الصهيوني دونما حساب اوعقاب لهذا الاحتلال من اي كان وذلك بسبب الحماية والحصانة غير الاخلاقية التي تمنحها امريكا زعيمة العالم الحر لدولة الاحتلال وهو ما شجع اسرائيل على الاستمرار في ممارساتها البشعة غير الانسانية وكأنها كيان فوق القانون لدرجة انها قتلت مواطنة امريكية شيرين ابو عاقلة عن عمد وسبق اصرار واثناء تاديتها لواجب يحميه القانون الدولي تماما كما فعلت بقتل مواطنة املريكية اخرى راشيل خوري عن عمد واصرار بدهسها بالجرافة في 16 مارس 2003 ناهيك عن قتل العمد لالاف الفلسطينيين من اطفال ونساء.

ما يحز في النفس ان عالم اليوم وصل الى درجة من الرقي الانساني بان وضع وثبت قوانين ودونها في دساتير من اجل حماية الانسان وحماية حقه في العيش بكرامة اينما كان وايا كان لون جلده او دينه ومن اجل ذلك أنشأ العالم منظمة الامم المتحدة كحاضنة للقانون الدولي والدولي الانساني التي تكفل هذه الكرامة للانسان ومع ذلك نراها تستباح في كل يوم بحق الشعب الفسطيني وامام مرأى ومسمع كل العالم من قبل كيان صهيوني احتلالي مارق دون اتخاذ اي فعل رادع ضد هذا الكيان لا من قبل منظمة الامم المتحدة وهي القادرة على فرض مقاطعة على اسرائيل كدولة فصل عنصري وعزلها حتى ترتدع كما فعلت في جنوب افريقيا ابان عهد الفصل العنصري ولا من مجلس امن هذه المنظمة علما بان سبق لهذا المجلس ان دمر كيانات حماية لهيبة المنظمة الاممية وقوانينها الدولي والدولي الانساني ودستورها الذي هو نسخة مكثفة عن دستور امريكاوهو ما يعني ان تتحمل امريكا العبء الاكبر في حماية واحترام وتطبيق القوانين المذكورة وليس العكس.

ما سبق لا يلغي واجب احترامنا لحق امريكا وكل الدول الاخرى في رعاية مصالحها ولكن ليس لدرجة حماية مرتكبي جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وهو ما تفعله اسرائيل القوة القائمة بالاحتلال بحماية الفيتو الامريكي وذلك في تناقض شديد مع روح وجسد الدستور الامريكي الذي هو من اقدم الدساتير المدونة والثابتة في العالم خصوصا وانه من اكثر الدساتير ولاء لحقوق الانسان والقيم الانسانية التي يعتبرها المشرعين الامريكان قيم امريكية .