الثلاثاء: 09/08/2022

خليفة ابو مازن .. قرار اسرائيلي ام قرار فلسطيني ؟

نشر بتاريخ: 16/06/2022 ( آخر تحديث: 16/06/2022 الساعة: 12:00 )

الكاتب: د. علي الاعور

شهدت الساحة الفلسطينية و الاسرائيلية في الايام الاخيرة سجالا كبيرا حول صحة الرئيس ابو مازن ومن يخلف الرئيس ابو مازن بعد وفاته وهذا ما دفع حسين الشيخ في تغريدة له على تويتر " الرئيس ابو مازن بصحة جيدة ويمارس مهامه كالمعتاد رئيس للسلطة الفلسطينية " ولكن بقيت مجموعة من الاسئلة محور نقاش على مواقع التواصل الاجتماعي ولدى عدد كبير من الباحثين والكتاب ومراكز الابحاث الاسرائيلية حول السؤال المركزي:

من يخلف ابو مازن في قيادة السلطة الفلسطينية؟ هل قرار الرئيس ابو مازن الاخير بتعيين حسين الشيخ امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير يعني اختيار نائب للرئيس في المرحلة المقبلة؟ هل تعيين خليفة للرئيس ابو مازن بعد وفاته قرار اسرائيلي ام قرار داخلي فلسطيني؟

ربما الاهتمام الاسرائيلي باختيار خليفة ابو مازن يتقدم على الاهتمام الفلسطيني لان الضفة الغربية تعني الكثير لاسرائيل على اعتبار حدودها المفتوحة شرقا وغربا وشملا وجنوبا على الخط الاخضر بالاضافة الى اكثر من نصف مليون مستوطن يسكنون في مستوطنات في الضفة الغربية وبالتالي اسرائيل معنية بالامن و الهدوء في الضفة الغربية ولن تسمح لحماس بالسيطرة على الضفة الغربية وبالتالي سوف تساهم بشكل رئيسي في اختيار خليفة ابو مازن على اساس مبدأ " التنسيق الامني الكامل بين السلطة الفلسطينية و اسرائيل" ثم تقوية السلطة الفلسطينية اقتصاديا و الحفاظ عليها و العمل على استمرارها في المنطقة كقوة سياسية تمثل الشعب الفلسطيني اقليما ودوليا وهذا ما دفع اسرائيل و المؤسسة الامنية تحديدا في التفكير و النقاش حول اختيار خليفة ابو مازن. و من هنا امام اسرائيل ان تختار وتدعم احد قيادات حركة فتح في الضفة الغربية والاسماء المطروحة امامها تكاد تنحصر في ثلاث قيادات – حسين الشيخ وماجد فرج وجبريل الرجوب على اعتبار ان القائد مروان البرغوثي خلف قضبان الاسر ولن يكون ابدا في حسابات المؤسسة الامنية في اسرائيل وكذلك الامر بالنسبة لمحمد دحلان حيث تعتبره اسرائيل خارج المشهد السياسي الفلسطيني على الاقل في هذه المرحلة ، وبالتالي سوف تدعم احد تلك القيادات على حساب الاخر وفقا لمعطيات اسرائيلية ومعايير اسرائيلية امنية تتعلق بالشان الاسرائيلي ومعايير جماهيرية تتعلق بالشعب الفلسطيني . وهنا تصبح المعادلة واضحة اسرائيليا لاختيار خليفة ابو مازن في نقطتين الاولى تكمن في : " قبول سياسة التنسيق الامني الكامل مع اسرائيل وفقا لاتفاقيات اوسلو و النقطة الثانية " ان يكون مقبولا شعبيا وجماهيريا من الشعب الفلسطيني " واعتقد ان ملامح هذا الشخصية الفلسطينية الفتحاوية اصبحت واضحة لدى المؤسسة الامنية و الشاباك في اسرائيل"

اما على المستوى الفلسطيني الداخلي :فان الشعب الفلسطيني يمثل الهوية الوطنية الفلسطينية ويمثل الرواية الفلسطينية على هذه الارض و بالتالي فهو قادر على صناعة التاريخ وتعيين خليفة للرئيس ابو مازن اما بالتوافق بين مكونات المجتمع الفلسطيني او بالانتخاب من خلال صناديق الاقتراع و التوافق على رئيس جديد يخلف ابو مازن .الشعب الفلسطيني الذي قدم مئات الالاف من الشهداء والاف الاسري و التضحيات الجسام و الصمود في ارضه والرباط في القدس الشريف قادر على اختيار خليفة للرئيس ابو مازن حيث القيادات الوطنية وقيادات المجتمع المدني والنخب السياسية المستقلة التي تمثل عنوان للشعب الفلسطيني .

واما على صعيد حركة فتح : فان المعطيات في داخل حركة فتح و نتائج الانتخابات الاخيرة في المجالس المحلية ونقابة الاطباء و جامعة بيرزيت فانها لا توفر اي امكانية لفوز مرشح حركة فتح في الانتخابات الرئاسية القادمة وبالتالي لن تكون هناك انتخابات رئاسية في الفترة القريبة الا بالتوافق مع حركة حماس على مرشح فتحاوي وبالتالي يصبح لحركة حماس القرار في اختيار خليفة ابو مازن .

اما الخيار الثاني داخل حركة فتح هو التوافق على خليفة ابو مازن من داخل اللجنة المركزية لحركة فتح وعدم اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية حتى يتم السيطرة على الشارع الفلسطيني بشكل اكبر وانهاء الانقسام داخل فتح وعودة حركة فتح قوية تقود التيار الوطني لمواجهة التيار الاسلامي على الاقل في الشارع الفلسطيني وفي الانتخابات القادمة.

وربما الخيار الثاني داخل حركة فتح هو الخيار الامثل و الانسب من اجل الحد من تاثير اسرائيل في اختيار خليفة ابو مازن وبالتالي يصبح القرار فلسطيني داخلي رغم تاثير اسرائيل مستقبلا على سياسة الزعيم القادم لقيادة حركة فتح و السلطة الفلسطينية .

اما اسرائيل سوف تدرس كل الخيارات وسوف تعمل على الانتقال السلمي لقيادة السلطة الفلسطينية بعد ابو مازن وان كانت الان تتعامل مع حسين الشيخ على انه الرئيس القادم للسلطة الفلسطينية الا انها تتعامل بحذر في هذا الجانب على اعتبار ان هناك من يطرحون انفسهم من داخل حركة فتح لقيادة السلطية الفلسطينية بعد ابو مازن وخوفا من انتشار الفوضى في الاراضي الفلسطينية . وعلى الرغم من تقارير مراكز الابحاث الاسرائيلية التي يتم نشرها والتي تدعو اسرائيل الى التأني في دعم اي مسؤول فلسطيني على حساب الاخر خوفا من الشارع الفلسطيني وحتى هذه اللحظة لم تتمكن مراكز الابحاث الاسرائيلية من التوصل الى معلومات ومعطيات مؤكدة حول دعم الشارع الفلسطيني لقيادة حركة فتح و السلطة الفلسطينية بعد ابو مازن ولكن المهم هو عدم سيطرة حماس على الضفة الغربية مهما كان اسم خليفة ابو مازن.

واخيرا ... تبقى الكرة في الملعب الفلسطيني حيث اذا تمكنت حركة فتح بالتشاور مع ابو مازن من اجل اختيار خليفة له في ظل وجوده من خلال انتخابات داخلية فتحاوية وبدون تهميش لاحد من حركة فتح وبدون تعيينات من الرئيس ، اعتقد ان حركة فتح سوف تقود الشعب الفلسطيني الى بر الامان بقيادة جديدة فتحاوية منتخبة تقود الشعب الفلسطيني في المرحلة القادمة ولكن ايضا في المقابل اذا لم يتم انتخاب خليفة ابو مازن من حركة فتح اثناء حكم ابو مازن فان العواقب سوف تكون وخيمة جدا وربما يقع المجهول و المحظور ولكن سيكون قرار اسرائيل المعد مسبقا من المؤسسة الامنية في اسرائيل اعادة احتلال الضفة الغربية من جديد و تقسيم المدن الفلسطينية وعزلها عن بعضها البعض و التعامل مع كل مدينة على حده وكل قرية على حده وهذا يؤذي الى تفتيت المشروع الوطني الفلسطيني في اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية الى جانب اسرائيل.