الثلاثاء: 04/10/2022

بإنتظار المتاهة القادمة..

نشر بتاريخ: 19/09/2022 ( آخر تحديث: 19/09/2022 الساعة: 09:47 )

الكاتب: رامي مهداوي

تمُر القضية الفلسطينية في أصعب متاهة عالمية تفرع منها متاهات، وعلى الرغم من أن فكرة المتاهة الخادعة موجودة منذ فترة بعيدة، إلا أن القضية الفلسطينية سبقت الفراعنة الذين استخدموا متاهة في أهراماتهم العظيمة لإخفاء حجرة دفن فرعونهم المحبوب، القضية الفلسطينية تجاوزت أيضاً أكثر متاهة فريدة في تاريخ العالم المتمثلة في النبي موسى وبني إسرائيل وتجولهم الملحمي بمعنى التيه لمدة 40 عامًا في الصحراء بعد ترك العبودية في مصر.

من الصعب رؤية الاتجاه الذي تسير فيه حياتنا اليومية في الضفة الغربية وقطاع غزة في الوقت الحاضر، هناك اختلافات واضحة داخل ما تبقى من مكونات الحياة الفلسطينية في كافة المجالات، على الرغم من وجود بعض بقايا المؤسسات المكونة للنظام السياسي، مع الأخذ بعين الإعتبار أن المسيرة الطويلة للقضية الفلسطينية ستمضي قدمًا وبأشكال مختلفة عن الماضي، وأنه يمكنها بالفعل جعل وجهتها الإحتلال بدلاً من الصراعات الداخلية.

على مر السنين، أصبحت متاهات القضية الفلسطينية أكبر وأكثر تعقيدًا في مواجهتها، مما يمثل تحديًا لعزيمة المطابخ السياسية الفلسطينية. هذا بالضبط ما يحدث للأشخاص الذين أصبحوا معتمدين بشكل كبير على التحالفات الدولية. بدونها فإنهم في حالة إرباك وضياع دائم.

أنا شخصياً أعتقد أن المتاهة القادمة التي سيتم وضعنا بها من قبل الإستعمار الإسرائيلي والإمبريالية الأمريكية خلال الأشهر القادمة هي الأكثر غموضاً في قضيتنا الفلسطينية، وخصوصاً عندما يتوجه الناخبون الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع بعد تحمل الدعاية الانتخابية والغرائب ​​السياسية من قبل المرشحين الذين يخلقون متاهة شيطانية من المعلومات المضللة على كافة الأصعدة.

يخبرنا تعريف المتاهة أن لها نقطة انطلاق محددة (فلسطين) ونقطة توقف محددة (التحرير). في الواقع، في الأزمنة الحالية ، أصبح السياسيون و/أو بقايا الفصائل الفلسطينية ماهرين في خلق متاهات أيديولوجية خاصة بهم من خلال التصريحات المربكة والكلام المزدوج والحيرة والنفاق.

في حالة تيه المواطن الفلسطيني، فإن استخدام الفصائل الفلسطينية للمعلومات المضللة من خلال أدوات التواصل الإجتماعي الحديثة الرقمية يمكن أن يقنع المواطنين بالإيمان بهم وبالتالي يقودهم إلى التحرير المُنتظر!

ثم هناك المتاهة الفلسفية التي يعتقد السياسيون أنها تمنحهم المرونة لتحديد ما هو الصواب والخطأ أخلاقياً، وما هو الواقع وما هو الخيال، أو أيهما أفضل لإقناع المواطن التائه بأنهم الافضل!! لكن لنتفق بأن التمسك بالحقائق فقط يمكننا صياغة الحقيقة. مع وجود حقائق كافية يبدأ الشعور بالثقة في الظهور وأخيراً تنتهي العملية بالإيمان بالنظام الراسخ في ثقة الناس. أتحدث هنا بصراحة وأسال كم من المواطنين قد تخلوا الآن عن قدرتهم الحالية على استعادة كل ما فقدناه بسبب الأيديولوجيات المتحاربة وشهوة السلطة والمال؟

في الواقع، نحن ضائعون جدًا في المتاهات اليومية لدرجة أننا جميعًا الآن في معركة الخلاص الفردية. للفوز في هذه المعركة يجب علينا التحرر من المتاهة التي تلف وتدور وتدور حتى نحصر ونوجه أفكارنا. يجب علينا إعادة برمجة أنفسنا لفهم أن الإحتلال هو من يضعنا في متاهات يومية. ما لم نحاول يمكن أن نسجن إلى الأبد في متاهة الإنقسام التي مزقتنا لسنوات وسنوات.