الخميس: 08/12/2022

تفكيك الألغام أمام قائد الجيش للوصول إلى بعبدا

نشر بتاريخ: 04/10/2022 ( آخر تحديث: 04/10/2022 الساعة: 08:56 )

الكاتب: هيثم زعيتر






27 يوماً، تفصلُنا عن استحقاق انتهاء ولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، والبدء الطبيعي للرئيس الـ14 للبنان.
في ظل الظروف التي يمرُّ بها وطن الأرز، والانقسام داخل مجلس النواب، الذي يعكس صورة الواقع اللبناني، فإنّ الأبواب مُوصدة أمام الأسماء المُتداول بها، أو التي لم تدخل بورصة الترشيحات بعد، ممَّنْ يُجيزُ لها القانون، أنْ تُنتخب، والذي يحول أيضاً دون انتخاب مَنْ يندرجون تحت تصنيف صفة الوظائف الرئيسية في لبنان!
بورصة الأسماء المُتداولة، في غالبيتها تُشير إلى اصطفافات بين فريقي 8 و14 آذار، بل وطُموح كل ماروني - وفقاً للعُرف - بتبوأ سدّة الرئاسة الأولى.
حتى الآن، نجح مَنْ تبقّوا في فريق 14 آذار، بدعم ترشيح رئيس "حركة الاستقلال" النائب ميشال معوض لرئاسة الجمهورية، في الجلسة الأولى التي عقدها مجلس النوّاب، يوم الخميس في 29 أيلول/سبتمبر 2022، بنيله 36 صوتاً، ليكون الإسم الأبرز بالمُنافسة على الرئاسة، من دون إسقاط احتمالات مُحاولة إقناع نوّابٍ آخرين للاقتراع له، ليصل العدد إلى حوالى 40 صوتاً، أو التوافُق مع كُتلٍ أخرى على إسمٍ جديد!
وتمايز نوّاب "التغيير" عن المُعارضة، بالتوافُق على ترشيح سليم إده، الذي نال 11 صوتاً، في تجرُبة تُشير إلى التفاهُم في ما بينهم، وإمكانية التحاور مع كُتلٍ أخرى داخل المجلس.
بينما، رئيس "تيار المردة" الوزير والنائب السابق سليمان فرنجية، الذي يُعتبر أبرز مُرشّحي 8 آذار، لم يتم الاقتراع له في الجلسة بأي ورقة، حتى لا يُعتبر مُرشّحاً من قِبل هذا الفريق، وهو ينطلقُ في ترشيحه من تأمين حوالى 50 صوتاً، مع مُحاولة إقناع كُتل ونوّاب بالاقتراع له، لكن لن يصل إلى الأكثرية المطلوبة (65 صوتاً)، بفعل رفض رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، دعم خيار انتخاب فرنجية. ولا يبدو أنّ هناك إسماً آخر داخل 8 آذار، يُمكنه أنْ يستقطب أكثرية.
ينطبقُ الحال أيضاً على الأسماء المُتداولة في فريق 14 آذار، لأنّ أيّاً من مُرشّحي الفريقين، سيُشّكل تحدياً، وتصويره وكأنّه انتصار لمحور على آخر!
ولأنّ الوضع اللبناني يمُر بمرحلة بالغة الدقّة والحساسية، مع تجاذُباتٍ وتمترُسٍ خلف شحنٍ طائفي ومذهبي، تزامُناً مع حالة اقتصادية ومعيشية وحياتية صعبة جداً، يقع تحت وطأتها المُواطن، ما يُثقل كاهله أكثر فأكثر، فإنّ ما يأمله اللبناني هو الخلاص بانتخاب رئيس يُمكنه الجمع لا التفرقة، ومُخاطبة العالم، انطلاقاً من بوّابته العربية، وفي الطليعة دول الخليج العربي، وألا يكون تموضعه، استخداماً لأجندات خارجية، تُحرّك وفق مُقتضيات الدول ومصالحها.
المُواطن يلهثُ من أجل تأمين رغيف خُبزه، الذي ارتفعت أسعاره أضعافاً عمّا كانت عليه، قبل اندلاع ثورة 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019، وفقدت الليرة اللبنانية قيمتها الشرائية، يُركز في أولوياته على الاستقرار الأمني، والذي يُحقق الاستقرار الاقتصادي والسياسي.
لقد نجح رئيس مجلس النوّاب نبيه بري في إدارة المُهَل القانونية المُتعلقّة باستحقاق انتخاب رئيس الجمهورية، يعقد الجلسة الأولى منها، بمُشاركة 104 نوّاب، وفي الثانية بقي داخل القاعة 85 نائباً، ولم يُبادر أي من النوّاب، الذين كانوا يرتشفون القهوة، داخل بهو المجلس أو أمامه، إلى إكمال النصاب بنائبٍ واحد مطلوب!
استطاع عميد رؤساء البرلمانات في العالم، الإمساك بأوراق هذا الاستحقاق، ورمي الكرة باتجاه مَنْ كانوا يدعون إلى الإسراع في دعوة المجلس للإلتئام وانتخاب رئيس، فإذ ببعضهم يُطيّر النصاب في الجلسة الثانية. كما رفع الحُجّة لمُطالبة سُفراء دول أجنبية بإنجاز الاستحقاق الانتخابي!
يُدرك "الأُستاذ" أنّ "تلامذته" في هذا المجلس، لن يتمكّنوا حتى الآن من التوافُق على اسم ينال 65 صوتاً، وفي حال وَجَدَ بصيص أمل لذلك، فسيُسارع بالدعوة إلى جلسةٍ للانتخاب.
يبدو أنّ "حزب الله"، الذي لم يتمكّن من تأمين أكثرية لأي من حليفيه فرنجية أو باسيل، أو إقناع أيٍّ منهما بدعم الآخر، لن يُغامر بطرح اسم رئيس تحدٍّ لا يُمكنه تأمين أكثرية، ولا حتى إعادة تجربة الرئيس عون، بعدما أدّت السياسات المُتّبعة إلى إبعاد لبنان عن حُضنه العربي.
في ضوء كل ذلك، وتداخل الملفات، فإنّ الأنظار تُشخص إلى اسم قائد الجيش العماد جوزاف عون، الذي يُشكّل غالبية تلتقي عندها أكثرية في المجلس النيابي، ترى فيه تعبيراً عن المُواصفات التي تطرحها، سواءٌ من كُتلٍ أو نوّابٍ مُستقلين وتغييريين.
وإنْ كان هناك عدم إمكانية لتعديل المادة 49 من الدستور، بما يُتيح انتخاب قائد الجيش، لعدم مُوافقة عدد من النوّاب على فكرة (التعديل) الدستوري، فإنّ انتخابه يُصبح مُتاحاً، في اليوم الأوّل بعد 31 تشرين الأول/أكتوبر، وفقاً للمادة 74 من الدستور.
لهذا، فإنّ اسم العماد جوزاف عون، هو الأبرز للانتقال من اليرزة إلى بعبدا، التي لا تفصلُ بينهما إلا مسافة كيلومترات قليلة، لكن يُصبح صاحب الفخامة.
بعدما تأكّدت الأسماء المُتداول بها للترشُّح، فإنّ طريقهم إلى بعبدا مليء بالحُفر والمطبّات، والعملُ جارٍ لتعبيدها أمام قائد الجيش، من خلال تفكيك الألغام، وهو الخبير بذلك، مُنذ أنْ اختار الإلتحاق بالمُؤسّسة العسكرية في العام 1983، في أوج الانقسام في البلد، والتي تخرّج منها في العام 1985، لتكون الدورة الأخيرة قبل توقّفها بفعل الحرب الأليمة في لبنان.
في كل المراكز التي تبوّأها العماد جوزاف عون، ترك بصمات، ممّا اكتسبه في منزل والديه خليل وهدى عون، واستمر به مع عقيلته نعمة والعائلة.
مُنذ أنْ اُختير العماد المغوار جوزاف عون، قائداً للجيش، في 8 آذار/مارس 2017، حدّد الثوابت وجسّدها ميدانياً، فقد واجه العدو الإسرائيلي على الحدود الجنوبية وشبكاته التجسُّسية، كما تصدّى للخلايا والمجموعات الإرهابية، فحقّق انتصار "فجر الجرود"على جبهة عرسال، ما أنقذ لبنان من مُخطّطات الفتن.
وفي الداخل، استطاع أنْ يُبعِد التدخُّل السياسي عن المُؤسّسة العسكرية، ويُحافظ على القرار المُستقل فيها، فسُجل للمرة الأولى أن دخل إلى كُليتها الحربية مُتبارون بكفأةٍ وليس بالواسطة!
وفي حراك المُتظاهرين، حافظ على حُريّة تعبيرهم، مع المُحافظة على أمن المُواطنين والأملاك العامة أو الخاصة.
على مدى 5 سنوات ونيف من ولاية قائد الجيش، لم يُسجّل فيها أي اشتباكٍ بين المُؤسّسة العسكرية مع أي حزبٍ أو فريقٍ سياسي أو صدامٍ مع المُقاومة، بل كان الجيش صمّام أمانٍ في سُرعة حل الإشكالات، حتى التي كانت تقعُ بين قوّات "اليونيفل" وعناصر "حزب الله" أو أهالي المناطق الجنوبية الحدودية.
كذلك، تمكّن من نسج أفضل العلاقات بالتعامُل مع الملف الفلسطيني، فلم يُسجّل أي إشكالٍ مع الجيش اللبناني، بل أفضل العلاقات التنسيقية، التي انعكست أمناً واستقراراً داخل المُخيّمات وعلى الصعيد اللبناني.
في كل المهام، التي أُوكلت إلى الجيش، استطاع التعامُل مع كل الظروف الصعبة، في التصدّي والهُجوم والدفاع والقيام بعملياتٍ استباقية، كما في الإغاثة وحفظ الأمن والاستقرار - على الرغم من القصف والقنص، والتحريض الداخلي - فلم يُدخِل السياسة في مهام حامي حياض الوطن، فأفشل مُخطّطات، وقطع الطريق على تداعيات أحداث، منها: قبرشمون، خلدة، شويا، عين الرمانة وطرابلس وغيرها...
لم يقُم بأدوارٍ استعراضية، بل حافظ على فرض الأمن والاستقرار، على الرغم من أنّ هناك مَنْ حرم ضُبّاط وعناصر الجيش من وجبة غداء، بعدما انتزع منها اللحم، فلم يُبالوا، بل تصدّوا بصُدورهم العارية للفتن، ولبّوا نداء الإغاثة والمُساعدة.
لقد كانت ثقة المُجتمع الدولي بشخص قائد الجيش كبيرة، حين أمّن له دعماً بشخصه، بعدما افتقده من سياسيي البلد.
وفي ظل الملفات المُتعدّدة التي تنتظر لبنان، من التعافي الاقتصادي وصندوق النقد والترسيم، فإنّ ذلك يحتاج إلى مَنْ خبره اللبنانيون والمُجتمعان العربي والدولي، بحرصه على الانصهار الوطني، والاستمرار في نسج العلاقات مع الإخوة والأصدقاء، لإخراج لبنان من محنته.
ولا شك في أنّ المرحلة تحتاج إلى مَنْ يُلبّي تطلُّعات المُواطنين، الذين أصبحوا يُفضّلون رُكوب "قوارب الموت"، علّهم ينجون من جحيم جهنم في لبنان، وأنْ يكون قادراً على إنقاذ الوطن، ويُعيد وصله مع العالم، ويرون في العماد جوزاف عون قاسماً مُشتركاً، وأملاً لتحقيق ذلك.
فهل يكون ابن بلدة العيشية في قضاء جزين، التي اتسمت بالعيش الطبيعي، في صورة مُصغّرة عن مُكوّنات المُجتمع اللبناني، أوّل رئيس جمهورية من الجنوب اللبناني؟!... هذا ما ستُجيب عنه الأيام المُقبلة.