الأربعاء: 01/02/2023 بتوقيت القدس الشريف

في 2023- انتهت حلول الأرض والامر متروك للسماء

نشر بتاريخ: 25/12/2022 ( آخر تحديث: 25/12/2022 الساعة: 13:28 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

نسبت وسائل اعلام عديدة في العالم عبارة (انتهت حلول الأرض والامر متروك للسماء) لرئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي حين استفحل فيروس كورونا في إيطاليا بداية 2020، فانهارت حينها المستشفيات وعجزت الطواقم الطبية. ومنذ ذلك الحين تستخدم هذه العبارة في إشارة الى عجز الانسان والمجتمعات البشرية عن إيجاد حلول وترك الامر للطبيعة لتعالج نفسها، وللسماء لتفرض عدالتها.

حين سمعت هذه العبارة لأول مرة شعرت بالخوف الشديد المصحوب بالقلق. ثم بعد فترة صرت أجد فيها صوابا ومكاشفة لا مندوحة عنها. لان معظم الحلول التي يقدمها الانسان هي محاولة لتصحيح أخطائه التي ارتكبها هو ، ولم ترتكبها الطبيعة.

في إسرائيل وصلوا الى هذه مرحلة (الفناء الذاتي) وصاروا يحفرون قبر هذا النظام بأيديهم (نظام فصل عنصري – تطرف – عنف – صراع ديني - عنصرية اثنية – عنصرية عرقية – عنصرية ثقافية – وفساد). حيث ان عاملا واحدا من هذه العوامل كاف لهدم اية حضارة.

وفي فلسطين وصل الانقسام والفقر السياسي الى درجة لا يمكن علاجها الان (حالة مستعصية). ما يجعل الحلول الفردية والعمليات الذاتية هي السمة العامة التي سترافقنا في العام القادم.

وفي الوقت الذي ينجرف فيه الناخب الإسرائيلي الى أدنى درجات التطرف والكراهية ورفض الثقافات والقوميات الأخرى. تنضب أفكار أمريكا والغرب المنافق في إيجاد حلول لإنقاذ اسرائيل، ما يجعلها تغرق أكثر واكثر في مستنقع الكراهية والعنف والصراع الديني.

قبل عام بالضبط وفي نهاية العام 2021 كتبت مقالة يقول مضمونها اننا ننتظر من الطبيعة أن تتدخل لحسم هذا الصراع الدموي الذي دام أكثر من مئة عام. وان الطبيعة الام هي صاحبة القرار النهائي وليست الولايات المتحدة الامريكية ولا روسيا ولا الصين وكلما أعترف الانسان بعجزه عن إيجاد الحلول في جميع المجالات كلما اتضحت له أهمية الوقت في حسم الأمور العالقة .

الزملاء في معا والذين يراقبون النجوم وشهب السماء والنيازك أراهم يذهبون بعيدا عند اطراف الصحراء لمراقبة النجوم. وحين سألتهم لماذا لا يراقبونها من فوق سطح بناية معا العالية؟ قالوا: حتى نحصل على رؤية واضحة للنجوم علينا الذهاب الى مكان لا يوجد به اضواء أومصابيح وأن انسب مكان لذلك هو الصحراء. ومن هناك ترى النجوم بوضوح تام.

نخرج من ضوضاء السياسيين والمعلقين وشاشات البث الى صحراء الانتظار. وننظر نحو مستقبل المنطقة لنعرف بسرعة ان العام القادم سيكون فلسطيني أكثر . عربي أكثر واسرائيلي أقل .

وان الطبيعة سوف تعالج نفسها وتصحح أخطاءها. وان إسرائيل العنصرية أحد أخطاء هذا العصر. وتل ابيب لن تتحمل فيضانا ولا حتى حادث سير او حريق ولا تسونامي ولا طوفان. ان إسرائيل ليست مكان وانما هي مجرد زمان ويمضي ولن تحتمل عاصفة واحدة من عواصف الطبيعة.

لدينا الان شعراء أكثر وحب أقل

لدينا قادة أكثر وحلول اقل

لدينا سيارات أكثر ومسافات اقصر

لدينا اتصالات أكثر ومشاعر تنضب

لدينا كم أكثر ونوعية أسوأ

عندي رغبة عارمة ان اخلط بين العلم وبين الميتافيزيقيا لأكتب انني أنتظر:

هي الطبيعة. هي السماء. هي وحدها تملك الإجابات الصحيحة .