الخميس: 13/06/2024 بتوقيت القدس الشريف

تقدير موقف: الارتقاء بالعنصر الأمني الفلسطيني... من أوراق قمة شرم الشيخ الأمنية

نشر بتاريخ: 21/03/2023 ( آخر تحديث: 21/03/2023 الساعة: 13:24 )

الكاتب: معتز خليل



اقترحت الإدارة الأمريكية خلال قمتي شرم الشيخ والعقبة تعزيز أجهزة أمن السلطة وتزويدها بوسائل تكنولوجية، وذلك بهدف التمكن من إحباط العمليات الفدائية بالضفة، وإسرائيل لم تعترض، الأمر الذي يزيد من دقة هذه الخطوة.
اقتراح استخدام هذه الوسائل التقنية يأتي تزامنا مع تراجع ملحوظ لحجم التجارة وقلة الزوار من أبناء عرب 48 للضفة الغربية للشراء، الأمر الذي يسبب الكثير من الأزمات الاقتصادية وترك العديد من السلع للتجار الفلسطينيين دون القدرة على بيعها.
وتشير بعض من التقديرات الفلسطينية إنه وقبل حلول شهر رمضان، هناك مطالبة من الجمهور الفلسطيني بالحفاظ على الاقتصاد والتمتع بعطلة هادئة. ويطالب الجمهور بزيادة نشاط السلطة الفلسطينية ضد المسلحين لمنع عمليات الاحتلال في المدن الفلسطينية.
ما الذي يجري؟
هناك قناعة أمنية إسرائيلية وأميركية بضرورة وحتمية تزويد السلطة الفلسطينية ببعض من الأجهزة الأمنية المعقدة من أجل تسهيل سيطرة قوات الأمن الفلسطينية على الأوضاع الأمنية بالضفة الغربية ، ومحاولة التصدي وبصورة غير مباشرة للاقتحامات الإسرائيلية المتتالية للأراضي الفلسطينية ، وهي الاقتحامات التي تسبب الكثير من الأزمات السياسية والأمنية بالداخل الفلسطيني.
غير أن السؤال المطروح الآن...هل تستطيع العناصر الأمنية بالسلطة الفلسطينية تشغيل هذه الأجهزة؟
للإجابة عن هذا السؤال هناك عدد من المعطيات التي يجب ذكرها حتى يمكن استيعاب ما يجري من تطورات على الساحة:
1- التقدم بهذا الطلب ليس بالجديد ، بل أن الولايات المتحدة موافقة على تزويد العناصر الأمنية بالسلطة الفلسطينية بالأسلحة التي تحتاجها من أجل تعزيز تواجدها على الأرض.
2- هناك تساؤلات تتعلق بمدى ونوعية وخصائص هذه الأجهزة ، خاصة وأن بعض من الدوائر الإسرائيلية تتوجس من إمكانية استغلال العناصر الأمنية الفلسطينية لها بعد ذلك في الإضرار بالأمن الإسرائيلي .
3- يواجه المقاتل او الجندي الفلسطيني الكثير من التحديات الأمنية والاجتماعية والاستراتيجية ، الأمر الذي يفرض تحسين قدرته الإنسانية والقتالية والاقتصادية ، وهو أمر بات فرض عين في ظل تعاظم التحديات والضغوط أمام هذا المقاتل الذي يتعرض لكثير من الضغوط التي لا تنتهي.
4- شكت إسرائيل بصورة غير مباشرة من انضمام بعض من العناصر الأمنية الفلسطينية للمقاومة ، وهي العناصر التي ترى بعض من الدوائر الإسرائيلية إن وجودها يمثل دليلا على خطورة امتلاك العنصر الأمني الفلسطيني لوسائل تقنية متطورة .
5- ترى دوائر أميركية إن وجود هذه العناصر الأمنية التي انضمت للمقاومة يمثل أمرا محدودا وليس "ظاهرة" ، الأمر الذي يزيد من أهمية منح المقاتلين الفلسطينيين للسلاح والمعدات المتطورة ، وهو ما تطالب به الكثير من القيادات الأمنية الفلسطينية خاصة مع ضعف الوسائل المتاحة أمامها وقله الإمكانيات المتاحة لها .
التدريب التقني
هناك قضية جوهرية تتعلق بكيفية تدريب العنصر الأمني الفلسطيني على استخدام هذه المنصات أو الوسائل التقنية ، وتم الاستقرار على "وجاهة" تدريب القوات الأميركية لها ، خاصة مع الحساسية التي يمكن أن يتسبب هذا العنصر الأمني المصري تحديدا أو أي عنصر أمني عربي آخر يدرب الفلسطينيين على هذا الأمر واستخدام السلاح التقني الجديد. وفي هذا الصدد أشار تقرير أمني خاص صدر أخيرا إلى عدم تحمس الوقد المصري تحديدا لهذه الخطوة ، وهو ما أرجعه هذا التقرير لعدة أسباب منها:
أ‌- تعهد مصر لحركة حماس والجهاد بالضغط على السلطة حتى لا تقوم باعتقال المزيد من عناصرها في الضفة الغربية.
ب‌- لا تعرف مصر الكثير من التقنيات الحديثة التي تنوي الولايات المتحدة إرسالها لقوات الأمن الفلسطيني ، وهو ما لن يريح مصر ، وظهر ذلك في تعبيرات وجه الوزير عباس كامل واثنين من أعضاء الوفد الأمني المصري المشارك في قمة شرم الشيخ، فضلا عن أن تحليل التعاطي النفسي لرد فعل الوفد المصري أزاء هذا الطلب الذي أثير أيضا في قمه العقبة الأمنية يؤكد (عدم ارتياح) مصر لهذا الطلب .
بالإضافة إلى وجود الكثير من الخبرات الأميركية السابقة التي دربت الفلسطينيين على استخدام السلاح ، الأمر الذي يضفي المزيد من الإيجابية والوجاهة على هذه الخطوة.
تقدير استراتيجي
بات من الواضح ضرورة وحتمية حصول رجل الأمن الفلسطيني وعناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية على المزيد من الأسلحة المتطورة في ظل تعاظم التهديدات التي يواجهها هذا العنصر ، خاصة مع التواصل المستمر وبحسب المزاعم الإسرائيلية لعناصر حركة حماس في غزة مع عناصر المقاومة بالضفة الغربية.
وفي هذا الإطار زعمت بعض الدوائر الإسرائيلية قيام اثنين من النشطاء الفلسطينيين من مدينة رفح في غزة ، وهما أيمن يوسف خليل زقوت، 31 عامًا، وصبري محمد عرام، 40 عامًا، بالتواصل مع عناصر المقاومة بالضفة من خلال تنظيم "لجان المقاومة" في غزة.
ووجود الأجهزة التي اقترحتها الولايات المتحدة الأميركية سيمنح العسكري الفلسطيني القدرة التقنية على مواجهة الكثير من المواقف ، وهو أمر هام في ظل الضغوط التي يتعرض لها هذا العسكري ، الأمر الذي يفتح الباب أمام الكثير من الاحتمالات خلال الفترة المقبلة.