السبت: 20/04/2024 بتوقيت القدس الشريف

أوقفوا الإضراب

نشر بتاريخ: 27/03/2023 ( آخر تحديث: 27/03/2023 الساعة: 04:20 )

الكاتب:

مصطفى عبد الهادي

على الرغم من تفهمنا ووقوفنا الى جانب المعلم في نيله ما يستحق لقناعاتنا أن المعلم هو الرافعة الأساسية لنهضة اي أمة وهو الامين المؤتمن على رسالة العلم والقيم التي كَوَنت مجتمعنا الوطني على مدار عقود قبل أن يتم تمزيقه وتفتيته الى مكونات مجتمعية ذات رؤى ضيقة تجاوزت المسؤوليات الوطنية والأنسانية ونكبة شعبنا المستمرة بوجود هذا الأحتلال .. إن المطالبة بالحياة الكريمة للمعلم الذي اختار حِراكهُ أن يجعله مكوناً منفصلاُ ، لا يجب أن تأخذه بعيداً بالبحث عن الذات وتحقيق المزيد من الانتصارات دون الاخذ بالأعتبار الضرر الواقع على الأجيال الضحية وعلى المسيرة العلمية والتعليمية التي يبدو أنها مستهدفة منذ سنوات مع تغير اشكال الإستهداف فكانت الإضرابات التي سبقت وباء كورونا الذي كان وبالاً على المسيرة التعليمية متبوعاً بالإضرابات المتتالية للمعلمين وعلى مدار خمس سنوات الى الآن ونحن نمارس عن وعي وبلا وعي عملية تجهيل ممنهجة لجيل اصبح العديد منه يحمل شهادات دراسية بلا علم وبلا قِيم تزرع فيه احترام المنظومة التعليمية والقائمين عليها .. برأيكم بماذا يمكن ان يفكر طالب في مراحل الدراسة وهو يرى نفسه ممنوعاً من الذهاب الى مدرسته. ممنوعاً عن التحصيل العلمي وعاجزاً عن لقاء من يحب من زملائه ومعلميه .. اي قِيم سَتُغرس في نفسه وعقله عن المدرسة والمعلم والتعليم غير انها حالة وظيفية تخلو من القيم الوطنية والإنسانية .. كيف يُفكرُ جيلٌ من الطلبة في اخطر مراحل أعمارهم "المراهقة" وكيف ستبنى شخصياتهم في ظل هذه المتاجرة في اهم حقوقهم .. في تعليمهم . بل ماذا سيكون مصيرنا نحن مع هذه الإجيال التي تُمثل المستقبل لنا ، لشعبنا ولقضيتنا .. وكيف ستكون صورة المعلم في اذهانهم .. أنه الألم الذي يُحولُ آمالنا الى يأس وأحلامنا الى كوابيس أن استسلمنا ولم نقاتل من اجل ابنائنا ومستقبلنا .. إن قبلنا بهذه المؤامرة وأغمضنا عيوننا وسكتنا عنها …

إنها رسالة أخيرةً الى كل المعلمات والمعلمين الذين يُصرّون على استمرار تعطيل المسيرة التعليمية على الرغم من تحقيق مطالبهم أن عودوا الى رشدكم ومارسوا دوركم الإنساني والوطني واسقطوا مؤامرة تجهيل أبنائنا وابنائكم واعيدوا طلابنا الى مقاعدهم في مدارسهم اعيدوا النا لأمل ولهم الإبتسامة والإحترام .