الجمعة: 01/03/2024 بتوقيت القدس الشريف

الصواريخ تدفع إسرائيل لإتمام تسوية كبيرة مع غزة على طريقة أمريكا في أفغانستان

نشر بتاريخ: 03/05/2023 ( آخر تحديث: 03/05/2023 الساعة: 15:01 )

الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام

السبب الأول لعدم قيام إسرائيل بحرب جديدة على غزة هي الانتفاضة الدائرة في الضفة الغربية ونشر معظم كتائب جيش الاحتلال فيها . والخشية من فقدان السيطرة داخل الخط الأخضر .

إسرائيل وعندما قامت بريطانيا بإنشائها ، لم تكن ترغب أو تسعى لاحتلال الضفة الغربية وغزة . لسبب واحد وهو العامل الديموغرافي ، وان الانتصار العسكري في اية منطقة يسكنها العرب هو عبء استراتيجي وتهديد مباشر على يهودية الدولة .

اقام الانجليز "إسرائيل " على شكل كانتون يتجمع فيه يهود أوروبا على الساحل الفلسطيني بعيدا عن الجبال الخطرة المليئة بالعرب ، وبالتالي تتخلص أوروبا منهم ويكون هذا الكانتون قاعدة عسكرية غربية في قلب العالم العربي .

ولكن مع تدهور القتال وإصرار الفلسطينيين على القتال لعشرات السنين واتساع الرفض العربي لإسرائيل ، تورط المشروع الصهيوني في احتلال سيناء وقطاع غزة واراضي اردنية وجنوب لبنان واراضي اردنية والجولان .

بعد مئة عام على المؤامرة الإنجليزية ضد فلسطين ، وانشغال العالم بكل أنواع الصراعات وتبدل الأجيال . بات المشروع الصهيوني في خطر وجودي كامل من الناحية الديموغرافية ومن الناحية الأخلاقية والسياسية .

خطة الإنقاذ اليتيمة المتبقية بيد الحركة الصهيونية هي إقامة دولة يهودية عنصرية اوتوقراطية .فهم لا يريدون غزة لسبب ديموغرافي كما أنهم لا يريدون أيضا الضفة الغربية ذات الملايين العديدة من السكان العرب .

مشروع التخلص من غزة والذي رسمه شارون فشل بسبب عنجهية الأحزاب الصهيونية وتضخيم العامل العاطفي والإعلامي لديهم . فقد انجروا الى فرضية اثبات قوتهم وقدرتهم على إعادة احتلال قطاع غزة ثم اصطدموا بالواقع وفشل هذه الفكرة الغبية .

كما انجروا الى إعادة احتلال الضفة الغربية بغباء أكبر وأفشلوا السلطة واضاعوا فرصة لن تتكرر بتحييد الجبهات وبناء جدار حول أنفسهم .

الصواريخ لا تكترث بالجدار ، وقريبا سوف تمتلئ الضفة الغربية بعشرات الاف الطائرات المسيرة التي يسهل ايصالها لمدن الضفة وتحويلها لأدوات قتال . فماذا ستفعل إسرائيل ؟

تماما مثلما فعلت أمريكا ( الشيطان الأكبر ) مع قيادة طالبان التي كانت تسكن العاصمة القطرية الدوحة . فان إسرائيل باعتبارها " الشيطان الاصغر " سوف تحاول من خلال وساطة قطرية إتمام صفقة تسوية كبيرة لإقامة كيان سلطة في قطاع غزة وتزويده بميناء كارجو ( ميناء شحن ) تحت الرقابة ، ولاحقا مطار كارجو ( مطار شحن ) تحت الرقابة الإسرائيلية او الدولية .

الخطوة الكبيرة القادمة بعد التخلص من بعض القيادات الفلسطينية الكبيرة على جميع الساحات . هي التخلص من ابن غفير وسموتريتش وغيرهم من الإرهابيين اليهود وطردهم خارج الحكومة . ولسوف تعود إسرائيل وبقوة لعمل كيانين فلسطينيين من خلال وساطات عربية ودولية . كيان سلطة متجددة لمنظمة التحرير في الضفة الغربية أساسها الامن مقابل العمل والراتب . وسلطة إسلامية لحماس على قطاع غزة أساسها الامن مقابل رفع الحصار .

كل هذا الرصاص ، وكل هذا القتل الذي تمارسه إسرائيل ، وكل هذا الدم . ليس سوى مقدمة لازمة للسياسيين الذين يتم تجهيزهم لإبرام التسويات الكبيرة القادمة .