السبت: 15/06/2024 بتوقيت القدس الشريف

17 بؤرة استيطانية تنغرز في خاصرة محافظة سلفيت

نشر بتاريخ: 05/06/2023 ( آخر تحديث: 05/06/2023 الساعة: 19:50 )

الكاتب:

اللواء د. عبد الله كميل

عندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية، افترضت السيطرة على ما تم الاعلان عنه "أراضي دولة" وهو ما يشكل 11.2% من إجمالي مساحة الضفة الغربية. كما شرعت إسرائيل عقب عام 1979 بتصنيف مساحة إضافية من الاراضي الفلسطينية "كأراضي دولة" بلغت نسبتها 14.9% من إجمالي مساحة الضفة الغربية.

اليوم، تستعد ما تسمى بالادارة المدنية الاسرائيلية الى استكمال الاجراءات على ما يسمى "أراضي دولة" تم إعداد مخططات تسجيل لها بعد مسحها وجاري العمل على إجراءات تسجيلها وفقا للقوانين الاسرائيلية، والتي تشكل نحو ٪38 من إجمالي مساحة الضفة الغربية.

في الثاني عشر من شهر شباط من العام 2023 صادق ما يسمى "بالمجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر" في حكومة الاحتلال الاسرائيلي بالاجماع على شرعنة تسعة بؤر استيطانية إسرائيلية أقيمت بشكل غير قانوني واحادي الجانب في الضفة الغربية المحتلة خلال أعوام الاحتلال الماضية، منها البؤرة الاستيطانية" شحاريت " المقامة على أراضي محافظة سلفيت.

البؤر الاستيطانية :

بدأ انتشار ظاهرة البؤر االستيطانية غير المرخصة في التسعينيات، بعد أن خفضت إدارة رابين آنذاك معدل المصادقة على البناء في المستوطنات المقامة في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1993 .ويتم تعريف البؤرة الاستيطانية بانها تجمع استيطاني شيد في الضفة الغربية دون قرار رسمي أو موافقة من الحكومة اإلسرائيلية، لم يتم تخصيص أي أرض لهذه التجمعات، ولم يتم تحديد حدود بلدية لها، منح سكانها أي إذن استخدام للارض سواء للبناء أو الزراعة، حيث تنشأ البؤر الاستيطانية عادة على شكل بناء جديد أو عدد من المنشآت (البيوت المتنقلة) ذات مساحة محدودة ومنفصلة عن المنطقة العمرانية للمستوطنة الام ، وترتبط بالمستوطنة الام بواسطة طريق ترابي، ويتم انشاؤها بهدف توسع مستقبلي لمستوطنة قائمة أو تمهيدا لاقامة مستوطنة جديدة. يبدأ هذا النشاط عادة عن طريق استيلاء مستوطن إسرائيلي أو أكثر على أراض فلسطينية تتركز على القمم الجبلية المتاخمة للمستوطنة الام ، والمباشرة بنصب خيام أو وضع بيوت متنقلة والاستقرار فيها لفترة زمنية، تقوم على إثرها الحكومة الاسرائيلية وأذرعها الاستيطانية بتقديم الدعم وتوفير الخدمات لهم.

دعوة شارون وتنفيذ فتية التلال

انتشرت ظاهرة البؤر الاستيطانية بقوه بعد عام 1998 على إثر دعوة أرئيل شارون الذي كان يشغل منصب وزير الطاقة والبنية التحتية في حكومة نتنياهو آنذاك للاستلاء على مواقع التلال والمرتفعات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، حيث صرح: " ينبغي على كل شخص هناك أن يتحرك ويركض، أن ينتزع المزيد من التلال ويوسع المنطقة، كل ما يتم الامساك به سيكون بين أيدينا، كل ما لا نمسك به سيكون في أيديهم". شكل هذا التصريح الضوء الاخضر لانشاء المستوطنين المتطرفين تنظيم "شبيبة التلال " او "فتية التلال " ، هذا التنظيم الذي يلعب الدور الاكبر في السيطرة على الاراضي الفلسطينية وإنشاء البؤر الاستيطانية اليوم، وهم أصحاب فكرة الاستيطان الرعوي وإقامة البؤر الرعوية بشكل خاص.

الحكومات الاسرائيلية والبؤر الاستيطانية

اعلنت جميع الحكومات الاسرائيلية رسميا تخليها عن البؤر الاستيطانية، وادعت أنها عمل غير قانوني وأعلنت عن نيتها إخلائها، واستخدم الحكومات الاسرائياية هذا الموقف المعلن لصد أية انتقادات دولية لسياسة إسرائيل الاستيطانية غير القانونية في المناطق الفلسطينية المحتلة، حيث كانت الدعوة لازالة تلك البؤر أو إزالة إحداها في بعض الاحيان أثر كبير في وقف أية انتقادات دولية لسياسة إسرائيل الاستيطانية رغم أنه وفي نفس الوقت الذي تقوم فيه إسرائيل بهدم بعض البؤ ر تكون هناك عملية قائمة لانشاء بؤرة استيطانية في موقع آخر. أما على الصعيد الاسرائيلي الداخلي فقد أصبحت البؤر االستيطانية ورقة مساومة في غاية الاهمية لتشكيل ائتلافات الحكومية، كان آخرها انضمام عضو الكنيست المتطرف عن حزب عوتسما يهوديت، ايتمار بن غفير، الى حكومة بنيامين نتنياهو في نوفمبر 2022 بعد التوافق على عدة بنود من ضمنها خطة قدمها بن غفير يتم بموجبها مصادرة المزيد من الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية لتطوير البؤر الاستيطانية والتي تم الاشارة لها في الخطة باسم "المستوطنات الفتية" ، كما تنص الخطة على المصا دقة على شرعنة 60 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية بعد 60 يوما من تشكيل الحكومة، وتوفير الميزانيات والعوامل والاليات من أجل شرعنة جميع البؤر الاستيطانية والمستوطنات في الضفة الغربية خلال18 شهرا من تشكيل الحكومة، حيث ستخصص الحكومة أكثر من 200 مليون شيكل سنويا لتطوير البنية التحتية في هذه البؤر والمستوطنات من أجل تطبيق هذه الخطة.

على الرغم من الطبيعة غير القانونية للبؤر االستيطانية بموجب القانون الدولي والقانون الاسرائيلي أيضا، الا أن الحكومات الاسرائيلية تسعى للحفاظ عليها من خلال إضفاء الشرعية أو دمجها في المستوطنات القائمة ً وتوفير الحماية لها من قبل جيش الاحتلال و تعبيد الطرق لها وإقامة البنية التحتية للمياه والكهرباء لمعظمها، وقدمت الدعم من خلال وزارات حكومية مختلفة، والمجالس الاقليمية في الضفة الغربية، ومجالس المستوطنات التي وفرت الدعم المالي لها ، بما في ذلك المرافق الزراعية، وتقديم الدعم للمزارعين الجدد ولرعي الماشية، وتخصيص الحماية القانونية للبؤر الاستيطانية التي تواجه التماسات لازالتها.

اضافة الى سن القوانين اللازمة لشرعنة هذه البؤر، ففي 6 شباط / 2017 أقر الكنيست الاسرائيلي "قانون التسوية" ، حيث شرعن 4000 وحدة سكنية في 55 بؤرة استيطانية مبنية على أراض فلسطينية 8 منها على اراضي خاصة ، و مع بداية عام 2019 تم شرعنة 15 بؤرة استيطانية بأثر رجعي، في حين أن 35 بؤرة أخرى على الاقل تخضع لعملية التصديق حاليا لتصنيفها كمستوطنات جديدة.

الاوامر العسكرية اداة للسيطرة على الارض

تتبنى سياسات الاحتلال عدد من الاليات للسيطره على اراضي الفلسطينيين من خلال من خلال الاوامر العسكرية غير القانونية لشرعنه الاستيلاء على الارض تحت مسوغات مختلفة أبرزها "أراضي الدولة " و" مناطق نفوذ المستوطنات" و" اراضي مخصصه لاغراض عسكرية" . فمنذ عام 1967 عملت حكومات الاحتلال المتعاقبة على انشاء المستوطنات الغير قانونية وتسمينها من خلال مصادرة اراضي الفلسطينيين تحت ذرائع مختلفة منها ”مناطق عسكرية مغلقة – الامر العسكري رقم 378“ والمصادرة بذريعة ”المحميات الطبيعية – االمر العسكري رقم 363“ والمصادرة بذريعة ”الاستملاك للمصلحة العامة – الامر العسكري رقم 321“، والمصادرة تحت مسمى ”أملاك دولة – الامر العسكري رقم 59“ والمصادرة تحت مسمى أملاك الغائبين –الامر العسكري رقم 58 ، و المصادرة بذريعة مناطق تدريب عسكرية – الامر العسكري رقم ،271 وغيرها من الاوامر العسكرية التي ساهمت وبشكل كبير في مصادرة الاراضي الفلسطينية واخضاعها الاسرائيلية وتم تخصيصها لصالح المستوطنات وتوسعتها.

البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية

حسب معهد الابحاث التطبيقية – القدس ( اريج ) بلغ عدد البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية 243 بؤرة ، تأسست عبر السنوات من منتصف التسعينيات حتى عام 2021 ، بلغت ذروة انتشارها في الفترة الممتدة من عام 1998 حتى عام 2007 ، حيث تم تاسيس ما يقارب من %50 من البؤر الاستيطانية القائمة حاليا، هناك 202 بؤرة استيطانية مأهولة، تشكل ما يقارب %83 من البؤر االستيطانية، من ضمنها 81 بؤرة استيطانية تحتوي، جزئيا أو كليا، على مباني دائمة (منازل سكنية أو منشآت صناعية)، أي أن هذه البؤر ال 81 تحولت أو قيد التحول الى احياء تابعة لمستوطنات قائمة أو مستوطنات مستقلة، بالاضافة إلى 41 بؤرة استيطانية غير مأهولة، من ضمنها 6 بؤر استيطانية تم اخلاؤها على فترات،ولكن ممنوع على الفلسطينيين الوصول لها ، إذ تضع إسرائيل هذه الاراضي تحت حماية وتصرف جيش الاحتلال، يقام على اراضي محافظة سلفيت 17 بؤرة استيطانية منها 14 ماهوله و3 غير ماهولة.

البؤرة الاستيطانية شحاريت نموذجا:

أقيمت البؤرة الاستيطانية الاسرائيلية شحاريت بشكل غير قانوني في العام 2017 على الاراضي الفلسطينية التي تتبع لبلدة كفر الديك في محافظة سلفيت ، على أراضي فلسطينية اخضعتها دولة الاحتلال الاسرائيلي لتصنيف "أراضي دولة".

وتقع البؤرة الاستيطانية شحاريت الى الشمال الغربي من مستوطنة بروخين ويبلغ عدد المنشآت التي أقيمت في البؤرة منذ تاريخ انشائها 6 وتحتل اليوم ما مساحته 30 دونما. تجدر الاشارة الى أنه في الثاني والعشرين من شهر تشرين الثاني من العام 2022 نشر ما يسمى ”المسؤول عن املاك الحكومة وأملاك الغائبين“ في الضفة الغربية المحتلة اعلانا يستهدف الاستيلاء على 360 دونما من أراضي محافظة سلفيت شمال الضفة الغربية المحتلة بذريعة تصنيفها ”أملاك غائبين“.

حيث أعلن ما يسمى ”المسؤول عن املاك الحكومة وأملاك الغائبين“ عن نيته بإعطاء اذن بالتخطيط على الاراضي الواردة في الاعلان الاسرائيلي و سيدخل حيز التنفيذ خلا 30 يوما من تاريخ نشر االاعلان . ويستهدف الاعلان الاسرائيلي اراضي فلسطينية تتبع لبلدة بديا و كفر الديك في محافظة سلفيت، وبالتحديد حوض 2 طبيعي من أراضي بلدة بديا وحوض 2 طبيعی من أراضي بلدة كفر الديك.

البؤرة الاستيطانية الاسرائيلية شحاريت (2015- 2021)

*محافظ محافظة سلفيت