الجمعة: 23/02/2024 بتوقيت القدس الشريف

لن أموت من أجل فلسطين

نشر بتاريخ: 29/11/2023 ( آخر تحديث: 29/11/2023 الساعة: 16:19 )

الكاتب: حميد قرمان

لا أنكر أنني فكرت كثيرا قبل كتابة هذا المقال وعنوانه، ولم أجد إلا أن أكون صداميا في تعبيري ومفرداتي لعلي أصوب بما أؤمن به سياسيا وعقائديا بل وتعصبا لفلسطينيتي، خاصة بعد أن دفع الشعب الفلسطيني ثمن الحرب وحده من أبنائه بين شهيد وجريح ومشرد، نعم أعلنها.. لن أموت من أجل فلسطين بل سأحيا لأجلها.. وسأعلم أبنائي وأحفادي ذلك.

أكرر لن أموت من أجل فلسطين.. وأترك حقي فيها لإسرائيلي محتل مدعوم بكل أشكال الإسناد السياسي والعسكري الأميركي والأوروبي، لن أكون ضحية ليأخذ مكاني مستوطن احتلالي ينعم بأرض السماء المقدسة.

لن أموت من أجل فلسطين.. تحت وطأة أبحاث وتجارب شركات الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية، تقصف برا وجوا وبحرا لتخلق من جسدي جذرا اقتصاديا ينعم به الشعب الإسرائيلي بازدهار ورفاهية، لن أكون حقل تجارب أو رقما في قوائم الشهداء والجرحى.

لن أموت من أجل فلسطين.. لتسيل دمائي سفحا تروي عاطفة شعوب تعاني الانهزامية ترفع شعارات بالية وتنظر إلينا بإشفاق، وتتباكى على مواقع التواصل الاجتماعي بالكلمات، ومن ثم تنصرف لحياتها تنعم بالملذات، لن أكون مؤشر إبداء الإعجاب لإدراج على جدران العالم الافتراضي.

لن أموت من أجل فلسطين.. ليستباح موتي عبثا من محلل سياسي أو خبير عسكري يخرج بمقابلة تلفزيونية على القنوات الإخبارية الموجهة، يقول ما يُملى عليه، ويستعرض بالمصطلحات ثقافته الغوغائية ليُعبر عن معاناتي ومأساتي، لن أكون شيكا مصرفيا يُعطى في نهاية اللقاء الإعلامي.

لن أموت من أجل فلسطين.. لينقذ موتي سياسات اليمين الإسرائيلي المتطرف ورعاعه، أو يحل أزمات المحور الإيراني في منطقة الشرق الأوسط وأصنامه، لن أكون قربانا يذبح في معابد السياسة الإقليمية والدولية.

لن أموت من أجل فلسطين.. لتمارس دول العالم السياسة، ويخرج رؤساؤها وحكوماتها على شاشات الإعلام يمارسون الشجب والاستنكار، ويبدون الحزن والمواساة، لن أكون حبرا يكتب اتفاقياتهم ومعاهداتهم.

لن أموت من أجل فلسطين.. لأكون شاهدا على سلطة فلسطينية فقط بل سأسعى لتكون دولة مستقلة، كيانية سياسية تعبر عن شعب يثري الحضارة الإنسانية منذ الأزل بجسور العلم والثقافة والأدب، فلسنا إرهابيين ولم نكن يوما على هامش التاريخ، وسنعلن في كل صباح مقدسي في جناحي الوطن؛ ضفتها الغربية وغزتها الأبية.. كما قال شاعرنا الكبير محمود درويش: ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا.

لذلك أقول لكم: لن أموت في سبيلها.. بل سأحيا وتحيا ونحيا جميعا لأجلها.. فهي كانت وستبقى فلسطيننا.